مقالات

من القول الطيب – أهمية الكلمة

الكلمة هي مفتاح السر وحجر الزاوية في معرفة الإنسان بكل قضاياه الكبرى: الإلهية والكونية والإنسانية، والمتأمل في موقع الكلمة من الخطاب القرآني يدرك أنها نوعان، أو صنفان، فالكلمة سلاح ذو حدين، لأخطر الأسلحة في بناء المجتمعات وتقويضها على السواء، وللكلمة في فلسفة الإسلام شأن لا يقل خطرًا عن الفعل نفسه.

نحن لا ننكر أنه كان للإعلام العربي مقروءًا ومسموعًا، الفضل الأكبر في تطور اللغة العربية، واكتسابها قدرًا غير قليل من المرونة والحيوية والمعاصرة، فعلى الصحافة العربية، وعلى الإذاعة المسموعة – وخاصة في مصر- التي بدأت من الثلاثينيات، والمرئية التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي، فعلى الصحافة العربية وعلى الإذاعة المسموعة والمرئية، أن تحافظ على تراث الأسلاف، وتحفظ حرمة لغة الضاد، وتتجنب العاميات الفقيرة الإمكانات والانتشار.

وأمر آخر كان للإعلام العربي المعاصر أثر بالغ السوء في سرعة انتشاره بين الشباب وتأثرهم به في نمط التفكير وأسلوب الحوار، إنه الفوضى الفكرية، وطريقة الحوار الموجه منذ أول حرف فيه، للوصول في النهاية إلى نتيجة معدة سلفًا.. والذين درسوا قواعد الحوار أو ضوابط الجدل أو ما يسمى في تراثنا بأدب البحث والمناظرة يعانون – كثيرًا- من أجواء التيه التي تغرق فيها هذه البرامج وتشوه فيها الحقائق، وتختلط الأوراق ويضيع الطريق منذ بداية الحوار من تحت أقدام المتحاورين.

إن هذا السلوك الهدام سببه غياب المهنية أو الحرفية وغياب ثقافة الإتقان والقدرة على المتابعة الدائمة لأحوال عالمنا العربي، وأحوال العالم كله من حولنا، والتمييز بين ما يناسب وما لا يناسب، وإنتاج فكر إعلامي موضوعي يتعامل مع الواقع الذي قد يكون مترديًا هنا أو هناك، لكنه في كل الأحوال إعلام قادر – لو شاء – أن يرتقي بهذا الواقع ويسهم في انتشاله من حالة التردي.

إنني أدعو إلى ممارسة حرية الكلمة وحرية التعبير في كل رأي وفكر وإبداع، لكني أدعو في الوقت نفسه إلى ضرورة التقيد بمراعاة تقاليد ثقافتنا وثوابت مجتمعاتنا، في أمانة الكلمة وعفة اللسان وحسن النوايا، وعدم المساس بالآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى