بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

عنوان الرسالة : المدرسة السلفية وموقف رجالها من المنطق وعلم الكلام" عرض ونقد "    

الدرجــــــــــــة : دكتوراه

البــاحـــــــــــث : محمد عبد الستار نصار .

الأشـــــــــــراف : محمد عبد الرحمن بيصار .

تاريخ الحصول : 1392 هـ : 1972 م .

رقم الرسالة : بمكتبة كلية أصول الدين بالقاهرة 2346 / 34.

 

 


الوصف العام للرسالة

جاءت الرسالة فى مجلد واحد من سبع وثلاثين وستمائة صفحة ، وقد اشتملت على مقدمة وقسمين : الأول فى المنطق وقد اشتمل على ثلاثة أبواب ، والثانى : فى علم الكلام : وقد اشتمل على بابين

المقدمة

تناول الباحث فيها  أسباب اختيار الموضوع ، وبيان أهمية ، وخطة البحث ، والمنهج الذى اتبعه فى إنجازه

القسم الأول : فى المنطق

وقد احتوى هذا القسم على ثلاثة أبواب

الباب الأول : منطق أرسطو " نظريتا الحد والقياس "

وقد احتوى هذا الباب على الفصول الآتية :

الفصل الأول : نظرية الحد فى المنطق الأرسطى

الفصل الثانى : نظرية القياس فى المنطق الأرسطى

الفصل الثالث : لواحق القياس " الاستقراء والتمثيل "

الباب الثانى : منطق أرسطو فى العالم الإسلامى بين المؤيدين والمعارضين

وقد اشتمل هذا الباب على الفصول الآتية :

الفصل الأول : طرق معرفة المسلمين للمنطق الأرسطى

الفصل الثانى:المؤيدون للمنطق الأرسطى فى المشرق – نماذج : (أ)الفارابى ، (ب) ابن سينا ، (ج) الغزالى .

الفصل الثالث : المؤيدون للمنطق الأرسطى فى المغرب–نماذج: (أ) ابن حزم (ب) ابن رشد .

الفصل الرابع : المعارضون لمنطق أرسطو – نماذج : (أ) اللغويون (ب) الكلاميون

(ج) السلفيون قبل ابن تيمية

الباب الثالث : مواقف ابن تيمية من المنطق الأرسطى

وقد احتوى هذا الباب على على الفصول الآتية :

الفصل الأول : موقف ابن تيمية من الحد المنطقى

الفصل الثانى : موقف ابن تيمية من طرق الاستدلال المنطقية

الفصل الثالث : أثر ابن تيمية فيمن أتوا بعده

القسم الثانى : علم الكلام

وقد احتوى هذا القسم على بابين :

الباب الأول : السلف والسلفية " دراسة للمنهج والتطبيق "

وقد اشتمل هذا الباب على الفصول الأتية :

الفصل الأول : السلف ومنهجهم فى تقرير العقائد

الفصل الثانى : السلفية الحقيقية كما يمثلها الأمام أحمد

الفصل الثالث : الخارجون على سلفية الأمام أحمد من المتقدمين

الباب الثانى : السلفية المتأخرة " ابن تيمية ، وابن قيم الجوزية "

وقد اشتمل هذا الباب على الفصول الآتية :

الفصل الأول : ابن تيمية ومنهجه فى تقرير العقائد

الفصل الثانى : العلاقة بين منهج ابن تيمية والأمام أحمد

الفصل الثالث : ابن تيمية والمدارس الأخرى .

الفصل الرابع : متابعة ابن قيم الجوزية لابن تيمية

الخاتمة

وقد اشتملت على أهم النتائج والتوصيات التى خرج بها الباحث من بحثه .


ملخص عام للرسالة

من الظواهر العامة ، أن فى كل دين من الأديان ، أو حضارة من الحضارات ، من يحاولون التمسك بالموروث من الأفكار والآراء ، دون محاولة مزجها بعناصر من الأفكار الأجنبية كما هو الحال لدى أصحاب النزعة المتحررة . ولهذه الظاهرة أسبابها السياسية والاجتماعية والنفسية ، وهذه الظاهرة وإن اختلفت النتائج لدى أصحابها ، إلا أنها لا تخرج فى ظاهرها عن نزعة " المحافظة " .

ولقد وجدت هذه الظاهرة فى الفكر الإسلامى بشكل واضح ، كما وجدت فى مقابلها ظاهرة " التحرر" ، وكان بين الظاهرتين ثالثة تحاول أن تأخذ منهما أحسن ما فيهما .

ومن الطبيعى أن يختلف حكم أصحاب كل ظاهرة على من سواهم ، فأصحاب الاتجاه " المحافظ " يتهمون أصحاب الاتجاه " المتحرر " بالزيغ والضلال ، وهؤلاء بدورهم يتهمونهم بالجمود والتقليد ، واستخلاص الحقيقة من بين أطراف النزاع ، ليس بالأمر السهل ، ذلك لأن لكل وجهة يتمسك بها ، ويدافع عنها ، ويقدم الأدلة على تأييدها .

وبناء على ذلك تقع مهمة كبرى على الشباب الباحثين فى هذا النطاق ، وهى محاولة إيجاد أساس سليم لتقريب وجهات النظر المتنازعة فى نطاق الفكر الإسلامى ، و هذا يمثل فى منظور الباحث : عملا دينياً وعلمياً معاً . فأما أنه دينى : فلأن من طبيعة الدين الحفاظ على وحدة الجماعة ، وعدم تصدعها وأما أنه علمى : فلأن كثيراً من الأدلة المتعارضة كانت تساق من الأطراف المتنازعة قبل تحرير محل النزاع .

من ثم رأى الباحث أنه  من واجبه تقويم موقف أصحاب الاتجاه " المحافظ " من العلوم المستحدثة ، وخاصة " المنطق " و " علم الكلام " فكانت رسالته  :

" المدرسة السلفية وموقف رجالها من المنطق وعلم الكلام " " عرض ونقد "

فى الباب الأول : " منطق أرسطو " نظريتا الحد والقياس "

عالج الباحث فى الفصل الأول : نظرية الحد عند أرسطو :  فكشف عن الأساس الذى قامت عليه الحدود الحقيقية ، والدوافع التى جعلته يرى أن للمفاهيم الكلية وجوداً خارجياً يوازى وجود أفرادها ، موفقاً بين وجودها فى عالم المثال الذى قال به أفلاطون ، ووجود ما صدقاتها ، رداً لبقايا التيار المسرف ، الذى حمل لواءه السوفسطائيون قلبه ، من إنكار حقائق الأشياء فى الخارج ، والنظر إليها بالنظر الذاتى . ثم قارن الباحث بين نظرية أرسطو فى الحد وبينها فى المدارس الأخرى . ثم ناقش المعارضين للأسس التى قامت عليها فكرة الحدود الحقيقية ، مبيناً ما فيها من صواب أو خطأ ، بما يتسق مع قضايا العقل الضرورية ، وانتهى من هذا الفصل إلى أن أصحاب الآراء المخالفة ، ينظرون إلى الحد الأرسطى من الوجهة الظاهرية ، ثم بين الباحث تسلسل فكرة المعارضة مند الرواقين حتى المذهب الاسمى المحدث والمنطقية الوضعية . مشيرا إلى أن الحد الأرسطى مع نظرته الجوهرية إلى الأشياء ، لا يلبى الحاجة العلمية السريعة ، وهذه هى أهم المآخذ عليه .

وفى الفصل الثانى ، عالج الباحث نظرية القياس الأرسطى ، مبيناً الأساس  الذى قامت عليه ، ودافع عن القواعد التى استخلصها الشراح من منطق أرسطو لهذه النظرية وناقش دعاوى الشكاك التجريبيين ، فى اشتمال القياس على المصادرة على المطلوب ، أو الدور ، وكشف عن خلطهم بين المنطق ونظرية المعرفة ؛ وبين أثر النقاد السابقين ، فى أفكار المحدثين ، وخاصة أصحاب المنطقية الوضعية ، وأشار فى  هذا الفصل إلى سبق ابن تيمية إلى نقض المنطق لهؤلاء ، والتقاء الأفكار بينهم وبينه ، مع اختلاف الغاية بينهما ، وتعرض فى هذا الفصل لبيان الأشكال ، فأثبت أن عددها أربعة لا ثلاثة ، اقتضاء للقسمة العقلية ، ورد على المخالفين ، كما كشف عن تطبيق أرسطو للشكل الرابع ، وتوصل إلى أن لوحة تقسيم الأشكال لديه ، تبين أنها ثلاثة لا أربعة ، فبين أن ذلك يتناقض مع تطبيق أرسطو للشكل الرابع ، وانتهى الباحث من هذا الفصل إلى إيضاح الفرق بين مهمة القياس ونظرية المعرفة ، فأثبت أن مهمته تنحصر فى إخراج القضية من مجالها النظرى إلى المجال التأكيدى وذلك بإدراج كل واحد من طرفيها فى قضية مسلمة ، وفى هذه العملية تعليل للحكم على الموضوع بالمحمول .

وفى الفصل الثالث ، تحدث الباحث عن لواحق القياس الاستقراء والتمثيل – مبينا أن الاستقراء لدى أرسطو يفيد اليقين إذا كان الحكم منصباً على ماهية الموضوع لا ما صدقاته ، وبين أن أرسطو درس هذا النوع من الاستقراء فى التحليلات الثانية ، التى هى موضوع اليقين ، وأما الاستقراء الشكلى الصورى فإفادته لليقين تكون فى الظاهرة المحصورة الأفراد ، ثم بين العلة فى كون نتيجة التمثيل ظنية ، وذلك بحكم عدم تداخل أطرافها ، وانتهى الباحث من هذا الباب إلى أن أرسطو وضع نظريته فى المنطق كاملة ، بحيث لا تحتاج فى بنائها الأساسى إلى إضافة جديدة .

فى الباب الثانى : " منطق أرسطو فى العالم الإسلامى بين المؤيدين و المعارضين " 

تحدث الباحث فى الفصل الأول : عن طريق معرفة المسلمين للمنطق ، فبين أنهم عرفوه عن طريقين : أولاهما : عن طريق الاحتكاك الشفوى بينهم وبين آباء الكنيسة ، الذين كانوا يقيمون فى البلاد التى دخلها الإسلام فاتحا ، فقد كانوا يتخذون المنطق الأرسطى منهجاً لهم فى جدالهم اللاهوتى . وثانيهما : عن طريق الترجمة ، وقد ناقش فى هذا الفصل رأى القائلين بأن ترجمة المنطق كان يقصد بها هدم الإسلام ، وانتصر لرأى اللذين يرون أن معرفة المسلمين للمنطق عن طريق الترجمة ، كانت أهم المسائل التى يفرضها نظام الإسلام الحضارى . كما بين فى هذا الفصل أن المسلمين لم يقفوا فى الترجمة عند المنطق الأرسطى فحسب بل شملت جهودهم فيها شروح المشائية المتأخرة ، كما قرر أن الأمر بعد تشجيع الخلفاء عليها فى أول الأمر ، أصبح متصلا بشخصية المترجمين والدارسين ، وأهم ما انتهى إليه الباحث فى هذا الفصل ، هو القول بأنه لا يعيب أمه من الأمم أن تأخذ من أفكار غيرها ، إذا كان ذلك متصلا بالعقل العام ، ولا عيب فى ذلك إطلاقاً ، بل العكس هو العيب ، فالفكر الانسانى يحيا فى دوائر متصلة .

وأما الفصل الثانى ، فقد تحدث الباحث فيه عن موقف المؤيدين للمنطق فى المشرق ، واختار نماذج تمثل فى : الفارابى ، وابن سينا ، والغزالى ، وأهم ما انتهى إليه فى هذا الفصل هو : أن فلاسفة الإسلام ومناطقته ، كانت لا تستوقفهم الاعتبارات الدينية ،وهم يبحثون الأمور العقلية،بخلاف ما كان عليه لاهوتيو المسيحية .

وفى الفصل الثالث،تحدث الباحث عن المؤيدين لمنطق أرسطو فى المغرب،واختار نماذج لهم ، تمثلت فى :  ابن حزم وابن رشد .

وفى الفصل الرابع تحدث الباحث عن بواكير المعارضة لمنطق أرسطو فبين أنها وجدت أولا لدى اللغويين ، ثم كان لها صدى لدى الكلاميين والسلفين قبل ابن تيمية ، كاشفا عن الأسس التى قامت عليها المعارضة فى كل اتجاه ، وانتهى من هذا الفصل إلى أن المعارضة لدى هؤلاء جميعاً ، لم تقم على أساس عقلى مقرر بل قامت أحياناً على التعصب وعدم الفهم لطبيعة المنطق ، وشابها لدى السلفين الأحكام الفقهية ، والتى لم يدلل عليها بأدلة مقبولة ، وخاصة لدى عالم السنة " ابن الصلاح " لما كان لفتواه بتحريمه أثر فيمن صرح بعده بتحريم المنطق .

فى الباب الثالث : " مواقف ابن تيمية من المنطق الأرسطى "

أبان الباحث فى الفصل الأول : موقف ابن تيمية من الحد المنطقى ، وعرض حججه التى وجهها إليه فى مقاميه ، السالب والموجب ، ورد عليها ، وبين الصلة بينه وبين من سبقه من الأصوليين والمتكلمين والمنطقيين أمثال أبى البركات البغدادى وفخر الدين الرازى ، وقد انتصر الباحث لابن تيمية فى قوله أن الماهية اعتبارية ، موافقة منه لجمهور مفكرى الإسلام ، كاشفا فى هذا الفصل سبق ابن تيمية لكثير من الأفكار المنطقية الحديثة ، التى ترفض الحد المنطقى ، وتأخذ بالحدود والتعريفات اللغوية .

أما الفصل الثانى فقد تحدث الباحث عن موقف ابن تيمية من طرق الاستدلال المنطقية ، فأورد حججه التى وجهها لنقض القياس فى مقاميه . السالب والموجب ورد عليها مبيناً ما فيها من ضعف ، لأنها كانت فى بعض الأحيان غير متوجهة إلى محل النزاع ، ثم كشف فى هذا الفصل عن تناقض ابن تيمية فى بعض المواقف ، مستشهداً بكلامه ، وبين أنه كان يلجأ إلى الايهام أحياناً ، ثم ناقش ابن تيمية فى طرق الاستدلال التى أقرها ، وهى قياس الأولى ، والآيات ، فبين أنهما لا يخرجان عن الإطار العام للقياس المنطقى ، الحملى والشرطى . وانتهى الباحث من هذا الفصل إلى أن النزعة العملية البرجماتية فى فكر ابن تيمية ، هى التى حملته على اتخاذ هذا الموقف العدائى ، كما كان للتعصب أحياناً مظهر آخر فى نقضه للمنطق ، ولو قدر لأفكاره المنطقية التجريبية أن توضع فى قالب منهجى ، لكان له شأن آخر فى مجال الفكر الإنسانى .

وأما الفصل الثالث والأخير من هذا الباب ، فقد عقده الباحث لبيان أثر ابن تيمية فيمن أتوا بعده من نقاد المنطق ، سواء كان ذلك الأثر فى نطاق المدرسة السلفية . أو فى غيرها من المدارس الفكرية الأخرى ، فذكر موقف تلميذه ابن القيم من المنطق ، وبين أنه اعتمد فى رفضه له على الحكم الفقهى ، لا على النقد العلمى الدقيق ، مكتفياً بما فعله أستاذه فى ذلك ، ثم ذكر موقف السيوطى ، فبين أنه لم يتجاوز الجمع والتلخيص لآراء العلماء قبله ، ورجح أن تكون كراهيته للمنطق أثرا من آثار فشله فى دراسته ، رغم ادعائه أنه بز فيه جميع أقرانه ، إلا شيخه الكافيجى ، ثم تحدث بعد ذلك عن أثر ابن تيمية فى مهاجمة ابن الوزير الصنعانى للمنطق ، فبين أن اهتمامه كان معنياً بالأسلوب لا بالحقيقة العقلية ، وأن القول بترجيح أساليب القرآن على أساليب المنطق ، لم يحل الإشكال لأنه يتصل بأمر عرضى ، ثم عرض أخيراً لموقف الأستاذ الدكتور على سامى النشار من المنطق ، فأبان عن تعاطفه الشديد مع ابن تيمية ، مع أنه كان يلمس مواضع الضعف فى بعض حججه ، وأنه إذا كان فى الموقف ما يمس الأشاعرة ، يحمل عليه بعنف ؛ ويرميه بالسقوط ، الأمر الذى خول للباحث أن يقرر أن ما يوافق المزاج النفسى ، ينسى الباحث أحيانا ، ما ينبغى أن يكون عليه البحث من الحيدة والانصاف .

فى الباب الأول من القسم الثانى : " السلف و السلفية " دراسة للمنهج و التطبيق "

تحدث الباحث فى الفصل الأول: عن السلف ومنهجهم فى تقرير العقائد ، فبين أن النص الدينى الصحيح ، كان هو المعول عليه فى ذلك ، وأنهم كانوا يقفون من المتشابهة موقف المفوض ، وقد كان لهذا الموقف أثره فى وحدة الجماعة من الناحية العقدية . وقد بين الباحث فى هذا الفصل أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة كانا هما الأساس فى تحريك أفكار المسلمين فيما بعد ، لوضع أسس التفكير النظرى ، على أيدى رجال الفرق المختلفة ، معارضاً بذلك ما قرره بعض المستشرقين ومن وافقهم من الكتاب المسلمين ، من أن الفكر الأجنبى كان له الأثر الأول فى ذلك .

وفى الفصل الثانى : تحدث الباحث عن صورة المنهج السلفى فى مذهب الإمام أحمد ابن حنبل العقدى ، فذكر آرائه الكلامية ، مبيناً وجه الشبه والاختلاف بينه وبين المدارس الأحرى ، ثم بين موقفه من النص المشكل ، وكشف عن المرونة فى منهجه ، ذلك بإقراره التأويل أحياناً ، إذا كان فى الأخذ بالظاهر استحالة عقلية .

أما الفصل الثالث والأخير من هذا الباب ، فقد عقده لبيان عقيدة الخارجين على سلفية الإمام أحمد قبل ابن تيمية ، فبين أن تمسكهم الشديد بظاهر النص ، أوقعهم فى التشبيه والتجسيم ، كاشفا عن غلطهم فى الأخذ بالأحاديث الضعيفة فى بعض مسائل العقيدة ، وانتهى الباحث من هذا الفصل إلى أن نسبة هؤلاء إلى الامام أحمد غير صحيحة ، كما أن بعض النقول التى يعزونها إليه ، مما يؤيد مذهبهم مشكوك فى نسبتها له ، وأن ما ذهبوا إليه من القول بتحريم علم الكلام ، لم يكن إلا أثراً من آثار الحشو ، وأن حججهم فى ذلك كانت واهية .

فى الباب الثانى : " السلفية المتأخرة " ابن تيمية ، وابن قيم الجوزية "

تناول الباحث فى الفصل الأول:  منهج ابن تيمية فى تقرير العقائد ، مستخلصا من كتبه المتعددة أصول هذا المنهج وبين أنها فى جملتها تهدف إلى تقرير العقائد من ظاهر النص الصحيح وليس فى ذلك ما يوهم التشبيه والتجسيم . ثم بين طبيعة المنهج التيمى ، وهى المزاوجة بين الجانبين : الهدمى والبنائى . ولقد كان من الطبيعى أن يلازم الأخذ بظاهر النص رفض التأويل الذى تنتهجه المدارس الأخرى ، وبالتالى رفض تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز ، فعرض بالتفصيل لبيان رأى ابن تيمية فى هاتين المسألتين ، فكشف عن بعض مغالطاته التاريخية فى إنكار المجاز ، وألزمه القول فى بعض المسائل ، وبين أن منهجه فى الأخذ بالظاهر ليس مطرداً ، الأمر الذى خول للباحث أن يرميه بالتحكم ، إن لم يصفه بالتناقض ، ثم طبق منهج ابن تيمية على بعض المسائل مثل : الجهة والاستواء والنزول . فأثبت أنه يقول بذلك حقيقة ، مع إنكار لوازمه من الجسمية ، مكابرة وادعاء ، ثم بين الباحث مدى الصلة بين ابن تيمية  وبين الكرامية ، فى القول بان الله جسم لا كالأجسام ، وذلك بتوهينه نفى الجسمية عن الله ، ورده لكلام المتكلمين فى تماثل الأجسام ، و فى دفاعه الحار عن الكرامية فى هذا المقام وبهذا قرر الباحث أن – دعوى ابن تيمية الانتماء إلى السلف وإحياء مذهبهم ، ليست صحيحة . 

وفى الفصل الثانى ، تعرض الباحث لبيان العلاقة بين منهج ابن تيمية ومنهج الإمام أحمد خاصة والسلف عامة ، فبين كيف كان يصور منهج السلف ، ويطوع ذلك لفهمه الخاص ، حتى يحتفظ لنفسه بشرف الانتساب إليهم ، وقد ساق الباحث بعض الشواهد والأمثلة ورد عليه فيها .

وأما الفصل الثالث ، فقد عقده الباحث لبيان أثر المدارس الأخرى فى فكر ابن تيمية ، فكشف عن صلته ببعض الأفكار الفلسفية ، كالقول بقدم جنس الأفعال والصفات مع حدوث أفرادها ، كما كشف عن صلته القوية بالكرامية فى إقرارهم قيام الحوادث ، بذات الحق – سبحانه – وما تبع ذلك من الإقرار بأن الله تكلم بحرف وصوت قديمين ، فبين مدى الموافقة والمخالفة بينه وبين السالمية ، وأخيراً بين مدى الصلة بينه وبين جهم بن بن صفوان فى القول بفناء النار ، وانتهى الباحث من هذا الفصل إلى أن ما ذهب إليه فى هذه المسائل ، يؤكد ما توصل إليه فى الفصول السابقة من رد دعوى ابن تيمية الانتماء إلى السلف . وقد علل كل هذه الظواهر بأن ثقافة الرجل الواسعة قد تركت ظلالا على مرآة فكره ، لم يستطع التخلص منها ، شأنه فى ذلك شأن كثير من الباحثين ، وعلى الأخص ابن حزم .

وفى الفصل الرابع والأخير ، تحدث الباحث عن أثر ابن تيمية فى تلميذه ابن القيم ، فبين أثره فى المنهج والتطبيق ، وانتهى إلى أن التلميذ لم يضف شيئاً من حيث الأفكار الأساسية ولكنه حاول تعميق منهج الأستاذ ، وذلك بسوق الوجوه الكثيرة على المسألة الواحدة كما أنه كان أكثر صراحة فى الالتزام بالجسمية ، كما كشف عن تناقضه فى إنكار المجاز والتأويل مع استعماله للأخير ، مع دعوى الحمل على الحقيقة ، ثم بين أنه أقر صراحة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ، كما جاء فى كتابه " الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان " . وانتهى من هذا الفصل إلى أن دعوى بعض الباحثين بأن ابن القيم يمثل المنهج السلفى فى تقرير العقائد ، ليست صحيحة .

الخاتمة :

رصد الباحث فيها بعض الأفكار الهامة التى انتهى إليها فى البحث بقسميه ، وأهم الاقتراحات والتوصيات التى تفيد العلمين ، موضوع البحث .

نتائج القسم الأول " المنطق "

فى الباب الأول :

1- قامت نظريتا الحد والاستدلال عند أرسطو على أسس قوية ، لم ينل منها ما وجه إليهما من طعون على مر الزمن ، منذ عصر الرواقيين والشكاك التجريبين حتى المنطقية الوضعية .

2- الاعتراف بان الحد المنطقى لدى أرسطو لم يكن عملياً بالدرجة التى تساعد على تطور العلم وتقدمه . لأنه ينظر إلى الأشياء من خلال أجناسها وفصولها ، والحصول على ذلك أمر متعذر أو متعسر ، ولكن أرسطو كان مرغما على ذلك ، محاجزة للتيار السوفسطائى المتطرف ، الذى ينظر إلى الأشياء من خلال النظرة الذاتية ، لا الموضوعية .

3- لم تكن مهمة القياس المنطقى مختلفة بنظرية المعرفة ، كما فهم كثير من نقاد المنطق ومهمته محصورة فى نقل المطلوب من المجال النظرى إلى المجال اليقينى .

4- لم تكن نتيجة الاستقراء ظنية لدى أرسطو كما ظن الكثيرون ، ولكنها يقينية إذ كان الحكم منصباً على ماهية الموضوع لا ما صدقاته .

فى الباب الثانى :

1- كانت معرفة المسلمين للمنطق أمراً ضروريا تفرضه طبيعة الدين الاسلامى العالمية والحضارية .

2- القول بأن ترجمة المنطق كانت مخططاً لهدم الإسلام ، لم يقم على الدليل ، بل على التعصب والهوى .

3- كان فلاسفة الاسلام فى المشرق والمغرب مجرد شارحين لكتب أرسطو المنطقية .

4- لم يكن الغزالى عدواً للمنطق ، كما أنه لم يكن أول المطبقين له فى مجال الفكر الاسلامى بل كان مسبوقاً فى ذلك بابن حزم ، كما لم يخش الغزالى على الدين من المنطق ، لأنه لا يعدو أن يكون مثل العلوم الرياضية ، التى لا شأن لها بالدين نفياً أو إثباتاً ، وقد استخرج من القرآن الكريم صور الأقيسة المختلفة .

5- لم تستوقف الاعتبارات الدينية مناطقة الاسلام وهم يبحثون المنطق بخلاف لاهوتى المسيحية .

6- خالف ابن حزم أرسطو فى بعض المسائل مخالفة الناقد البصير ، ، لا كما ذهب إليه القاضى صاعد ، ووافقه على ذلك بعض الباحثين المعاصرين .

7- طبق ابن حزم المنهج القياسى فى مباحثه ، وإن أنكر هذا الاسم .

8-لم تقم معارضة اللغويين والمتكلمين والسلفين قبل ابن تيمية على أساس من الفهم الصحيح لطبيعة المنطق 

فى الباب الثالث :

1- لم يقم نقض ابن تيمية للمنطق على أساس من الاعتراف بالإصطلاحات والأمور الموضوعة ، وهذه نظرة خاصة .

2- لم يعترف ابن تيمية بالمنطق الصناعى فى مقابلة المنطق الفطرى ، وهذه نظرة خاصة أيضا  .

3- كان ابن تيمية مبشرا بكثير من الأفكار المنطقية التى وجدت لدى المحدثين .

4- لم يعترف ابن تيمية بالتفكير النظرى المجرد ، ولكنه رأى أن قيمة التفكير إنما تكون فى ارتباطه الواقعى الاجتماعى ، وهو بهذا يعتبر فيلسوفاً عملياً برجماتياً .

5- لو قدر لأفكار ابن تيمية التجريبية أن توضع فى قالب منهجى لكان له شأن آخر .

6- كانت كراهيته التفكير النظرى ، وتعصبه الدينى أحياناً من العوامل الهامة فى نقض المنطق ، ولو تجرد من ذلك لكان أكثر موضوعية .

7- استعمل ابن تيمية المنطق فى نقض المنطق ، مما يدل على أنه كان يؤمن به كعلم منظم للتفكير ، كما أن خشيته على الإلهايات منه ، لم تقم على أساس سليم ، ولو نظر إليه كعلم ذهنى فقط ، لما أزعجه قول بعض فلاسفة اليونان . وخاصة أفلاطون وأرسطو . بأن الكليات المجردة موجودة فى الخارج .

8- لو قدر للدراسات المنطقية بعد ابن تيمية أن تسير فى نفس الاتجاه لكان للمنطق شأن آخر .

9- كان أثر ابن تيمية واضحاً فيمن أتوا بعده . وقد وافقه بعضهم على ما ذهب إليه رغم أنه وضع يده على مواضع الضعف فى نقضه .

نتائج القسم " علم الكلام " :

فى الباب الأول :

1- كانت لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة هى الأساس الأول فى قيام الفرق . ولم يظهر هذا فى صدر الإسلام . نظراً لانبهار القوم بصاحب الدعوة . مع عزلتهم الفكرية . وعدم توافر الوقت الذى يسمح لهم بدراسة القرآن دراسة ممحصة .

2- أقر القرآن الجدل ضد المخالفين ، ولكنه لم يمد فى حبله إذا كان الخصم يقف موقف المكابرة والعناد .

3- كان لاختلاف المسلمين فى صدر الاسلام حول بعض المسائل الفرعية ، أثر على بعض مسائل العقيدة ، ظهر عندما تهيأت الفرصة لذلك .

4- كانت مسألة التحكيم العامل الأول فى ظهور أمهات الفرق،وكان هذا الظهور مرتبطاً بالعقيدة، لا بالسياسة كما فهم بعض الباحثين .

5- كانت فرقة مرجئة أهل السنة أقرب الفرق إلى روح الاسلام .

6-كان الإمام أحمد فيصلا بين السلف والسلفية،وكانت صورة المذهب السلفى فى عقيدته واضحةكل الوضوح 

7- ضل فى فهم الامام أحمد بعض أتباعه فوقعوا فى التشبيه والتجسيم .

فى الباب الثانى :

1- لم يكن ابن تيمة ممثلا لمذهب السلف كما صوره الامام أحمد .

2- تأثر ابن تيمية ببعض المدارس الأخرى ، فى بعض آرائه ، كالتفرقة بين جنس الأفعال والصفات وآحادهما ، وحلول الحوادث بذاته ، والكلام بالحرف والصوت ، وفناء النار .

3- لم يخرج ابن القيم عن المنهج الذى رسمه له أستاذه ، وقد كان ينقل بعض عباراته أحياناً ، وكان أكثر منه صراحة فى ما يوهم التشبيه والتجسيم ، وبهذا تكون دعواه الانتماء إلى السلف واحياء مذهبهم ، غير صحيحة .

ثانياً : الاقتراحات :

1- يطلب الباحث  دراسة بعض النقاط التى جاءت فى قسمى البحث ، مما لم يستطع دراستها ، ومنها فى قسم المنطق :

أ- أثر المنطق الأرسطى على إلهيات المسلمين .

ب- المقولات بين المنطق والميتافيزيقا .

ج- المنطق وعلم اللغة لدى الفارابى .

د- الأثر المنطقى والدينى لنظرية الموجهات .

والقسم الثانى علم الكلام : " دراسة ما يلى " :

أ- أساس التباين بين الفرق الكلامية .         

ب- بين الأشعرية والماتريدية منهجاً وموضوعاً .

ج- أثر الفلسفة فى علم الكلام الاسلامى .

د- فلسفة علم الكلام لدى متأخرى الأشاعرة .

هـ - علم الكلام الاسلامى .... هل أدى رسالته ؟

2- العناية بدراسة الظواهر المعاصرة ، التى تحاول نفث سموم الالحاد فى التفكير الاسلامى ، وبيان ما فيها من تهافت .

3- العناية باخراج كتب علم الكلام إخراجاً علمياً ، مع الحفاظ على النص الأصلى ، وذلك بالتعليق عليها وموازنتها ، والانتهاء من مفردات مشاكلها إلى رأى واضح ، كل ذلك تحت ما يمكن أن نطلق عليه اسم " الاسقاط المعاصر " مع بيان وجهة النظر الصحيحة فى كل مشكلة .