اخبار

“خريجي الأزهر” بسوهاج: على العاقل أن يبحث في نفسه عما خصه الله به من مواهب وينميها

نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بسوهاج، مقالًا، بعنوان “ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض”، من خلال الصفحة الرسمية “فيسبوك”، في إطار الدور الذي تقوم به المنظمة وفروعها بالداخل، لمجابهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

قال الشيخ عبد الرحمن اللاوي، نائب رئيس فرع المنمظة: إن العاقل الحكيم يبحث في نفسه عما خصه الله به من مواهب ويعمل على تنميتها ليتم له النجاح في هذه الحياة ولتتحقق حكمة الله فيه بتكامل وتوازن هذه الحياة بقيامه بدوره الإنساني في ضوء ما منحه الله به من مواهب ومزايا لا سيما وأن الله تعالى يخاطبنا قائلا: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون).

فلا تنظر أخي إلى ما وهب الله به غيرك من مواهب ظانا أنه تعالى لم يهبك مثله! واعلم أنه كما وهبهم فقد وهبك. واعلم أن الله قد خصك بمواهب عن غيرك فلا تزاحم غيرك فيما اختصه الله به من مواهب عنك، فتترك ما خصك الله به من مواهب عنه لتحدث خللا واضطرابا في نسق الحياة التي تعيش فيها بتنازلك عن دورك “الذي يسره الله عليك”.

واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “كل ميسر لما خلق له” وليتك تنتفع من القول المأثور “رحم الله امرأ عرف قدر نفسه”، وليس المعنى هنا مقصورا على أولئك الذين يرددون هذا القول مستدلين به على إمكاناتهم أو إمكانات غيرهم المحدودة كما يتصورون، ولكن المعنى أوسع فحينما تكتشف في نفسك ما خصك الله به من مزايا ومواهب تكون قد عرفت قدر نفسك بحق لتعمل في هذه الحياة في نسقك الذي وضع لك لتكون بذلك عاملا نافعا في بيئتك التي تعيش فيها.

وحتى لا يصاب المجتمع بالخلل أو الاضطراب عالج الإسلام ذلك بالحث على القناعة بما أعطى والرضا بما قسم وعدم تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ….)، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن السيدة أم سلمة رضي الله عنها قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فليتنا كنا رجالا، فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال، وفي رواية أخرى: “أتت وافدة من النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: رب الرجال والنساء واحد، وأنت الرسول إلينا وإليهم، وأبونا آدم وأمنا حواء. فما السبب في أن الله يذكر الرجال ولا يذكرنا؟ فنزلت الآية. فقالت وقد سبقنا الرجال بالجهاد فما لنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “إن للحامل منكن أجر الصائم القائم، فإذا ضربها الطلق لم يدر أحد ما لها من الأجر، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة أجر إحياء نفس”.

وقد جاء في الحديث: “لا يتمنين أحدكم مال أخيه ولكن ليقل اللهم ارزقني اللهم أعطني مثله” يقول بعض العلماء: أي لا يتمنى الرجل حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ما عند الآخر وهذا يؤدي إلى الحسد بعينه وهو الذي ذمه الله بقوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)، ويدخل فيه خطبة الرجل على أخيه وبيعه على بيعه، يقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: نهى الله سبحانه وتعالى أن يتمنى الرجل مال أخيه أو أهله ، وأمر عباده المؤمنين أن يسألوه من فضله، ويقول بعض العلماء: لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته ولكن ليقل: اللهم ارزقني مثله وصدق الله تعالى إذ يقول: (واسألوا الله من فضله)، وعن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى