بسم الله الرحمن الرحيم

 

عنوان الرسالـة    : الفكر الفلسفى الإسلامى فى دراسات الباحثين المعاصرين فى مصر

الدرجــــة            : دكتوراه

اسم الباحــث       : أحمد عبده حموده الجمل 

المشـــــرف         : ا .د / محمد شمس الدين إبراهيم 

                        : ا.د /أحمد سعد الدين البساطى

رقم الرسالة بكلية أصول الدين بالقاهرة  2896                               

الوصف العام للرسالة

 

     جاءت الرسالة في مجلد واحد مكونة من ستمائة وخمسة صفحة ومقسمة إلي مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة وفهارس .

الباب الأول : ميادين الفكر الفلسفى الإسلامى                                                  

الفصل الأول     : الاتجاهات العامة فى تصور جوانب الفكر الفلسفى الإسلامى  

الفصل الثاني    : تصورنا لميادين الفكر الفلسفى الإسلامى  

الباب الثاني: الفكر الفلسفى الإسلامى  بمصر قبل الربع الأخير من القرن  التاسع عشر .

الفصل الأول     : الفكر الفلسفى الإسلامى  بمصر حتى بدايات القرن التاسع عشر.

الفصل الثاني    : مصر والأزهر فى ظل ظاهرة الجمود فى العالم الإسلامى .

الباب الثالث: نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر المعاصرة .

الفصل الأول     : أثر جمال الدين الأفغانى فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر  

الفصل الثاني    : أثر محمد عبده فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر  

الفصل الثالث    : أثر الغربيين المحدثين فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى

الفصل الرابع    : أثر النظام الجامعى الحديث فى نهضة الفكر الفلسفى بمصر

الفصل الخامس :  أثر الشيخ مصطفى عبد الرازق فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى

                            بمصر

الباب الرابع : أصالة الفكر الإسلامى

الفصل الأول     : وصف عام للجهود التأصيلية المبكرة فى مصر المعاصرة

الفصل الثانى   : حول الأصالة ومفهومها

الفصل الثالث   : الباحثون المعاصرون فى مصر فى مواجهة الغربيين المحدثين

الفصل الرابع   :الاتجاهات التأصيلية فى الفكر الفلسفى الإسلامى .

الخاتمة :وبها أشهر النتائج التي توصل إليها الباحث ثم فهارس المصادر والمراجع التي رجع إليها الباحث في رسالته .

الوصف العام للرسالة

تناول الباحث فى مقدمته منهجه فى البحث والذى يتمثل فى الآتى:

 (1) – اللجوء إلى المصادر الأصلية للباحثين الغربيين.

(2) -  الإيماء إلى مكان النصوص من مصادرها الأصلية.

الباب الأول: ميادين الفكر الفلسفى الإسلامى

تناول الباحث فى هذا الباب تصنيف اتجاهات الباحثين المعاصرين فى أمر الصلة بين الفلسفة وغيرها من العلوم الإسلامية إلى اتجاهين كبيرين:

 (1) الاتجاه الأول يضم القائلين بأن الفكر الفلسفى الإسلامى أوسع دائرة من فلسفة فلاسفة الإسلام ، وبالطبع يدخل فيه أصحاب اتجاه التوسط واتجاه التوسع.

(2) والآخر يضم القائلين بأن هذا الفكر ليس شيئا آخر وراء هذه الفلسفة ، والداخلون فى هذا الاتجاه لا يقرون التوسع فى ميادين الفكر الفلسفى الإسلامى بل يقصرونه على جانب واحد هو الفلسفة الإسلامية التقليدية التى هى نتاج فلاسفة الإسلام كالكندى والفارابى وابن سينا وابن رشد ، ويأتى على رأس هذا الاتجاه د/أحمد فؤاد الأهوانى الذى يصر على مخالفة القائلين بشمول الفلسفة الإسلامية لعلم الكلام والتصوف وأصول الفقه ، ويصر فى نفس الوقت على ربطها بالعلم . وانتهى إلى القول بأن أصحاب الاتجاه الأول وهم الأكثر عددا متفقون على اعتبار علم الكلام والتصوف موصولين بالفلسفة الإسلامية ، وأن الخلاف بينهم إنما كان فى أصول الفقه.وبالمقابل فإن أصحاب الاتجاه الثانى حين رفضوا صلة علم الكلام والتصوف وأصول الفقه بالفلسفة فإنما كانوا يعبرون عن رأيهم الخاص ، أو لنقل إنهم كانوا يعبرون عن قلة من الباحثين المعاصرين ، ونحن من جانبنا كان يكفينا أن نذهب مذهب الاتجاه الأكثر عددا فننطلق فى بحثنا من تصورهم لجوانب الفكر الفلسفى الإسلامى وهى فلسفة الإسلاميين وعلم الكلام والتصوف وأصول الفقه دونما التفات كبير إلى رأى الاتجاه المعارض الذى لا يمثل رأى الأغلبية من حيث إننا نعالج فكرا فلسفيا فى دراسات باحثينا المعاصرين ، ولا نستطيع تجاهل اتجاه الأكثرية لحساب الأقلية ، ناهيك عما يمثله أصحاب الاتجاه الأول من السبق الزمنى فى دراسة الفكر الفلسفى الإسلامى فى مصر والريادة الفكرية وكم الأبحاث وكيفها وهم يمثلون قاعدة عريضة فى الدراسة والبحث. كان يكفينا كل ذلك لنقول إن غالبية الباحثين المعاصرين قد اندفعوا فى تعاملهم مع الفكر الفلسفى الإسلامى من قاعدة منهجية هى جعل لفظ الفلسفة شاملا للفلسفة ولعلم الكلام وللتصوف ولأصول الفقه ، ونحن معنيون أساسا بتناول هذا الفكر فى دراساتهم فلا مندوحة لنا عن موافقتهم فيما انتهجوه ، وإلا أغفلنا جوانب هامة من إنتاجهم لو أننا جارينا أصحاب الاتجاه الثانى ، كان يكفى فى نظر الباحث أن يقول : إن ذلك صار من قبيل الاصطلاح ولا مشاحاة فى الاصطلاح لكنه يريد أن يدخل طرفا فى القضية ولا بأس من التعجيل برأيه هنا ، وهو أنه على ثقة بأن التوسع فى مفهوم الفكر الفلسفى الإسلامى يعطى لهذا الفكر مواطن خصوبة وجدية وابتكار ، لم تكن لتتوفر لو أخذنا بالمفهوم الضيق له ، كما يعطى أبعادا حية للحضارة الإسلامية تلك الحضارة التى طالما قيل عنها الكثير والكثير من أبنائها ومن غيرهم على السواء ، كما تضفى على الفكر الإسلامى أسبابا من الفاعلية والإبداع . إن الفلسفة الإسلامية بالمعنى التقليدى فى اعتبار الباحث واعتبار العديدين لا تمثل إلا تيارا ضئيلا فى نهر الفكر الفلسفى الإسلامى الدافق السيال فضلا عن أنها اتخذت نقطة انطلاق قوية لطعن الفكر الإسلامى والفكر العربى الإسلامى ، وكم أذاقنا الباحثون الغربيون والإسلاميون بسببها سوء العنت والزيف.وينتهى الباحث إلى ضرورة التوسع فى ميادين الفكر الفلسفى الإسلامى ، بمعنى أن يشمل لفظ الإسلامية فلسفة فلاسفة الإسلام وعلم الكلام والتصوف وأصول الفقه.

الباب الثاني : الفكر الفلسفى الإسلامى  بمصر قبل القرن الربع الأخير                                                                                                  من القرن التاسع عشر .

     لاشك أن دراسة الفكر الفلسفى فى مصر فى هذه المرحلة هى لون من ألوان الدراسات التى اصطنعها باحثونا المعاصرون ، ومن ثم فإن الباحث سيعتمد عليها كل الاعتماد ، ولا ريب فهذه الدراسة تكتسب أهمية من زاوية أنها ستوقفنا فى النهاية على أن الجمود قد لف كل جوانب الفكر الفلسفى الإسلامى فى مصر وبخاصة الأزهر ، حتى صار أمرها فى القرن التاسع عشر إلى ما يشبه التحلل والفناء ، وحقيقة أخرى هى أن هذا الفكر قد اشتملته نهضة مصرية معاصرة بدأت ملامحها تتحدد منذ الربع الأخير من القرن الرابع عشر لتصل إلى قمتها وعنفوانها مع بدابة الربع الثانى من القرن الحالى ، فالنجاح فى تصوير مظاهر الركود والجمود هو أول خطوة فى طريق الكشف عن النهضة المصرية المعاصرة فى الفكر الفلسفى الإسلامى بل لنقل إنه أول شئ يمكن أن تكون به هذه النهضة منطقية .

إن مصر منذ الفتح الإسلامى لها وإلى نهاية القرن التاسع الهجرى  قد رعت جوانب الفكر الفلسفى الإسلامى ووعتها وأسهمت مؤسساتها العلمية والدينية فى التعريف بها ودعمها ودفعها ، حتى وجدنا هذا الفكر يأخذ وضعه جنبا لجنب مع العلوم الدينية والعربية طيلة هذه المدة الطويلة من تاريخ مصر العربية . وتأكد لدينا أن الأزهر ومصر قد وضعتهما الأحداث السياسية والفكرية يوما فى مكانة فذة بين أمصار ومؤسسات العالم الإسلامى فى الشرق والغرب ولم يك يشرف القرن التاسع الهجرى على نهايته حتى كانت مصر مرتحل العلماء والمفكرين ، وحتى كان الأزهر من بين مساجد مصر ومدارسها ملاذا للعلم والعلماء ، وجامعة العالم الإسلامى التى حفلت بشتى ألوان العلوم الإسلامية ، وانتهى الباحث إلى بيان الحقيقة التى لا حقيقة وراءها أن الأزهر ومصر والفكر الفلسفى الإسلامى كل ذلك قد دخل عهدا مظلما هو ذلك العهد العثمانى الذى رزئت به الأقطار الإسلامية والعربية ليتقلص المد الثقافى الإسلامى إلى أقصر مداه ، بل ولينطوى الفكر الفلسفى الإسلامى فى ركن التبعية والتقليد والجمود ، فالكتب شروح وملخصات وحواشى وتقارير، التقارير والفلسفة تحارب فتختفى من قائمة العلوم ، والتصوف شعوذة ودجل وافتئات على الدين ثم اختفاء شأنه شأن الفلسفة ، وعلم الكلام يتجه إلى المذهبية المغرقة ويتقوقع داخل كتب عتيقة ، ويلتزم جانب الأشاعرة فى حدة وتعصب فى مقابل المذاهب الأخرى وبخاصة الفلسفة والاعتزال.ولم تفلح قوانين الإصلاح التى تتابعت على الأزهر فى إخراجه من دائرة العداء للفلسفة إلا مع القانون رقم 49 لسنة 1930 والذى بدأ العمل به منذ سنة 1931م ، وعليه أنشئت الكليات الثلاث :اللغة العربية ، أصول الدين ، الشريعة والتى كانت تطويرا للقسم العالى بالأزهر.         الباب الثالث : نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر المعاصرة .

تنبئ دراسات الباحثين المعاصرين فى مصر فى الفكر الفلسفى الإسلامى عن قيام نهضة قوية وشاملة فى شتى نواحيه ومناحيه ، واستقامت على عودها قبل أكثر من نحو خمسين سنة من الآن بعد أن مهدت لها جملة من العوامل والأسباب شأنها شأن أى نهصة أخرى.فالنهضة من حيث هى لا تأتى ضربة لازب ، بل لابد أن تسبق بامتداد زمنى يطول أو يقصر ، تختمر فيه مقومات هذه النهضة ، ويجمل الباحث فى هذا الباب أبرز العوامل التى مهدت للنهضة المصرية المعاصرة فى الفكر الفلسفى الإسلامى فيما يلى :-

(1) جمال الدين الأفغانى       (2) محمد عبده              (3)  الغربيون المحدثون

(4) النظام الجامعى الحديث    (4) مصطفى عبد الرازق

ولا ريب فالتعرف على تلك النهضة بعواملها لا شك يزودنا بقيمة أو قيم تحسب لباحثينا المعاصرين فى مصر فضلا عن أن يزودنا بمفاتيح بها ينفتح علينا كثير من اتجاهاتهم ، وفوق ذلك كله فإن التعرف على النهضة وعواملها هو لون من ألوان الدراسات التى اضطلع بها باحثونا فى فكرنا الفلسفى .وقد تحدث الباحث فى الفصل الأول عن أثر جمال الدين الأفغانى فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر مبينا أن إنتاجه الفلسفى ينحصر فى رسالة صغيرة للرد على الملحدين من الهنود الذين خدعتهم النظريات الغربية وأهمها نظرية دارون وهذه الرسالة هى المعروفة (بالرد على الدهريين) التى كتبها الأفغانى بالفارسية أثناء إقامته(حيدر آباد الدكن) بالهند ، ونقلها إلى العربية الشيخ محمد عبده فى بيروت .ولا ريب فإن تأثير الأفغانى فى التمهيد لنهضة الدراسات فى الفكر الفلسفى بمصر المعاصرة يرتبط بعدة عناصر هى فى اعتبارنا (1) إقامته بمصر      (2) دروسه المباشرة                (3) تلاميذه 

(4) منهجه                     (5) موقفه من المستشرقين

هذه العناصر مجتمعة جعلت للأفغانى أثرا نما وامتد فأثمر وآتى أكله .

وفى الفصل الثانى أبان الباحث أثر الشيخ محمد عبده فى نهضة الفكر الفلسفى فى مصر ، فقد اهتم محمد عبده بالمنطق ، ولقد كان إيمانه به كطريق أمثل لممارسة التفكير الصحيح إلى فترة تلمذته للأفغانى .أما فى الفصل الثالث فقد تناول الباحث أثر الغربيين المحدثين فى نهضة الفكر الفلسفى فى مصر منتهيا إلى التأكيد على أن أثر الغربيين المحدثين فى نهضة الفكر الفلسفى فى مصر يتجاوز الأثر النفسى الذى يمكن أن يحرك الباحثين فى مصر لتناول هذا الفكر ودراسته ، كما يتجاوز الآراء المادحة ليكمن كمونا قويا فى الآراء القادحة تلك الآراء التى لولاها لكان للموضوع شأن آخر ، أما وقد كانت فإنها جعلت لأصحابها وضعا أى وضع فى النهضة ، فلولاها لما انطلق مصطفى عبد الرازق إلى التأصيل ، ولما اختط منهجه الذى تشكلت عليه مدرسة قوية فى مصر وعت التأصيل وضربت فيه بسهم وافر . كما تناول الباحث فى الفصل الرابع : أثر النظام الجامعى الحديث فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر منتهيا إلى القول بأن النظام الجامعى الحديث بمصر ممثلا فى الجامعة المصرية فى عهديها الحكومى والأهلى قد مثل دورا حاسما فى نهضة الدراسات فى الفكر الفلسفى الإسلامى بمصر ولولاه لغاب عن النهضة أهم أسباب وجودها وحيويتها.كما انتهى فى الفصل الخامس إلى التأكيد على أن أثر الشيخ مصطفى عبد الرازق فى نهضة الفكر الفلسفى الإسلامى بمصـــر ينحصر عبر قنوات أربع هى:-

 (1) تدريسه بكلية الآداب بالجامعة المصرية . 

(2) منهجه فى دراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية ، إذ كان للشيخ منهج اختطه لدراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية وأودع هذا المنهج بتطبيقاته بكتابه تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ، وهذا المنهج كان بالقطع إحدى ثمار الفترة التى قضاها أستاذا للفلسفة الإسلامية بكلية الآداب ، ومنهج الشيخ فى بنائه النظرى منهج تاريخى يتجه أساسا لقراءة التاريخ الصحيح للفكر الفلسفى الإسلامى فى كافة أدواره ، وتوليد النتاج من بطن هذا التاريخ ، فتأتى وكأنها وليد شرعى لا مدعاة لقول فيه .هو منهج جد بسيط  فى صورته النظرية البحتة ، ولكنه جد معقد ومرهق فى شكله العلمى التطبيقى.

(3) دعوته إلى تأصيل الفلسفة الإسلامية .                      (4) تلاميذه ومؤلفاته.

الباب الرابع : أصالة الفكر الإسلامى

      يكتسب هذا اللون من دراسات باحثينا المعاصرين أهمية خاصة من حيث إنه كان المرتكز الأساسي للنهضة المصرية المعاصرة فى الفكر الفلسفى الإسلامى ، والقضية المحورية التى دارت حولها هذه النهضة لأول مرة ما استقامت ولعدة عقود تالية ، قامت النهضة وفى ضميرها هذا اللون تحركه ويحركها وتصطبغ به فى كل اتجاهاتها كان هو الباعث والغاية معا.

وفى الفصل الأول: قدم الباحث  وصفا عاما للجهود التأصيلية المبكرة في مصر المعاصرة ، مبينا أن النهضة المصرية  المعاصرة قد استجمعت عواملها وأسبابها فانتظمت قبل خمسين عاما من الآن تقريبا  جهود الباحثين في مصر تصطنع المناهج وتنشر التراث تحت غاية واحدة وهدف جوهري هو الكشف عن أصالة وإبداع الجانب الفلسفي من تراثنا الإسلامي وتهدينا كتاباتهم لأول العهد بالنهضة ، إن خطواتهم كانت مسددة تجاه الكشف عن منهج للبحث يدعم تلك الغاية ، ويصل بهم إلي الهدف الذي ينشدونه ويقود حركتهم في طريق علمي واثق حتي يحذوا أخطاء مناهج السابقين من الغربيين المحدثين تلك التي بنيت مسبقا علي مجموعة من الفروض لم توضع موضع الدراسة المحضة المتأنية ولم تسلم من شعوب العصبية والهوى. كانت البداية هي تقرير منهج أو مناهج تحذر ذلك ، وتقيس الأمور بمقياس واع محايد لا ينجدب إلي أولئك أو إلى هؤلاء ، وتجد لها من مقررات منطق البحث الحديث أسسا وركائز وبالتالي تثمر نتائج في جانب التأصيل لا سبيل إلي نقدها فضلا عن نقضها  ومن حيث أن المنهج يعني طريق البحث عن الحقيقة في أى علم من العلوم أو في أي نطاق من نطاقات المعرفة الإنسانية كانت تلك البداية طبيعية وعلمية معا ومن ثم فقد تناول الباحث منهج الشيخ مصطفى عبد الرازق في درسه تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ود/علي سامي النشار ،  د/ محمود قاسم ،د/ إبراهيم مدكور ، عبد الحليم محمود ، محمد مصطفي حلمي ،                   وانتهي الباحث إلي أن :-

(1)              النهضة المصرية المعاصرة في مصر قد أقيمت علي الجهود التأصيلية للفكر الفلسفي الإسلامي .

(2)              استقامت هذه الجهود علي قاعدة هامة وأساسية في محاولة  إيجاد المنهج العلمي الملائم لطبيعة هذا الفكر في مقابلة المناهج التي اصطنعها السابقون ، واتسمت بروحهم ، روح التعصب والحقد ، ففقدت حيادها ، وأدت بأصحابها إلي نتائج سريعة

(3)              واكبت هذه البداية ثم تجاوزتها حركة نشيطة فى الترجمة والتحقيق والتأليف ، ليكون ما قيل عن فكرنا في الدوائر الغربية حاضرا ، وما يمكن أن يقال عنها وعنه معتمدا علي أصول قوية ، فكانت ترجماتهم لعديد من بحوث وكتب المستشرقين ،  وكانت حركتهم في إخراج مكنونات التراث الفلسفي  وتقديمه في ثوب علمي بقدر الإمكان ليعرفه علي حقيقته من لم يكن يعرفه ، ولتكن مادة البحث ممكنة  لكل من أراد .

(4)              كانت أصالة الفكر الفلسفي الإسلامي هي من وراء كل ذلك ومن أمامه أيضا ، لا شاغل عنها ولا شغل إلا بها .

 وفي الفصل الثاني تناول الباحث معني الأصالة لغة وعند الباحثين المعاصرين  منتهيا إلي القول بأن الباحثين المعاصرين - فيما يختص بتأصيل الفلسفة -  قد تجنبوا مواقف الانفعال والتشنيج وانطلقوا من الواقع المقرر الذى كان يظن فيه أنه واقع مؤلم مظلم لا يدع ثغرة لضوء يشف عن أقل القليل من الأصالة والابتكار ، من هذا الواقع مكنوا الفلسفة الإسلامية من أن تعلن عن نفسها فوق منبر الأصالة ونحن نرى أنهم بذلك فوتوا علي الطاعنين أغراضهم ، وأفرغوا حججهم من مضامينها ، ولم يغد لها في موازين البحث الدقيق الثقل الذي كان لها قبل أكثر من نصف قرن من الآن ، وكأن صرخة  شيخ الباحثين المعاصرين في مصر الشيخ مصطفي عبد الرازق لم تذهب سدي ، لما وجدت لها من يعيها ويتجاوب معها ، فيصر علي تقرير أصالة الفلسفة الإسلامية وتأكيد حيويتها وقد كان لهم ما أرادوا.

 وفي الفصل الرابع تناول الاتجاهات التأصيلية لدى الباحثين فى الفكر الفلسفي الإسلامي منتهيا إلي أن هذه الاتجاهات ( الاتجاه الإسلامي ، الاتجاه العقلي ) يمكن أن يرد إليهما كل المحاولات التأصيلية التي حاولها باحثونا في الماضى القريب ويحاولها آخرون في الحاضر الحالي ، ومن هنا جاء اقتصار الباحث عليهما.

أبرز النتائج التى توصل إليها الباحث:- 

  (1)عرض البحث لقضية ميادين الفكر الفلسفي الإسلامى بشكل عام وشافى يجمع لأول مرة بين الاتجاهات المختلفة ،ولأن الباحث يثق بضرورة التوسع في هذه الميادين فقد عمد إلي تحليل الآراء ومناقشتها ، ووقف مع المانعين وقفه قوية؛ ومن ثم يزعم الباحث فوق عرضه للقضية علي هذا النحو الشامل لأول مرة في تاريخ البحث الفلسفي المعاصر في مصر فقد يزعم عن يقين أنه أول من أصلها وثبت أركانها ، وقال فيها كلمة أخيره تمكن الباحثين في الفكر الفلسفي الإسلامي من الانطلاق في درس هذا الفكر علي أساس متين وقاعدة صلبة.

(2) عرض البحث للفكر الفلسفي الإسلامي في مصر  في إطار المفهوم الواسع لهذا الفكر .

(3) طرح البحث قضية النهضة المصرية المعاصرة لأول مرة في تاريخ البحث في مصر وحدد عواملها تحديدا دقيقا إلي حد بعيد ،ثم وظف تلك العوامل توظيفا مثمرا ،يجعل منها كلها عناصر أساسية في فهم تلك النهضة والكشف عنها ، حتي لو غاب أحدها لانطمس معلم هام  من معالمها ،وانهدم ركن مكين من أركانها ، والباحث من خلال ذلك يؤكد على ضرورة تلك القضية وجدتها والسبق بها وفيها فى نفس الوقت .

(4) كشف البحث لأول مرة عن الهدف الذى نشطت من أجله الدراسات والبحوث فى الفكر الفلسفى الإسلامى فى مصر المعاصرة وهو التأصيل ، كما كشف عن الخطوة الأولى فى التأصيل وهى المناهج ، كما عرض البحث لمفهوم الأصالة وعالجه معالجة علمية متداركا بذلك النقص الذى لوحظ على الأبحاث التى تعنى بالأصالة والتأصيل ، كما عرض البحث لأول مرة للاتجاهات التأصيلية فى مصر المعاصرة ، وحدد لها ملامحها العامة ، ومن ثم فقد أفصح عن جانب هام من جوانب البحث الفلسفى فى مصر المعاصرة .

التوصيات : (1) يوصى الباحث بضرورة استعمال عبارة الفكر الفلسفى بدلا من عبارة (الفلسفة الإسلامية) بمعنى أن تسمى مادة الفلسفة الإسلامية فى المؤسسات العلمية التى تعنى بها ( الفكر الفلسفى الإسلامى ) وتدرس على الأساس الواسع لتلك العبارة ، أى تدرس من داخلها علوم الفلسفة ، الكلام ، التصوف ، أصول الفقه / مع التركيز على السمات الفلسفية المنبثة فى تلك العلوم ، والصلات القوية التى تربطها بالفلسفة والتفلسف .

(2) الاتجاه صوب الأصالة فى إطار المعاصرة ،حتى لا يغيب التراث الفلسفى الإسلامى عن مقررات الحياة الإنسانية المعاصرة .

(3) الإمعان فى التعرف على الاتجاهات المعاصرة فى الفكر الفلسفى الإسلامى ومن أهمها فى نظرنا  (أ) -  الاتجاه النقدى .            

(ب) -  الاتجاه التجديدى.