الفروع الداخليةسوهاج

(الشكر لله عرفان والانشغال عنه عجز وحرمان).. مقال لـ”خريجي الأزهر” بسوهاج

نشر فرع المنظمة العالمة لخريجي الأزهر بسوهاج، عبر صفحته الرسمية “فيسبوك”، مقالًا، بعنوان (الشكر لله عرفان والانشغال عنه عجز وحرمان).

أوضح خلاله الشيخ عبدالرحمن اللاوي – الأمين العام لفرع المنظمة، أن أخبرنا الله تعالى أن رضاه في شكره وأنه تعالى لا يرضى بكفران نعمته فقال تعالى: { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ} “الزمر: 7″، وأمر الله تعالى عباده بشكره فقال تعالى: “واشكروا لي ولا تكفرون”، ثم بين الله تعالى لعباده أن في شكره نجاتهم من العذاب فقال تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}، ووعد الله تعالى على شكره المزيد من عطائه وتوعد بالعذاب الشديد على كفران نعمته فقال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، ومن عظيم صفة الشكر أن الله تعالى وصف بها نفسه فقال تعالى :{ وكان الله شاكرا عليما} “النساء ١٤٧” وقال تعالى :{والله شكور حليم} “التغابن ١٧”.

 واعلم أخي أن شكرك لله تعالى على نعمه ليس في قولك: “الحمد لله” فحسب! بل الشكر لله على نعمه يكون قولا وعملا فكما قلت على نعمه: الحمد لله، يجب أن يكون حالك كذلك، بمعنى أن تكون شاكرا بقلبك قبل لسانك بأن تكون راضيا عن ربك مولاك، قانعا بما أعطاك، عارفا بحقه فيما أولاك. 

فإياك أن تشغلك النعمة عن المنعم كما ورد في الأثر وإياك أن يشغلك حرمانك من شيء عما شملك به الله، وتفضل عليك من نعمه، واعلم أنه ربما يكون في حرمانك من شيء نعمة من نعم الله الخفية عليك!

ورد أن رجلا فقيرا جاء إلى أحد الصالحين يشكو إليه فقره فقال له الرجل الصالح: أيسرك أن تبيع بصرك مائة ألف درهم ؟ قال الرجل: لا، فقال: أفترضى أن تبيع سمعك بمائة ألف درهم ؟  قال الرجل: لا. قال : فيديك بمائة ألف درهم، قال : لا. قال : فرجليك بمائة ألف درهم ، قال : لا ، فقال له الرجل الصالح : عجبا لك يا هذا تشكو مولاك وله عندك ما يساوي مئات الألوف.

واعلم أخي: أن أهل الإيمان في شغل وسلوى بشكرهم لله على ما أعطاهم وأولاهم، عن حرمانهم من شيء، أوعجزهم عن شيء.

ورد أن أحد السلف كان أقرع الرأس، أبرص البدن، أعمى العينين، مشلول القدمين واليدين كان يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه، وفضلني عليهم تفضيلا، فمر به رجل فقال له: مم عافاك؟ وأنت أعمى وأبرص وأقرع ومشلول، فقال: ويحك يا رجل، جعل لي لسانا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعٌ من أُعطيهنَّ فقد أُعطي خيرَ الدُّنيا والآخرةِ قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وبدنًا على البلاءِ صابرًا وزوجةً لا تبغيه حوبًا في نفسِها ومالِه. (شعب الإيمان للبيهقي)؛ ليتبين لنا أن الانشغال أو العجز عن الشكر هو عين الحرمان! وأن التوفيق إليه هو عين العرفان؛ لأنه ما من إنسان إلا وهو مغمور بنعم الله تعالى مهما كان فقيرا أو مريضا أو ضعيفا لذلك وجب الشكر على الجميع على كل حال.

ورد أن سيدنا داوود عليه السلام قال: يا رب دلني على أخفى نعمك علي قال: يا داود تنفس، فتنفس داود، فقال الله تعالى: من يحصي هذه النعمة الليل والنهار. وصدق رب العالمين إذ يقول: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النحل 18).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى