fbpx
مقالات

الافراح والأتراح في زمن كورونا.. د/احمد طلب رئيس فرع المنظمة بالمنيا

الافراح والأتراح في زمن كورونا
الحمدلله والصلاه والسلام على سيدنا رسول الله وعلي اله وصحبه اجمعين وبعد قال تعالي وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان. (المائدة أية ٢)
المصائب تكشف معادن الناس، وتظهر خبايا النفوس، والمؤمن مع الابتلاء ثابت القلب، مصون اللسان، يلين للابتلاء، فيبتلى مرة، ويعافى مرة .

وبكلمات موجزات يضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بليغا أوصل من خلاله المعنى، وقرب المعقول في صورة المحسوس، وأبرز الخفي بشكل الجلي، فقد أوتي صلي الله عليه وسلم جوامع الكلم، وملكه الله سلطان البلاغة والفصاحة.
ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة، صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء»

*”* فالفيروس المُرعب ( كورونا) الذي ما زال يهدّد كل العالم والمجتمعات؛ والذي ندعو الله مخلصين أن يُنهي تهديده للإنسانية جمعاء، رغم كل ما فتك بالإنسانية من خوف ومرض ووفيات إلّا أن آثاره الإجتماعية كان لها السلبُ والإيجاب في كثير من القضايا؛ فقد أعادنا إلى الضرورات في كل شيء سواء بالمناسبات أو صلة الأرحام أو التواصل أو العادات والتقاليد أو حتى الأفراح والأتراح؛ فيجب أن يتم كل شئ عن بُعد. ولذلك نطالب الجميع بتغيير بعض مواد وتفصيلات عاداتهم الإجتماعية للتعايش الأمن وتسير عجلة الحياة من حيث حضور المقرّبين جداً في المناسبات وكذلك العديد من الإجراءات والمناسبات والتي يتوجّب تغييرها:
١. فالأصل عدم المبالغة والإقتصار على زمرة المقربين جداً في كل المناسبات.
٢. ويقتصر العزاء بالسلام والمواساة على المقبرة؛ فوفقاً للشريعة إكرام الميت دفنه؛ والعزاء للبعيدين يتم عن طريق الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي حفاطاً على وقت الجميع وأرواحهم .
٣. لا نكلّف أهل الأموات مصاريف إضافية في تحضير الولائم وإستقبال المعزين لثلاثة أيام كاملة . ولننتقل لمجتمع الإنتاجية والعطاء؛ وفي ذلك درء لكرامات الناس العفيفة من أهل الأموات والذين بات العزاء عليهم عبئاً ثقيلاً؛ ولنتغيّر من حيث إستغلال التكنولوجيا في زمن الألفية الثالثة.
٤. وأيضاً بأن تقتصر أفراحنا أيضاً على المقربين من الدرجة الأولى والثانية؛ لتكون أفراحاً نوعية وذات خصوصية دونما إزعاج أو تكاليف أو حتى إحراج للآخرين؛ ودونما بهرجات أو زيادات عن الحد.
٥. ويجب أن نتخلّص من عادات التقبيل والأخذ بالأحضان والذي يأتي أحياناً من الشفاه دونما القلوب عند البعض؛ ونكتفي بالسلام بالإيماء من بعيد؛ لأن في ذلك درء للأمراض والفايروسات والبكتيريا والميكروبات وأي عوارض لا سمح الله تعالى.
٦. كما يجب أن نخفف من التجمعات الأخرى أنّى كان نوعها في أي مناسبة إجتماعية حفاظاً على صحة وسلامة الناس وأوقاتهم ومالهم وجهدهم؛ وبالطبع هذا لا يعني عدم المشاركة الإجتماعية بل تقنينها وترشيدها والإكتفاء بمن حضر وشارك والمقربين ونستخدم أدوات التكنولوجيا العصرية كالهواتف وأدوات التواصل الإجتماعي عن بُعد دونما غلو في ذلك
. ٧. كذلك يجب أن نؤطّر بمواثيق شرف كل المناسبات الإجتماعية والإلتزام بها لغايات أن يكون عصر ما بعد كورونا حافزاً للجميع للإهتمام بالمقرّبين أكثر وتكون الأسرة هي محور الحياة وليس العكس.
و نتطلّع ليصرف الناس أوقاتهم جلها في إخلاصهم بعملهم وإنتاجيتهم وروحية عطائهم من جهة وبأسرهم وتربية أبناءهم وبناء القيم الإيجابية وتقديمهم للحياة كنماذج ناجحة من جهة أخرى؛ ليكون الجميع فاعلين في إنتاجيتهم وتربيتهم ومستقبلهم؛ ويكون أي شيء بين الجهتين ثانوياً وليس ضرورة.
** وخلاصة القول :-
التغيير لا يمكن أن يتم في كبسة زر أو قرار حكومي؛ لكنه يحتاج لإرادة التغيير وتغييرات جذرية من داخل كل واحد فينا في الثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد برمّتها رويداً رويداً لما يتناسب مع مجتمعاتنا وتطورات هذا الزمان. ولذلك فمناسباتنا وطبيعتها الإجتماعية سيطالها التغيير اليوم أم الغد؛ وعلينا أن نأخذ كل الأبعاد والدروس المستفادة من زمن كورونا بعين الإعتبار وبالتدريج لنأخذ المفيد ونعمل به! ..
حفظ الله مصرنا الحبيبة قيادة وشعبا وحفظ الله الأزهر الشريف بقيادة امامه الطيب امام المسلمين ..دكتور /أحمد طلب الشريف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *