بسم الله الرحمن الرحيم  

عنوان الرسالـة   : نشأة علم الكلام عواملها وأهدافها

الدرجــــة        :    ماجستير

اسم الباحــث     : يحى هاشم حسن فرغلى

اسم المشرف علي الرسالة : ا .د / سليمان دنيا

رقم الرسالة بكلية أصول الدين بالقاهرة  2311ع 33                            

   

الوصف العام للرسالة

     جاءت الرسالة في مجلد واحد مكونة من  491  صفحة ومقسمة إلي بابين وخاتمة وفهارس .

الباب الأول: عرض الآراء والمذاهب والفرق فى القرنين الأول والثانى من الهجرة

الفصل الأول : الفكر العقدى بين يدى الرسول والصحابة والتابعين

الفصل الثاني : الخوارج

الفصل الثالث :الشيعة

الفصل الرابع: القدرية والجبرية

الفصل الخامس : المشبهة والمجسمة والمعتزلة .

الفصل السادس : أبو حنيفة

الفصل السابع :  المرجئة

الباب الثاني : عوامل نشأة علم الكلام وأهدافها.

الفصل الأول : العوامل الإسلامية

الفصل الثاني : عوامل نمو الحضارة الإسلامية  

الفصل الثالث : عوامل العقائد المضادة

الفصل الرابع :العوامل الإنسانية  

 الخاتمة :وبها أشهر النتائج التي توصل إليها الباحث  ثم فهارس المصادر والمراجع التي رجع إليها الباحث في رسالته.

 ملخص عام للرسالة

الباب الأول: عرض الآراء والمذاهب والفرق فى القرنين الأول والثانى من الهجرة

     بدأ النظر العقدي في أصول الدين ببداية نزول الوحي علي الرسول صلى الله عليه وسلم

وتشعبت مجالاته ما بين طلاب الهداية من المقبلين علي الإسلام وأصحاب العناد والتكبر من المشركين :مستقلين بمنهجهم ، أو متحالفين مع أهل الكتاب  ، وأصحاب الجدال من اليهود أو من المسيحيين ، وأصحاب التطلع والتساؤل من المسلمين ، وقد تبين للباحث من تتبع أنماط النظر والجدل فى هذه المجالات أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يواجه الأسئلة من المشركين ومن أهل الكتاب ومن المسلمين ، وكان يجيب عنها إذا لم تظهر عليها سمة العناد والمراء ، وكانت تتناول أدق مسائل العقيدة فى الإلهيات ، فى ذات الله وصفاته والقدر والروح والملائكة، وعالم الغيب والبعث والجنة والنار والنبوة ودلائلها ، وحقيقة الإيمان وعلاقة الإسلام بالأديان الأخرى. ولم يكن الرسول يمنع البحث في هذه الأمور بإطلاق ، وإنما كان يمنعه في صورة الجدل والمراء الذي يتجاهل دواعي الإيمان ولا تتوافر له دواعي الحاجة النفسية الضرورية ، وكان بالمسلمين رغبه في السؤال وتحرج منه معا ، كان يكفيهم إياه أسئلة جبريل والوفود ومن في حكمهم من المسلمين الجدد.

كما تبين للباحث من ذلك كله ومن حركة الردة بوجه خاص أن أسباب الخطر الذي تعرضت له العقيدة  الإسلامية من بعد لم تكن كلها طارئة ضمن ما جلبته ثقافات الأمم الداخلة فى الإسلام أو المناوئة له بل كان بعضها داخل فى البيئة الإسلامية نفسها.

       ولفت الباحث الأنظار أيضا إلى أن الصحابة قد اشتركوا أو شاهدوا الحوار الذى دار فى مسائل تناولت معرفة الذات الإلهية وصفاتها والعرش والقدر والمشيئة والاستطاعة وخلق القرآن والمحكم والمتشابه والتنبؤ بالغيب والعلاقة بأهل الأديان الأخرى وحقيقة الإيمان ، والحكم بالإيمان والكفر وحكم مرتكب الكبيرة والإمامة والتولى والتبرى.

ولقد ظهر للباحث أن العبارات التى وردت على لسان بعضهم فى الإلهيات لا تدل على رأى يصح أن يتخذ حجة لبعض المذاهب التى قامت من بعد ، لأنها كانت تأتى عرضا فى الحديث ، وكان يقصد بها فى الأغلب جانبها السلبى – وهو التفرقة بين معبودهم الحق الذى دل عليه الإسلام وبين معبودات أرضية هابطة هجروها لبطلانها ودعوا إلى هجرانها.

         ورأى الباحث أن تناولهم لهذه الموضوعات كان ناشئا من موقف التساؤل والتطلع والاسترشاد دون أن يؤدى بهم إلى موقف التنازع والتجادل والتفرق ، ورجح أنه كانت لهم أفهام مختلفة حول بعض هذه الموضوعات نتيجة تفاوتهم فى مقدرة كل منهم على فهم القرآن ومعرفة معانيه . وظهر له أنهم لم يكونوا سلبيين إزاء التيارات الفكرية التى بدأت تغزو عصرهم.فقد تحولوا برغم كراهتهم للخوض فى هذه المسائل إلى مقابلتها بالمناظرة بالقول ، وكان مقصدهم من ذلك كل تثبيت الإيمان في القلوب وتخليصها من وسوسات الشيطان في عصر توفرت له دواعي البحث وأسباب النظر بعد أن بردت حرارة الإيمان وهدأة شعلته المتقدمة إلي حد ما ـ إثر انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلي .

أما التابعين فقد بدا للباحث أنهم اشتركوا أو شهدوا الحوار والجدل حول المسائل التى تناولت وجود الله ووحدانيته وصفاته والعرش والكرسى والرؤية والتنزيه والتشبيه والقضاء والقدر وخلق القرآن والنبوة ودلائلها والتأويل العقلى للنصوص وحقيقة الإيمان والكفر....

ولقد لمس فى تناولهم لهذه المسائل على وجه العموم شيئا من التعمق والتفرغ للنظر ، وعلى وجه الخصوص وجد عند مجاهد المكى بوادر للتأويل العقلى مع استمساك أقوى بالمأثور.

      وقد لفت الباحث الأنظار إلى فرقة الخوارج وسبب تسميتهم بهذا الاسم ومعناه وخروجهم على على  رضى الله عنه وأسبابه ، ورأيهم فى إيمانه والجدل الذى دار بينهم وبينه ثم ما دار بين الفريقين من قتال ، وبعضها الآخر يرجع إلى طبيعة البيئة الاجتماعية للعرب ، فالذى يرجع إلى الطبيعة الاجتماعية للعرب : الاعتداد بالرأى الشخصى والاندفاع وراءه فى مسالك الحياة العملية ، والذى يرجع إلى طبيعة الإسلام الحرص على المعرفة وتطبيق العلم فى واقع الحياة ، ومن مزيج هذه العوامل كان مزاج الخوارج نظر وعمل فى نفس الوقت.

كما تطرق الباحث للحديث عن الشيعة والتطور الذى مرت به كلمة "الشيعة" فى استعمالاتها المختلفة ، والفرق الرئيسية للشيعة فى عصر النشأة وآراء تلك الفرق فى كل من المسائل الآتية : الإمامة وشروطها وأدوارها وانتقالها ، والمهدية والرجعة والبداء والتقية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعلم الظاهر والباطن والعلوم السرية ، والقدر وأفعال العباد ، ومرتكب الكبيرة ، وخلق القرآن وصفات الله ...، كما تعرض الباحث لذكر آراء جهم فى أفعال العباد وأنه لم ينكر الاستطاعات كلها كما ذكر البغدادى والشهرستانى، كما تعرض للحديث عن المعتزلة والإمام أبو حنيفة مبينا أنه رحمه الله مع ما كان يتسم به من دقة النظر والعمق فى مسائل العقيدة لم يكن يخرج بها إلى مجالات الكلام الدقيق وإنما كان يقتصر على ما كان يبدو أنه مشكلة من المشاكل التى تشغل بال المسلمين ، وهذا بدوره أوضح للباحث الطريق إلى التوفيق بين ما هو ثابت من اشتغاله بمسائل علم الكلام الذى ذكرناها وبين ما روى من انصرافه عنه ، وبين أخيرا موقفه من الفرق التى كان ينسب إليها وبخاصة ما اتهم به من كونه مرجئا أو جهميا موضحا خطأ هذه الأقوال والأسباب التى دعت إليه ، كما وضح صحة نسبته إلى الإرجاء بالمعنى السنى للإرجاء وهو التوقف فى الحكم على المتخاصمين المتقاتلين أيهما مخطئ وأيهما مصيب ، وانتهى الباحث إلى أن أبا حنيفة يمثل المدرسة السنية الأولى التى توقفت من بعده إلى حين .

كما تحدث عن القضية التى شغلت المرجئة ألا وهى قضية الإيمان : ما هو ؟ وما علاقته بالعمل ؟. وانتهى الباحث من دراسته لفرقة المرجئة إلى أن الإرجاء كان مذهبا غير متكامل يوجه اهتمامه كله لقضية بعينها من قضايا علم الكلام ، ومن هنا فإنه لم يكن صالحا للاستمرار الذاتى المستقل وترك نفسه يذوب بين المذاهب والفرق ليترك بصماته هنا وهناك ، إلا أن ذلك ضمن له بقاء أطول إذ كانت قضية الحكم بالإيمان والإسلام والكفر قضية أصيلة فى علم الكلام الإسلامى تثار فى كل عصر وحين .

  

الباب الثاني : عوامل نشأة علم الكلام وأهدافها.

بين الباحـــث فيما يتصل  بالقرآن الكريم كيف تعـدي المسلمون  لفهم كتابهم المنزل فهما له في ذاته : في قضية وجوده قديما أو محدثا ، وفيما يضمه من آيات اتنفتح  للفهم بإحكامها أم تنغلق عليهم بمتشابهها ، وفى ما تضمه  الآيات من جوانب وأعماق ظاهرا وباطنا تفسيرا وتأويلا وفي علاقة القرآن وموقفه العام من التفكير فى العقيدة ، وفهما له فيما يدل عليه من مسائل العقيدة في الإلهيات  والنبوات  والسمعيات والكونيات والجدل مع أرباب المذاهب المختلفة،  ولقد  كان تصدي المسلمين لهذا الفهم بأنواعه أمرا نابعا من صميم علاقتهم بالقرآن وانتمائهم إليه. وفي بحث الباحثين للقرآن تعرفوا علي موقفه من التفكير في العقيدة فوجدوا منه تشجيعا يدفعهم للنظر والاجتهاد المسترشد بهدى الله المستقل عن دعاوى الآباء ،ولما امتد نظر الناظرين إلي مسائل العقيدة في مختلف نواحيها وجدوا أكثر آيات القرآن وارده في هذه المسائل : منتهجة نهج التقرير تارة ونهج الاستدلال تارة أخري ، كان ذلك فى وجود الله وصفاته والقدر والجبر والاختيار وفي حقيقة النبوة ودلائلها ووظيفتها وتاريخها وختمها ، وفي البعث والجنة والنار والشفاعة وعذاب القبر وغيره من السمعيات ، وفي الكونيان في الزمن والمادة والإنسان ، والموجود والمعدوم ، كما وجدوا الكثير من آياته يجادل المخالفين من دهرية وصابئة ويهود ونصارى ومجوس ، وجدوا في هذه الآيات رءوس مسائل ، كما وجدوا فيها طريقة نظر ، ووجدوا فيها قرارا برأي أو انفتاحا علي بحث ، ولقد تناولوه بالبحث في كل ذلك آخذين بصريحه ، مجتهدين في متشابهه ، مرتادين منه إلي مواطن تبتعد عن إطاره في بعض الأحيان.

        وإذا كان من الطبيعي أن يرتاد المسلمون آفاق القرآن بالفهم ، فقد كان طبيعيا كذلك أن يجلسوا إلي النبوة : يتفهمونها من جانب ، ويفهمون عنها من جانب آخر،  لقد استمع المسلمون إلي ما يقرره القرآن في موضوع الوحي ، وصفات النبي ، ودلائل صدقه وغاية رسالته ، ولقد آمن السلمون الأوائل بنبوة الرسول صلي الله عليه وسلم في منهج بسيط ، لكن اختلاطهم بغيرهم جعلهم يطرقون بالبحث موضوعات المعجزة ، والاستدلال علي صدق الرسول وعصمة النبي ، وعلاقته بالأنبياء من قبله ، كما أنهم توجهوا إلي مناقشة منكري النبوة ، واستمع المسلمون إلي ما يقرره النبي في موضوعات العقيدة فوجدوا جمله من الأحاديث الصحيحة ألهاديه للنظر والتعلم ، كما وجدوا جمله من الأحاديث  الموضوعة فكان ذلك كله دافعا لهم إلي البحث والنظر.

كما تناول الباحث في الفصل الثاني عوامل نمو الحضارة الإسلامية   إذا لم يكن المسلمون يعيشون مع قرآنهم ونبيهم وأنفسهم فحسب ، ولكنهم كانوا يعيشون مع الآخرين ويصنعون حضارة ،  تستفذ الحضارات أو تستعديها أو تتهاون معها أو تندمج بها ، ومن ثم خضع المسلمون لقوانين الحضارة الأساسية في تبادل التأثير والتأثر ، وكان لهم عاصم يحفظ شخصيتهم الإسلامية ، ذلك من اقتدائهم بالجماعة الأولى قائدة أو قدرة  ومن إصرارهم المستمر على مقاومة التحديات الخارجية ، لكن ذلك كله لم يمنع حضارتهم من الخضوع لمبدأ تبادل الأسلحة  حينا  وتبادل مواقف الصراع حينا آخر ، ولم يمنع من تأثرهم بالآخرين  بالتنقل أو الاقتباس أو التزاوج... ،ولما كان الإسلام قد دخل أرضا تعج من قبله بمختلف الآراء  والعقائد وأنواع الجدل فقد كان لابد للفكر الإسلامي من أن يواجه ذلك كله بطريقته الخاصة

لذا فقد تناول الباحث في الفصل الثالث عوامل العقائد المضادة  إذ كان في البلاد العربية أتباع لكل الأديان والملل والنحل المعروفة ـ ذكرناها في بابها بل كان فيها منكرو النبوة والألوهية ، والباحثون عن الدين الصحيح ، وكان فيها جدل يدور بين هؤلاء جميعا فلما جاء الإسلام التقي بمن بقي على  دينه  والتقي برواسب من أقلع عن قديمه ، والتقي بعد ذلك  بأرض سبخه بالجدل ، فكان لابد له من علم يوضح عقيدته ويدافع عنها : كان لابد من علم الكلام ، وكانت اليهودية هناك تحركت بفكرها وكتبها وأساطيرها ، وكما كانت اليهودية كانت المسيحية ، وكانت المجوسية ، وكانت عقائد الهند ، وكان مدعو النبوة والألوهية ومحترفو التنبؤ وأصحاب الأساطير ، والملحدون في آيات الله والملحدون إنكارا لله ، كل ذلك له تأثير ،واتجه هذا التأثير إلي علم الكلام في طور نشأته في مختلف موضوعاته.

          ولما كان للعوامل الإنسانية التي لا تنتسب في أصالتها لهذه العقيدة أو تلك تأثير أيضا فقد تناولها الباحث بالتحليل والتنفيذ في الفصل الرابع مبينا أن الإمام الشهرستاني قد أرجع الشبهات التي حدثت في مراحل الحياة الإنسانية إلي زمن موغل في الزمن الماضي.