fbpx
اخبارمقالات

الإسلام في مواجهة التيارات المتطرفة.. بقلم أ.د ثروت حسين وكيل كلية الدراسات كفر الشيخ

الإسلام في مواجهة التيارات المتطرفة

بقلم أ.د ثروت حسين وكيل كلية الدراسات كفر الشيخ
نائب رئيس المنظمة بكفر الشيخ

العقل الرشيد ينبئ عن فهم ثاقب يغوص وراء الأفكار ليقرر الحقائق القوية والحجج الدامغة فيزهق الحق الباطل وإن علا بخيلائه ورجله زمانا أو مكانا .
والإسلام صفحته بيضاء لا يتوارى من الناس لأنه يدعو إلى ما أراد الله على لسان أنبيائه وأوليائه وعلمائه، وعند الرؤية الواضحة يتبين للمنصف ذلك والتاريخ خير شاهد على ذلك.
فالإسلام هو الاستسلام لله تعالى ،والاعتماد على الخالق ،وهو عين الطاعة وبهما يطمئن المؤمن وتستقر حياته .وهذه التهم المفتراه عليه زورا وبهتانا تدعونا جميعا لنقرأ سجله جيدا لنبينه للآخرين وإن شذ البعض عنه إلا أن الشاذ لا يقاس عليه. فتش عنه أينما حللت زمانا أو مكانا :-
فهو دين الفطرة التى يناجى الجميع بها الإله خاصة عند الشدائد ،وعند استقرار النفس تلبى صوتا داخليا بأن للكون إلها وإن ران عليها ونأى بها بعيدا إلا الفلسفات والأفكار المبينة على البعد العقلي والفكر المعوج.
كما أنه دين المساواة فلا يجعل طائفة أقوم من أخرى ولا يحابى أحدا فالقاعدة متمثلة فى قوله تعالى : ” إن أكرمكم عند الله أتقاكم” ولا يقف عند هذا الحد بل يضع الجزاء على أهله قبل الغير وإن خالفه فى الملة .
فالقواسم المشتركة لا تبرح أرضه فهو البار بالآخرين والمقسط إليهم ليس ضعفا من الآخرين أو منا عليهم . إنما يدعو إلى الحسنى والحكمة والموعظة الحسنة وهذا ما ميزه عن غيره سواء أكان الاخر طفلا أم شابا أم شيخا لا ترى عوجا ولا شذوذا.
وهذا الواقع العملي سطرته السنة المطهرة كخلق لنبي الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم .
والإسلام لا يعرف فى قراراته ومقدرات مسيره إلا الشورى فجماعها نجاة للجميع فأمرهم شورى بينهم والاستبداد والعصبية لا مكان لهما بين أركانه فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها .وما أمر سلمان الفارسي رضى الله عنه -عنا ببعيد ومشاورة الشباب والشيوخ والذين يستنبطون الأمر فيه الرحمة والبعد عن وساوس ومكائد الشيطان.
كما إن الإسلام من جهة واعية وحافظة للمجتمع كلية قد راع الفروق الاجتماعية كسنة إلهية فى كونه”حيث يقول المولى عزوجل “والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق….” فلم يتركهم هملا ،أو يسألون الناس إلحافا ،ولكن قرب بينهم ،وأزال مافى الصدور وكل ما من شأنه الجفاء فلا يموت الفقير جوعا ،ولا يهلك الغنى تخمة .ومن ثم كانت الزكاة والصدقة وغيرهما من ألوان البر والإحسان بعيدا عن المن والزجر حصنا منيعا وأرجى قبولا بين يدى الله، وسدا لباب الحقد والحسد بين الناس .وما يعقلها إلا العالمون. وحتى الأخر كفالته واجبة وهذاما نطق به الفاروق عمر -رضى الله عنه- آمرا الرجل بعدم التسول قائلا:والله ما أنصفناك إذ اخذنا منك وأنت شاب وتركناك تتسول وأنت شيخ” أى دين هذا؟
بل شدد على الذين يكنزون أموالهم ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بتحولها إلى نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ويقال لهم تهكما هذا ما كنتم تكنزون . فقيمة الإحساس الإنساني منعدمة عندكم ومن ثم لا تستحقون إلا ذلك ولا حجة لكم فانظروا حولكم إلى من ضاعف الله له ماله ورزقه من حيث لا يحتسب مصداقا لقوله تعالى “وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ؟وقوله عليه الصلاة والسلام “ما نقصت صدقة من مال ” ومن ثم هل جنى من ثمار حياته فى مآله إلا آ ثار هذا الإنفاق والعمل الصالح الذى تحول إلى نهر عذب لا ينضب خيره ،وإن صار صاحبة عظاما ورفاتا .
ومن ناحية أخرى كانت السماحة وماتزال عنوانا للإسلام فلا جبر لأحد إن يدخله ولا إكراه عليه. فما شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر |هذا عنوانه ،ومن يقرأ ما فيه يرى أنه يسر لا عسر فتش ونقب عن مشاربه المتنوعة تجد خيرا وقد لخص النبى صلى الله عليه وسلم ذلك كله بقوله” فمن رغب عن سنتي فليس منى” ردا على المتشدقين والمتفقهين قائلا :- أما أنا فأصلي و ارقد ،وأصوم وأفطر ،وأتزوج النساء. وهو عين قوله تعالى “وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض”
ومن السماحة واليسر والمرونة التى لا يعرفها أو يتجاهلها هؤلاء عن الإسلام احترامه للنفس البشرية أيا كانت بل يتعداه إلى الأنعام وما هو مذلل للإنسان .والتقدير من الله هو عين التكريم” وعنه قال الله تعالى:”ولقد كرمنا بنى آدم ” فكيانها حياة وطمسها موت فمن أحياها “النفس” فكأنما أحيا الناس جميعا ،ومن أفسدها أو سعى لإبادتها والنيل منها فكأنما قتل الناس جميعا. انهم يرددون أقوال غيرهم تشابهت قلوبهم فأنى لهم من فهم ثاقب إلا بالتخلي عن مأربهم الخاصة .والأمر عند سلامته ووضوحه عين ما جاء به جميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى خاتمهم عليهم الصلاة والسلام فليس بدعا فى ذلك ولعل تلك المأرب عند البعض أو ممن يبغونها عوجا هى التى أملت عليهم ذلك- فنقلوا للأخر أن ما يفعله البعض من المتطرفين ومن سلك طريقهم على أنه الإسلام ،ولكن ههيهات فالإسلام يأمر بالقوة لكنها عين الرحمة فالنبي بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ،والمؤمنون هم الأمة الداعية إلى الخير والناهية عن المنكر لذا كان لها الأفضلية والسبق فهم لكتاب الله حافظون وعلى درب نبيهم سائرون .
القارئ الجليل بعد هذه الرحلة أين نجد ما يزعمه هؤلاء؟ فقد أمن الإسلام الخائف ،وان كان المستجير على غير ما يدين به الأخر وقد ترك الأمر قصاصا لأولى الأمر منعا للفوضى وإحياء للأرض وخلافتها هذا هو الإسلام .حفظ الله بلدنا وجندها وشعبها إنه هو البر الرحيم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *