مقالات

تصحيح المفاهيم ( 2 ) جواز التخلف عن الجمعة والجماعات بالمسجد للضرورة

بقلم:أ.د إسماعيل عبد الرحمن رئيس فرع المنظمه بدمياط

يظن بعض المسلمين أن التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة بالمسجد غير مشروع والأولى أن نصلي في المسجد مهما كان السبب حتى ولو كان توقع انتشار الأوبئة والأمراض المعدية وهو ظن مخالف لما ورد في السنة الصحيحة .
ودليل ذلك ما روي عن ابنِ عباسٍ رضى الله عنهما أنه قال لمُؤذِّنِه في يومٍ مطيرٍ : إذا قلتَ أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ فلا تَقُلْ حيَّ على الصلاةِ قُلْ صَلُّوا في بيوتِكم فكأنَّ الناسَ استنكَروا ذلك فقال : قد فعل ذا من هو خيرٌ مِنِّي إنَّ الجمُعةَ عَزمةٌ (واجبة )وإني كرهتُ أن أُخرِجَكم فتمشون في الطينِ والمطرِ (متفق عليه )
وقال ابن بطال رحمه الله في شرح صحيح البخارى : اختلف العلماء فى التخلف عن الجمعة للمطر، فممن كان يتخلف عنها لذلك: ابن سيرين، وعبد الرحمن بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث، وقالت طائفة: لا يتخلف عن الجمعة للمطر، روى ابن نافع قال: قيل لمالك: أيتخلف عن الجمعة فى اليوم المطير، قال: ما سمعت، قيل له: فالحديث « ألا صلوا فى الرحال » ، قال: ذلك فى السفر.
وقد رخص فى ترك الجمعة لأعذار أخر غير المطر، روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عن الجمعة لجنازة أخ من إخوانه لينظر فى أمره، قال ابن حبيب عن مالك: وكذلك إن كان له مريض يخشى عليه الموت، وقد زار ابن عمر ابنًا لسعيد بن زيد ذكر له شكواه، فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة، وهو مذهب عطاء، والحسن، والأوزاعى، وقاله الشافعى فى الولد والوالد إذا خاف فوات نفسه، وقال عطاء: إذا استصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة، وقال الحسن: يرخص فى الجمعة للخائف.أ.هـ
وقال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : وأورد المصنف هنا حديث ابن عباس رضى الله عنهما من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية ، وهو مناسب لما ترجم له ، وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره . وعن مالك : لا يرخص في تركها بالمطر . وحديث ابن عباس هذا حجة في الجواز أ.هـ
وذهب المالكية إلى إباحة ترك صلاة الجمعة والجماعة للأبرص، إذا كان برصه شديدا، إذا لم يوجد للبرص موضع يتميزون فيه، بحيث لا يلحق ضررهم بالناس على الوجه المبين في موطنه , وعند الحنابلة يكره حضور المسجد لصلاة الجمعة والجماعة لمن به برص يتأذى به. ورخص الشافعية في ترك الجماعة لمريض ببرص للتأذي , و يكره عند الشافعية مصافحة أو ملامسة ذي عاهة كالبرص؛ لأن في ذلك إيذاء، ويخشى أن ينتقل ذلك إلى السليم. (الموسوعة الفقهية الكويتية )
ولذا صدرت الفتوى هذه الايام بمنع صلاة الجماعة والجمعة في المساجد حماية للأمة من فيرس (كورونا ) ، وتضييق الخناق عليه ، لأنه مرض معد وقاتل وشريعتنا الغراء من أهم مقاصدها الحفاظ على النفس ، فتحقيقا لهذا المقصد وقياسا على أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في الرحال أو البيوت عند نزول المطر أو شدة الريح حفاظا على النفس من الأذى الواقع بسبهما ، فما بالك بالأمر الذي فيه هلاك الأنفس ، ومن ثم فالأخذ بهذه الرخصة من باب أولى ونصلي في بيوتنا الجمعة ظهرا ونصلي الفروض جماعة لحديث . أبي الدرداء رضى الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ” (اخرجه ابوداود والنسائي والحاكم والبيهقي )
نسأل الله تعالى أن يرفع عنا البلاء والوباء ويحفظنا جميعا من كل مكروه وسوء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *