أنشطةاخبارالفروع الخارجيةنيجيريا

“هذا بيان للناس” .. برنامج تبثه المنظمة من خلال صفحة “أزهر هوسا” لتصحيح المفاهيم المغلوطة والإجابة على أسئلة المتابعين

عقدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، المركز الرئيس بالقاهرة، برنامجًا، تم بثـه عبـر صفحة أزهـر هوســا عبر تطبيق ZOOM، بعنوان: “هذا بيان للناس”؛ للإجابة على أسئلة المتابعين حول المسائل الدينية والاجتماعية، شارك بالبرنامج أ.د/ سعيد عامر – الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام بمجمع البحوث الإسلامية سابقا، وقام السيد صالح قورا – أستاذ بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر – المسئول عن صفحة أزهر هوسا، بإدارة البرنامج والترجمة بلغة الهوسا.

أشار خلالها د. سعيد عامر، إلى أن الأزهر الشريف يحمل رسالة عالمية؛ حيث إن رسالة الإسلام تشمل الرحمة والسعادة للعالم أجمع، كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، ويسير على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال المنهج الإسلامي الوسطي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، فالله سبحانه وتعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالرحمة فقال: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”، ومن هنا كان منهج رسالة النبي صلى الله عليه وسلم الذي عاش به هو وأصحابه وأتباعه هو الرحمة والسماحة واللين والسلام، فالإسلام نهى عن الكراهية والبغضاء والحقد وسفك الدماء فهذه الصفات لا تقيم مجتمعا تسوده المودة و الرحمة والسلام والأمان، وهناك بعض المقالات والفتاوى التي نجد فيها التطرف والتشدد والغلو؛ لأن الذين أصدروا هذه الفتاوى يعتمدون على بعض النصوص الواردة في المسألة ويتركونب عض النصوص الأخرى إما عن قصد وإما عن عدم استيعاب فقه النص، وقال أهل العلم: “إذا أردت أن تصدر حكما أو فتوى لا بد من جمع النصوص الواردة في المسألة الواحدة والعمل بما تقتضيه النصوص، فلو أردنا أن نضرب على ذلك بمثال: في مسألة الولاء والبراء، يوجد البعض الذي يجعل الولاء والبراء من أركان الإيمان، ومن أسباب الشذوذ في الفتوى، واشار إلى عدم جمع النصوص الواردة فى المسألة الواردة و العمل بما تقتضيه النصوص، والفهم السيئ للنصوص وعدم الرجوع إلى سبب نزول هذا النص، كما يوجد بعض الآيات التى إستدلوا بها منها: “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه و إلى الله المصير”، فالنهى فى هذه الأية نهى مقيد أي حين وجود المسلم الكفء لا يجوز اختيار ولي غير مسلم، “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين”، فهذه الآية نزلت في حالة الحرب ومضمونها أن الله تعالى ينهى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين يحاربون الإسلام وأهله، فهؤلاء المحاربون لا تسروا إليهم بأسراركم ولا تطمئنوا إلى صدقاتهم ومحبتهم ومودتهم، فهم متفقون على معاداتكم و محاربتكم، قال تعالى: “يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق”، فقد نزلت هذه الآية فى الحرب وتحرم اتخاذ الأعداء أولياء، فمن يوالي العدو أثناء الحرب و ينقل الأسرار الحربية يرتكب جريمة عظمى، فعند الرجوع لأسباب نزول هذه الآيات وكذلك الفهم الصحيح للآيات نجد أن الفهم الخاطئ الذي فسروه وأعلنوه مخالف لمنهج وهدي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وهذا الفهم الخاطئ من خلال هذه الآيات جعلهم يقولون أن الولاء و البراء ركن من أركان الإيمان، وأنها الصلة التي يقوم عليها أساس المجتمع المسلم، وعدم تحقيق هذه العقيدة قد يدخل في الكفر، وأن هذا الفهم الخاطئ الذي أخذوه من خلال هذه الآيات يعود إلى أنهم لم يعودوا إلى سبب النزول أو الفهم الصحيح، ولم نجد أحدا من السلف الصالح أو الأئمة الأربعة ذكر أن عقيدة الولاء والبراء ركن من أركان الإيمان، بل إن الولاء و البراء يكون في منظومة تعايش المسلم مع غيره، فعلى المسلم أن يحافظ على دينه ووطنه وعرضه وماله من غير الإخلال بمبدأ التعايش السلمي بين الناس.

وأوضح أن الإسلام أكد على أن التعدد والتنوع من سنن الله عزوجل في كونه، وأن جوهر رسالة الإسلام عدم إكراه الناس على دين واحد، فالإسلام لا يعادي أحدا والإيمان بالله يقتضي الإيمان برسل الله وبالكتب السماوية، كما ترتكز دعوة الإسلام على التسامح والتعايش السلمي لا بالتناحر أو بالصدام، كما تميز الإسلام برفضه فلسفة الصراع؛ لأنه يؤدي إلى أن القوي يأكل الضعيف ولن يكون هناك تنوع ولا تعدد، فالتعدد والتنوع سنة من سنن الله تعالى في سائر المخلوقات، وجوهر الإسلام يقرر الحرية الدينية التي تحترم إنسانية الإنسان وعقله، فشريعة الإسلام فيها التعايش بين بني البشر دون إقصاء في إطار الحقوق والواجبات، إنما الإسلام يحفظ كرامة الإنسان وأعطاه حرية المعتقد فيأبى الإسلام إكراه أحد على الدخول فيه، وتكمن حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام في حفظ الكرامة الإنسانية، وحريتهم في المعتقد، وحقهم في إقامة شعائر دينهم، والاحتكام إلى شريعتهم في إقامة العدل والمساواة، وحفظ الدماء والأموال والأعراض.
وتم خلال البرنامج الإجابة على بعض أسئلة المتابعين و التى تضمنت ما يلي:
هل يجوز معايدة غير المسلمين في أعيادهم؟
وأجاب: الإسلام يأمرنا بحسن المعاملة والمحبة في التعامل مع الناس، كما أنه من الخطأ البين أن نظن أن التهنئة هي الرضا بعقيدتهم ودينهم، إنما التهنئة من باب حسن المعاملة والتعايش (أن تبروهم وتقسطوا إليهم).
ومن الواقع العملي الذي يدل دلالة واضحة على جواز هذا الأمر ذهاب فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد محمد الطيب، شيخ الأزهر – رئيس مجلس إدارة المنظمة، ومعه وفد من علماء الأزهر؛ لتقديم التهنئة للبابا في أعيادهم.
هل يجوز الأكل من ما يقدمونه في أعيادهم ؟
من باب المعاملة والتعايش السلمي أن نجالسهم ونأكل من أكلهم ما دام طعامهم مما أحل الله تعالى، فقد نص على ذلك الله عز و جل “وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم”، كما أننا يمكن أن نسمي باسم الله على الأكل قبل أن نأكل.
هل يمكن أن نقول بأن صور الربا فى هذا الزمان قد تغيرت بسبب العصرنة ؟
يجب أن نعلم علما يقينا بأن الربا حرمه الله تعالى في القرآن الكريم وأحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم) سواء كان ربا النسيء أو ربا الفضل، وهذا باتفاق أهل العلم، فالمعاملات البنكية جائزة ولا شيء فيها؛ لأن البنك وكيل عن صاحب المال في استثمار هذا المال.

وفي نهاية البرنامج وجه أ.د/ سعيد عامر كلمة تضمنت ما يلي:
من أسباب الانحراف والتشدد عدم أخذ العلم من أهله، فالذهاب لأخذ العلم من غير المتخصصين يؤدي إلى التضارب والتناقض والتشدد فقد قال الله تعالى: “وسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، ومع تغير الواقع تتغير الفتاوى، فالفتوى تتغير باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فقبل إصدار أي فتوى لابد من فهم الواقع والواجب في هذا الواقع، ويجب الحذر من الجرأة على الفتوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى