fbpx
مقالات

سبل رفع البلايا والكرب والأوبئة بقلم فضيلة الدكتور /إسماعيل عبد الرحمن

سبل رفع البلايا والكرب والأوبئة بقلم فضيلة الدكتور /إسماعيل عبد الرحمن رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط

لقد شهد العالم هذه الأيام (مارس /2020م) وباء فيرس (كورونا ) الذي حل بكثير من دول العالم ومات فيه ألوف كثيرة وما زال يهدد الملايين من البشرية في آية من آيات الله عز وجل في عصر قمة التقدم العلمي وطغيان الفجور والمعاصي وهنا بين ابن القيم رحمه الله بعض فوائد الابتلاءات والمصائب في زاد المعاد : المصيبة كاسرة لداء الكبر وقسوة القلب ومن علاجها : أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد – من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب – ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا ، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه كما قيل قد ينعم بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم .
أمثال هذه الآيات والأوبئة تلزمنا نحن المسلمين أن نسارع بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى والتمسك بسبل رفع البلايا والكرب والأوبئة في المنهج الإسلامي ومنها ما يلي :
السبيل الأول : التوبة والاستغفار .
إن المصائب التي تحل بالمسلم مرجعها إلى ذنوب العبد أو تقصيره قال تعالى :
{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } [الشورى: 30] وقال العباس رضى الله عنه في خطبة استسقائه : اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة (الاستيعاب في معرفة الصحاب لابن عبد البر)
ومما يؤكد أثر الاستغفار والتوبة في رفع البلاء والعذاب قوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [الأنفال:33].
وعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله أنزل علي أمانين لأمتي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة»
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (أخرجه ابو داود وابن ماجه والبيهقي )
السبيل الثاني : الدعاء والتضرع إلى الله جل وعلا.
قال تعالى : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (النمل 62)
وعن عبد الرحمن بن أبى بكرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر: ” اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لى شأني كله لا إله إلا أنت “.(أخرجه ابوداود واحمد والنسائي والبيهقي)
وعن سعد بن أبي وقاص رصى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين ، ما دعا بها عبد مسلم قط وهو مكروب إلا استجاب الله دعاءه (أخرجه الترمذي وأحمد والنسائي والحاكم )
وأورد ابن حجر العسقلاني رحمه الله في بذل الماعون في فضل الطاعون :أن الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله انه كتب في الطاعون عام 749هـ إلى ولده أبي حامد : أن رجلا صالحا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بجامع بني أمية والناس حوله يسألونه رفعع الوباء فقال صلى الله عليه وسلم لهم : فقولوا يا ودود ياودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد ، يا فعال لما يريد، أسالك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شئ ارفع عنا هذا الوباء أ0هــ
السبيل الثالث : الصلاة والأذكار المأثورات .
عن عائشة رضى الله عنها في حديث خسوف الشمس :فخطب(رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (متفق عليه )
وعن حذيفة رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى (أخرجه ابوداود وأحمد والبيهقي )
أي إذا نزل به هم، أو أصابه غم صلي (شرح المشكاة للطيبي )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يقول عند الكرب: “لا إله إلا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إله إلا اللهُ رَب العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ رَب السموَاتِ وَرَبُّ الأرض رَب العَرْشِ الكَرِيمِ”.(متفق عليه )
وعن علي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من أنعم عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزبه أمر فليقل: “لا حول ولا قوة إلا بالله”. ( أخرجه البيهقي )
السبيل الرابع : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه قال أبي قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي فقال ما شئت قال قلت الربع قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت النصف قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قال قلت فالثلثين قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك ( أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي)
وذكر ابن حجرالعسقلاني رحمه الله في كتابه (بذل الماعون في فضل الطاعون ) نقلا عن شهاب الدين بن أبي حجلة رحمه الله : أن بعض الصالحين ذكر له أن من أعظم الأشياء الدامغة للطاعون وغيره من البلايا العظام كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ذكر ذلك للشيخ شمس الدين ابن خطيب يبرود رحمه الله فاستصوبه واستدل له بحديث أبي بن كعب رضى الله عنه أ0هـ
السبيل الخامس : الصدقة .
عن عائشة رضى الله عنها في حديث خسوف الشمس :فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا (متفق عليه )
وفي هذا الحديث الشريف بين النبي صلى الله عليه وسلم أن خسوف الشمس و القمر آيتان من آيات الله تعالى يخوف بها عباده ولذا أمرنا عند رؤية هذه الآية أن ندعوا الله تعالى و أن نكبر و أن نصلي و أن نتصدق
وعن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا اموالكم بالزكاة واعدوا للبلاء الدعاء ( أخرجه البيهقي)
وعن جعفر بن برقان رحمه الله ، قال : « كتب إلينا عمر بن عبد العزيزرضى الله عنه : » أما بعد ، فإن هذا الرجف ( الزلازل ) شيء يعاقب الله تعالى به العباد ، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا ، فمن كان عنده شيء فليصدق ، قال الله عز وجل : قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى (الأعلى 15,14 )، وقولوا كما قال أبوكم آدم : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (الأعراف 23 ) ، وقولوا كما قال نوح عليه السلام : وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (هود 47) ، وقولوا كما قال يونس عليه السلام : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (الأنبياء 87) «(أخرجه ابن ابي الدنيا في العقوبات )
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *