مقالات

الإسلام والشباب 1-


بقلم أ.د/ إبراهيم الهدهد

رئيس جامعة الأزهر سابقا المستشار العلمى للمنظمة العالمية لخريجي الازهر

إن الشباب هم عماد كل أمة، وهم مستقبلها، لذا فإن الإسلام اعتنى بالشباب عناية بالغة، بوصفهم وقود الأمة، وطاقاتها العظمى، والذي يطالع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، والسيرة النبوية العطرة يجد صورة مثلى للشباب الذي يتحمل المسئولية، ويأخذ بيد الأمة إلى التقدم والاستقرار، فكان منهم القيادات في الفكر والإدارة والعمل، وضربوا أعظم المثل في التضحية والفداء من أجل الدين والوطن.

الشباب : هو من جاوز البلوغ. قال الإمام الثوري ـ رحمه الله ـ  عندما سئل عن الشباب: “الشباب جمع شاب، ويجمع على شبّان وشبيبة, والشاب من أصحابنا من بلغ ولم يجاوز الثلاثين سنة.

وقد ورد في الأثر أن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا شباباً , وورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالشباب فإنّهم أرّق أفئدةً فإنهم نصرُوني عندما خذلني الشيوخُ”.

  الشباب والمسئولية

الشاب، وكذلك الشابة كلاهما مسئول عن شبابه تلك الطاقة الهائلة التى منحه الله إياها، ماذا صنع فيها، كما أنه سيسأل عن علمه ماذا عمل فيه؟ كما أن زيادة المسئولية على قدر زيادة العلم، كما يلزمه الإسلام بالاجتهاد في طلب العلم والعمل به،وسنورد مواقف لبعض شباب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ تكشف اجتهادهم في تحمل الإسلام فلم يعرف الهزل طريقا لحياتهم، وإنما كانت حياتهم جدا واجتهادا فلاحا في الدنيا وإصلاحا فيها، واجتهادا في عمل الآخرة.

من مسؤوليات الشباب

مسئولية نشر العلم، والعمل به :عن معاذ بن جبل أن  رسول الله قال: ((لن تزولَ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتّى يُسأَل عن أربعِ خصالٍ : عن عمرِه فيم أفناه ؟ وعن شبابِه فيم أبلاه؟ وعن مالِه : من أين اكتسبَه وفيمَ أنفقَه ؟ وعن عِلْمِه : ماذا  عمل به )) ولقد أدرك معاذ  هذه المسؤولية، فهو يحدّث عند موته بحديث خشية كتمانه، فيعاقب على ذلك بلجام من نار وأنه سيسأل عن هذا العلم،  هل بلغه؟ أم كتمه؟ قال ـ رضي الله عنه ـ (( كنت رديف رسول الله على حمار فقال : يا معاذ،  قلت لبيك يا رسول الله ثلاثا : (( قال : ما من أحد يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله صادقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار )) قال : يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال:((إذن يتّكلوا)) وأخبر بها معاذ عند موته تأثُّما، وكلما ازداد المسلم علما ازداد مسؤولية  وزادت حاجة الناس  إليه وعظمت مسؤولياته، ولهذا يقول أبو الدرداء رضي الله عنه (( إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعوَني على رؤوس الخلائق،  فيقول لي : يا عويمر. فأقول: لبيك رب، فيقول:ما عمِلْت فيما علِمْتَ؟))

 والمسؤولية تلزم المسلم أن يكون أمينا صادقا في الدعوة والعمل: فعن حبر الأمة ابن عباس أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((تناصحُوا في العلم، فإن خيانةَ أحدكم في علمه أشدُّ من خيانته في ماله، وإنَّ الله سائلُكم يومَ القيامة ))  قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف : 2 ، 3] والذي يطالع مواقف الصحابة من العمل يتبين له قيامهم بهذه المسؤولية على أكمل وجه وأحسنه، لذا تقدمت الأمة في هذه العهود المباركة.

كما أن الشباب في العصر المفضل الأول تحملوا مسؤولية تقديم الأسوة للشباب في عدم الاجتراء على مالايعلم والتحدث فيه دون علم : فهذا علي بن أبي طالبٍ يقول : (( لا يستحي أحدُكم إذا لم يعلم أن يتعلَّم، وإذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم وسئل يوما عن مسألة فقال : لا علم لي بها، ثم قال : ما أبردها على كبدي! سُئلت عما لا أعلَم فقلتُ لا أعلم ))

ومن تمام المسؤولية وكمالِ تحملها  أداءُ الأعمال في أوقاتها وعدم تأخيرها، فهذا عمر بن الخطاب يوصي كتابه فيقول (( أن القوة على العمل ألا تؤخّر عمل اليوم لغدٍ، فإنكم إن فعلتُم ذلك تداعَتْ عليكم الأعمالُ، فلا تدرون بأيها تبتدِرون، وأيها تؤخّرون )) .

ومن كمال الأخلاق أن يدرك المسلم مسئوليته مباشرة ولا يحتاج إلى من يذكره دائما بها أو يراقبه في أدائها، فإن ذلك من مخارم  المروءة ونقص مكارم الأخلاق  فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال : (( إن الله يحب معالِيَ الأخلاق، ويكره سفاسفَها ))

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.