fbpx
مقالات

الإسلام والشباب (2)

بقلم أ.د/ إبراهيم الهدهد

رئيس جامعة الأزهر سابقا المستشار العلمى للمنظمة العالمية لخريجي الازهر

نعرض في هذا المقال نماذج من تكليفات الرسول لشباب الصحابة:
أ ـ تضحية على بن أبي طالب (ابن الخامسة عشرة آنذاك) بنفسه فداء لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحمل أداء أمانات رسول الله : تجلت المسئولية في شخصية علي بن أبي طالب في موقفه في نصرة رسول الله في ساعة الهجرة العظيمة وفدائه له بنفسه، فبعد أن علمت قريش ببيعة العقبة الثانية وعزم الرسول الهجرة إلى المدينة وبيعة الأنصار له بالدفاع عنه وعن الإسلام والمسلمين غاض قريش ذلك وصعب عليهم وعلمت حينها بخطورة موقفها، فاجتمعت قريش في دار الندوة، وأجمعوا على قتل النبي والتخلص منه وحينها أعلم الله نبيه بذلك، وكان النبي أحكم خلق الله، فأراد أن يبقى من أراد قتله ينظر إلى فراشه ينتظرونه يخرج عليهم، فأمر على بن أبى طالب أن ينام في فراشه تلك الليلة، ومن يجرؤ على البقاء في فراش رسول الله والأعداء قد أحاطوا بالبيت يتربّصون به ليقتلوه؟ من يفعل هذا ويستطيع البقاء في هذا البيت وهو يعلم أن الأعداء لا يفرقون بينه وبين الرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مضجعه؟ إنه لا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال، وقد جاء في رواية: أن رسول الله قال له: نم في فراشي، وتَسَجَّ ببردي هذا الخضري، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وقال ابن حجر: فرقد عليُّ على فراش رسول الله يوارى عنه، وباتت قريش تختلف، وتأتمر، أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه، حتى أصبحوا فإذا هم بعلي، فسألوه، فقال: لا علم لي، فعلموا أنه قد فر، وعن ابن عباس: أن عليًا قد باع نفسه تلك الليلة حين لبس ثوب النبي، ثم نام مكانه وقد أمر النبي عليا بأن يقيم بمكة أيامًا حتى يؤدي أمانة الودائع والوصايا التي كانت عنده إلى أصحابها من أعدائه كاملة غير منقوصة، وهذا من أعظم العدل، وأداء الأمانة . وبقي عليُ في مكة يجوب أحياءها، باحثًا عن أصحاب الودائع التي خلّفه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أجل ردها إلى أصحابها، وظل يرد هذه الأمانات حتى برئت منها ذمة رسول الله وهناك تأهب للخروج ليلحق برسول الله بعد ثلاث ليال قضاهن في مكة إن المسافة بين مكة والمدينة بجبالها وحرّاتها وقسوة بيئتها يقطعها علي شابا لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وحيدا، ولكنها قوة الإرادة وصلابة الموقف وحبا لله ورسوله يمضي علي ُ في هجرته، يكمن بالنهار فإذا جن عليه الليل سار حتى قدم المدينة، وقد تفطّرت قدماه ، وفي مشي الليل ما فيه من الظلمة المفجعة والوحدة المفزعة، ولو أضفنا إلى ذلك أنه قد قطع الطريق على قدميه دون أن يكون معه رفيق يؤنسه.
2- تكليف مصعب بن عمير بالدعوة إلى الله في المدينة المنورة : لقد كان مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد البدري القرشي العبدري من أوائل شباب الصحابة الذين تحملوا مسئولية الدعوة إلى الله تعالى، قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير قال ابن إسحاق: في السيرة : فلما انصرف القوم بعث الرسول معهم مصعب بن عمير،وأمره أن يقرئهم القران ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين فكان يسمى المقرئ بالمدينة : مصعب وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس، وكان الرسول الله قد اختاره سفيراً له عند الأنصار بعد بيعة العقبة الأولى ليعلمهم الإسلام ويقرأ عليهم القران وأقام مصعب في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، وقبل حلول موسم الحج التالي عاد مصعب بن عمير إلى مكة يحمل إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشائر الفوز ويقص عليه خبر القبائل وما فيها من مواهب وخير ، ومالها من قوة ومنعة.
3- تكليف معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي بالولاية على اليمن : بعث الرسول معاذ بن جبل على اليمن قال ابن إسحاق : إن الرسول حين بعث معاذا أوصاه وعهد إليه، ثم قال له : ((يسّر ولا تعسر وبشّر ولا تنفّر. . .)وفي مسند الإمام أحمد عن معاذ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين بعث إلى اليمن فقال : (( كيف تصنع إن عرَض لك قضاءٌ؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة الرسول قال: وإن لم يكن في سنة الرسول قال :أجتهد رأي ولا آلُو قال: فضرب الرسول صدري ثم قال: الحمد الذي وفّق رسولَ رسول الله لما يرضى الرسول الله صلى الله عليه وسلم).
4- رفاعة بن زيد الجذامي يكلف مبعوثا لعرض الإسلام على قومه: قدم رفاعة على رسول الله في هدنة الحديبية وأسلم وحسن إسلامه، وكتب له رسول الله كتاباً إلى قومه، في كتابه ((بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله، لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم ، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله ، ومن أدبر فله أمان شهرين )) فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا ثم كان نتيجة لدعوته لهم وحسن قيادته لهم أن أجابوه وهاجروا إلى المدينة.
5 : تكليف أبي موسى ومعاذ بتعليم أهل اليمن القرآن :عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله بعث معاذ وأبا موسى إلي اليمن فأمرهما أن يُعلِّما الناس القرآن.(( كان أبو موسى إذا صلى الصبح استقبل الصفوف رجلاً رجلاً يقرئهم ))

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *