الفروع الداخليةسوهاجسوهاجمقالات

“خريجي الأزهر” بسوهاج: العافية من أجل النعم التي يغفل عنها الكثير

نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بسوهاج، مقالًا، عبر الصفحة الرسمية “فيس بوك”، بعنوان “العافية بين غفلة الناس عنها وحاجتهم إليها”؛ في إطار النشاط الذي يقوم به الفرع؛ لمواجهة الفكر المتطرف، ونشر الفكر الوسطي المعتدل، وبيان رسالة الإسلام السمحة.

قال الشيخ عبد الرحمن اللاوي، نائب رئيس فرع المنظمة: ما أحوجنا هذه الأيام أن نستيقظ من غفلتنا عن عظمة وقدر ما أنعم الله به علينا من نعم لا تُعد ولا تُحصى. يقول تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) إبراهيم: 34، ومن هذه النعم التي يَغفُل عنها كثير من الناس نعمة العافية؛ إذ يتمتعون في ظلالها وثمارها، وهم في غفلة عن قيمتها وقدرها، وواجب شكرها، والحفاظ عليها، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ، والفراغ” (رواه البخاري)، ولاشك في أيامنا هذه أن جائحة كورونا أيقظت كثيرا ممن كانوا يغفلون عن هذه النعمة العظيمة وهم في ظلالها وثمارها منعمون غافلون! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها” (الترمذي وابن ماجه)، وعن عبد الله بن خُبيب الجهني، عن أبيه عن عمّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنه لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خيرٌ من الغنى، وطيب النفس من النعم” (أحمد وابن ماجه).

وقد فسر بعض المفسرين كقتادة وغيره الحسنة في الدنيا بالعافية والصحة، في قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201]، وقال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم: “وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا: أنها العبادة والعافية، وفي الآخرة الجنة والمغفرة، وقيل: الحسنة تعم الدنيا والآخرة”، وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من المسلمين قد خفتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟” قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سبحان الله لا تطيقه أو لا تستطيعه أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار” قال: فدعا الله له فشفاه” (رواه مسلم)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، ويوصيهم أن يسألوا الله العافية.

فعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أسأل الله به، فقال: “يا عباس! سل الله العافية، ثم مكثت ثلاثًا، ثم جئت فقلت: علمني شيئاً أسأل الله به يا رسول الله، فقال: يا عباس، يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة”(الترمذي وأحمد)، وعن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية” (سنن الترمذي)، وأتى رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم-فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: “قل: اللهم اغفر لي وارحمني، وعافني وارزقني -ويجمع أصابعه إلا الإبهام- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك” (رواه مسلم)؛ ولأن حاجة الإنسان للعافية ليست قاصرة على أمور الدنيا فحسب. جاءت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصيته أن يسأل المسلم العافية في كل أمور الدين والدنيا والآخرة؛ لأن المؤمن كما يحب أن بدنه يكون في عافية يحب أيضا أن تكون عبادته في عافية، وجزاؤه في عافية.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو بالعافية عند الصلاة، فكان من أدعيته صلى الله عليه وسلم في استفتاح الصلاة بعد أن يكبر عشرًا ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا، ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا: “اللهم اغفر لي واهدني، وارزقني وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة”(رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه)، وكان يدعو صلى الله عليه وسلم في الجلسة بين السجدتين فيقول: “اللهم اغفر لي وارحمني، وعافني واهدني وارزقني” (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه)، وفي قنوت الوتر كان يقول: “اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت…”(رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه صباحًا، ومساءً هذه العافية في دينه، ودنياه، ونفسه، وأهله، وماله. وأمر أصحابه بذلك، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ مِنْ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تحتي.”(رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه)، وعند النوم كان صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية” (رواه مسلم)، وعندما كان يزور القبور كان يقول لأهلها: “السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية” (رواه مسلم).

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: “اللهم أمتعني بسمعي وبصري، حتى تجعلهما الوارث مني، وعافني في ديني وفي جسدي” (رواه الحاكم)، وكان عليه الصلاة والسلام يعلّم أصحابه الدعاء بالعافية؛ وعن أنس رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: “سلِ اللهَ العفو والعافية في الدنيا والآخرة” ثم أتاه الغد، فقال: يا نبي الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: “سلِ اللهَ والعافية في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة، فقد أفلحت”(رواه البخاري في الأدب المفرد)، وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: “اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني وعافني وارزقني” (رواه مسلم)، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل العافية في كل الأمور لما لها من أهمية في إتمام الأمور على وجهها الأكمل و حتى لا نغفل عن قدرها لنؤدي شكرها، ونحافظ عليها، وأن نستخدمها في مواطن رضا الله عزوجل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى