بسم الله الرحمن الرحيم

أولا : الوصف العام0

عنوان الرسالـــة : مناقشة آراء جولد تسيهر في تفسير القرآن الكريم0

اســـــم البـــاحث : جلال الدين محمد عبد الباقي0

الدرجـــــــــــــــة : العالمية ( الدكتوراه )0

الرقم العام بمكتبة الكلية : ( 2754 ) 0

اسـم الـمشرف عليهـا : أ0د / أحمد السيد الكومي0 أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن

                                  بالكلية 0 

تتكون الرسالة من مقدمة ، وتمهيد ، وستة فصول ، وخاتمة وتنتهي بالفهارس0

المقدمة وقد ضَمَّنَها الباحث الحديث عن ثلاثة أمور :

     الأول : أسباب اختيار الموضوع وأهميته0

     الثاني : صمود القرآن الكريم في وجه التحديات0

     الثالث : أثر القرآن الكريم في الإنسان والثقافة العربية0

◄ التمهيد تحدث فيه عن أمرين :

     الأول : الاستشراق ( نشأته ـ تطوره ـ أغراضه )0

     الثاني : ترجمة جولد تسيهر0  

وأما الفصول الستة فكانت على النحو التالي :

    * الفصل الأول : مناقشة آراء جولد تسيهر في ثبوت الوحي ونبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ 0

    * الفصل الثاني : كتابة القرآن الكريم وجمعه في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ

       وأبي  بكر وعثمان ـ رضي الله عنهما ـ0

     * الفصل الثالث : في الأحرف السبعة والقراءات0  

     * الفصل الرابع : القرآن في مكة والمدينة0

     * الفصل الخامس : في التفسير بالمأثور0

     * الفصل السادس : التفسير عند الفرق والمذاهب المختلفة0

الخاتمة : وقد أجمل فيها القضايا التي تعرض لها في بحثه مشيراً إلي أهم النتائج التي

     توصل إليها من خلال معايشته له ، ثم أردفها بأهم التوصيات والمقترحات التي اقترحها0

الفهارس : قد وضع فهرساً للمراجع التي رجع إليها ، ثم فهرساً لموضوعات الرسالة0

   *******************************************************

ثانياً : ملخص عام للرسالة

لقد كان الهدف من الرسالة مناقشة آراء جولد تسيهر في تفسير القرآن الكريم ، هذه الآراء

      التي بلغت من التطرف وسوء القصد إلي محاولة المساس بصدق رسول الله ـ صلى الله

      عليه وسلم ـ ، وسلامة النص القرآني ، ووحدة الدين وكماله ، وأصالة الثقافة الإسلامية0

       لذا ! اقتضت مناقشتُُُه وَرَدُّ مطاعِنِهِ أن يُقَسَْمَ الباحث رسالته إلي مقدمة وتمهيد وستة فصول :

◄ المقدمة :

  عالج الباحث فيها أسباب اختياره لهذا الموضوع ، حيث بذلت معاهد الاستشراق وهيئات التبشير أقصي ما في وسعها من طاقة في الكيد للإسلام ممثلاً في : قرآنه ، وشخص رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والسنة النبوية المشرفة0 وكان من أشد المستشرقين حرباً على الإسلام هو المستشرق جولد تسيهر ، الذي حاول التشكيك في صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث ادعى تأثره باليهودية والنصرانية فيما جاء به من قرآن وسنة ، ولم يكتف بذلك بل حاول أن يشكك في سلامة النص القرآني فادعي أن الصحابة والتابعين اخترعوا القراءات من عند أنفسهم لتفسير النص القرآني وتعديله في المواضع الذي زعم أنه كان يحتاج فيها إلي تعديل ، كما هاجم السنة وزعم أنها من وضع أجيال المسلمين اللاحقة إلي غير ذلك من الدعاوى الباطلة0 مما دعا الباحث أن يجعل هذا الموضوع موضوعاً لرسالته0

  ثم عرض الباحث لبيان صمود القرآن في وجه تحديات أعدائه منذ نزل إلي يومنا هذا ، وكيف تنوعت هذه التحديات من الطعن فيه وفي الرسول الذي جاء به0 ولما لم تُفلح هذه الطعون وارتدت في وجوه أصحابها ! عمد أعداء الإسلام إلي محاولة عزل المسلمين عن قرآنهم ، فحاربوا لغة القرآن الكريم ، وتفننوا في اختراع الأساليب التي تصرف المسلمين عن القرآن والعمل بأحكامه ، وكان هذا هو الباب الذي نال منه أعداء الإسلام بعض ما أرادوا0

  ثم أجاب عن سؤال مؤداه : لماذا كانت كل هذه العداوات للقرآن الكريم ؟

وذلك لأن القرآن الكريم هو صانع الأمة الإسلامية ، وهو رباط وحدتها ، ووعاء دينها ، وسر قوتها ، وباني ثقافتها0 كما بَيَّن أن هذه العداوة الكثيرة والمتصلة ضد القرآن الكريم جديرة أن تلفت انتباه المسلمين إلي أهمية القرآن وماله من أثر على الأمة الإسلامية إذا عادت إليه ، فيسارعوا إلي العودة له طلباً للآثار الطيبة المترتبة علي هذه العودة الحميدة ، وبذلك يكونوا قد غَيَّروا ما بأنفسهم فيغيِّرُ الله ما بهم من ذل وضعف وفُرْقة إلي عزة وقوة ووحدة0

◄ التمهيد : واشتمل على أمرين :

الأمر الأول : تناول فيه الحديث عن الاستشراق من حيث نشأته ، وأغراضه0 وقد رجع تاريخ الاستشراق إلي بدء اتصال الإسلام باليهودية والنصرانية حيث كان علي اليهود والنصارى أن يتعرفوا على الإسلام ليتمكنوا من مجادلته ومحاربته0   

وحين اندحرت اليهودية والنصرانية أمام قوة الإسلام التي صَدَّت عدوانهم عليه وحَوَّلت آمالهما في هدمه إلي مخاوف محققة من زوالهما أمام مبادئه السامية التي تفتحت لها عقول وقلوب رعايا المسيحية واليهودية علي حد سواء ؛ لمَّا حدث ذلك 0000 أخذ يتخصص لدراسة الإسلام بعض علماء اليهودية ورجال الكنيسة المسيحية وكان الغرض من هذه الدراسة نشر الأكاذيب عن الإسلام والمسلمين والقرآن ونبيِّ القرآن ليصدوا بذلك غير المسلمين عن اعتناق الإسلام ، وليعبئوا المشاعر الدينية لدي رعايا الكنيسة لحرب المسلمين مما أدي إلي الحروب الصليبية التي أتاحت للعالم الصليبي فرصة الانتفاع بالحضارة الإسلامية ، وكان من أثر هذا الانتفاع الثورات التي قامت على الكنيسة نفسها بزعامة مارتن لوثر من زعماء الإصلاح الديني0

  ولماَّ كانت الثورة الصناعية وما ابتكرته من وسائل الاتصال والثقافة بين الشعوب ووقوع العالم الإسلامي فريسة في أيدي المحتلين حاول المستشرقون خلط الحق بالباطل تحت لواء البحث العلمي النزيه ، وذلك لتكون هذه الدراسات قريبة من عقول المثقفين في العالم المسيحي الذين لم تعد تنطلي عليهم الأكاذيب المفضوحة التي كانت تقدم لرعايا الكنيسة في العصور الوسطي ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر : لتضلل هذه الدراسات المثقفين من المسلمين الذين لم تتح لهم فرصة المعرفة الصحيحة بالدين الإسلامي ، وبذلك يتم إخضاع العقلية الإسلامية للاحتلال الفكري بعد أن أخضعت بلاد المسلمين للاحتلال العسكري ، وبذلك يكون البحث قد وضع الغاية التي من أجلها عمل جولد تسيهر وأمثاله من المستشرقين0              

الأمر الثاني : قدم فيه الباحث صورة واضحة المعالم للمستشرق جولد تسيهر ، جعلت مناقشة آرائه في التفسير هي موضوع هذه الرسالة ، فتحدث عن نشأته ، وثقافته ، واهتماماته ، والمناصب التي تولاها ، كما عرضت لكثير من مؤلفاته عن الإسلام والمسلمين0

الفصل الأول : وقد تضمن أربعة مباحث :

1- عرض الباحث في المبحث الأول منها : لآراء جولد تسيهر في الوحي ونبوة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث بَيَّنَ أن هذا المستشرق حاول أن يرمي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بأنه أخذ أفكاره ومبادئه من علماء أهل الكتاب ، وتحدث عن الوحي إلي البشر على أنه وَهْمُ لا يصدقه العقل ليصل من ذلك إلي نفي الوحي إلي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وردَّدَ في حديثه ما تناوله مستشرقون من قبله من دعوى الوحي النفسي ، تلك الدعوى التي لجأ إليها المستشرقون حين عجزوا عن وصف النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالكذب لشهادة التاريخ بصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ 0

2- ثم تناول في المبحث الثاني : تعريف الوحي لغة واصطلاحاً ـ وبيان إمكانه بوجه عام ، فعرض لشبه المنكرين لعالم ما وراء الطبيعة من الملاحدة ، فأثبت بطلانها سواء كان للطبيعيين أو النفسيين أو الاجتماعيين التاريخيين0

ثم بَيَّنَ آراء علماء المسلمين في إمكانية الوحي ووقوعه ، وانتهى إلي أن عالم ما وراء الطبيعة حقيقة تفرض نفسها ، لا يسع العاقل المنصف إنكارها ، وأن شُبَهَ الملاحدة لا تلبث أن تنقشع وتزول أمام البحث المنطقي المنصف النزيه ؛ وأن تصور علماء المسلمين عن الوحي تصور سليم بعيد عن الخرافات بل إنه يتمشى مع ما يفرضه العقل ويرتضيه المنطق0

3- ثم قام في المبحث الثالث : بعقد مقارنة بين ما أثبته المسلمون من وحي للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما أثبته أهل الكتاب لأنبيائهم ، كما عرض للعصمة والنبوة كما يفهمها كل من المسلمين وأهل الكتاب ، وأظهر البحث أن الوحي ـ كما يفهمه المسلمون ـ منضبط متميز عن كل ما عداه ، فلا يختلط به غيره كما لا يختلط هو بغيره0 بينما الأمر ليس كذلك عند غير المسلمين0

وكذلك الحال بالنسبة للنبوة فبينما حُدِّدت النبوة عند المسلمين بشكل لا يمكن لغير النبي أن يتدخل فيه ! كانت النبوة عند غير المسلمين مفتحة الأبواب لكل مَن أراد دخولها ، فهي عندهم أمر يُكتسب بالتعليم وتقام له المدارس التي تُخَرِّج الأنبياء0 أما العصمة فلا يَعترف بها للأنبياء إلا المسلمون ، وهي أمر يوجبه العقل لمن اختاره الله ـ تعالي ـ لإبلاغ رسالته0

وقد ردَّ البحث كل ما أُثير من شُبَه حول عصمة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما عرض هذا المبحث للمعجزة كما يعرفها المسلمون وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى ؛ وقد تبين بالدليل أن معرفة المسلمين للمعجزة أصحُّ وأصدق من معرفة غيرهم ، وكانت المعجزة الكبرى الباقية المتحدى بها هي القرآن الكريم0

4- وفي المبحث الرابع : عني الباحث بإبطال شبه الوحي النفسي ، حيث عرض للأسس التي قامت عليها ، فهدمها جميعاً وبرهن من القرآن نفسه علي صدور القرآن من خارج نفس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو الله ـ تعالي ـ بواسطة أمين الوحي جبريل ـ عليه السلام ـ0  

الفصل الثاني : وقد تتضمن ثلاثة مباحث :

1- بدأ في المبحث الأول : بعرض النصوص من كلام جولد تسيهر التي رمى فيها القرآن أولاً بأنه ينفرد من بين كتب الجماعات الدينية بالاختلاف والاضطراب ، ويرميه ثانياً بأنه استمر ردحاً من الزمان قبلة المسلين علي ما فيه من اضطراب واختلاف ، ثم بدا لهم أن يُوَحِّدُوا هذا الكتاب ، ولكن محاولاتهم لم تؤدِّ الغرض منها علي الوجه الأكمل0 ثم يدعي ثالثاً أنه قد ذهب من القرآن ما كان فيه الغَنَاء والنفع الكبير بترك مصحف ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب وغيرهما0

  ثم لا يكتفي جولد تسيهر بما ذكر بل يدعي أن القرآن قَدْ زيدَ فيه ونقص منه في سُوَرِه لا في آياته فقط 000 وهكذا 000 إلي آخر ما تضمنته النصوص التي استشهد بها الباحث0 وقد ضم الباحث إلي مزاعم جولد تسيهر كل ما أورده أمثاله من المستشرقين في هذا الباب ، وأخَّرَ الرد عليها في آخر هذا الفصل0

2- ثم تكلم في المبحث الثاني : عن مدي عناية الله ـ تعالي ـ بحفظ كتابه بما وَفَّقَ إليه رسولَهُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة في كتابة القرآن وجمعه بأدق المناهج وأضبطها على وجه الإطلاق بحيث لا يستطيع منصف مطلع علي منهج الجمع والكتابة الذي بُذِل في ذلك ! إلا أن يحكم عن يقين بأن المصحف نُقِلَ عَبْرَ العصور والأجيال كما نزل به جبريل ـ عليه السلام ـ دون أدنى تصحيف أو تحريف أو نقص منه أو زيادة فيه0    

3- وفي المبحث الثالث : رجع الباحث إلى مزاعم جولد تسيهر وغيره من المستشرقين                          وفنَّدها كلها وردَّ عليها0

الفصل الثالث :  وقد تناول فيه الباحث الأحرف السبعة وبيَّن علاقتها بالقراءات ، وما يتعلق بذلك من مباحث ؛ حيث حاول جولد تسيهر أن يطعن في سلامة النص القرآني ، فادَّعى أن هذه القراءات كانت من فعل المسلمين أرادوا بها تفسير النص القرآني وتقويمه في المواضع التي احتاج فيها إلى تقويم بزعمه0 وهذا ما تكفل به هذا الفصل من الرسالة ، وقد اشتمل على خمسة مباحث :

1- المبحث الأول : ذكر فيه الباحث النصوصَ الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف ، فاختار أصح الأحاديث الواردة في هذا الباب والتي تمثل كل المعاني التي تضمنتها من مقدمة الإمام الطبري حيث سرد في مقدمته كل ما وصله من أحاديث تتعلق بهذا الموضوع سواء منها الصحيح والضعيف ، وقد قام كل من الأستاذين الفاضلين / محمود شاكر ، وأحمد شاكر بتحقيق هذه الأحاديث ، وكان ما أورده الباحث من ما أظهر التحقيق صحته ، وذلك حتى يمكن الاعتماد عليها في استخلاص النتائج بطريقة شاملة ، ومن أهم النتائج التي وصل إليها في هذا المبحث :

أ- كثرة الروايات الصحيحة الواردة والتي تقطع بأن القرآن قد نزل على سبعة أحرف0

ب- أن هذه الرخصة كان يقصد بها التخفيف على الأمة0

ج- ليس هناك في أحاديث الباب ما يشير إلى أن هذه الأحرف السبعة قد نسخ منها شيء0

د- فُهِمَ من الروايات أن العدد ( سبعة ) مقصود لذاته ، وقد لخّص البحث الاتجاهات الواردة في هذه الأحاديث ، وَوَفَّقَ بينها بشكل أزال التناقض المتوهم ، وردَّ على بعض الأسئلة التي أثارتها هذه الاختلافات0

2- المبحث الثاني : عرض فيه الباحث لمعنى نزول القرآن على سبعة أحرف وذكر أهم أراء العلماء في ذلك ، سواء القدامى أم المحدثين وناقش ما احتاج إلى مناقشة ، ووقف عند رأي الدكتور / عبد الصبور شاهين، والدكتور / أنيس ، وذلك لما أثاراه من قضية جواز قراءة القرآن بالمعنى ، كما ناقش الطبري والرازي والشيخ الزرقاني0 وانتهى إلى أن محاولة تعيين وجه واحد من وجوه الاختلاف في الأحرف السبعة رغم انحصارها في العدد سبعة بالنص محاولة لا طائل من تحتها ما دام لم يرد نص عن النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعيينها كما ورد النص في تحديد عددها0 وما دامت محاولات التعيين لا يترتب عليها أثر عملي في قراءة القرآن الكريم أو دراسته ، خاصة وأن كل ما يتعلق بقراءة القرآن محفوظ منقول كتابة وسماعاً0 وأن تفسير معنى الأحرف باللهجات يتمشى مع التعليل الوارد في السنة لنزول القرآن على سبعة أحرف0

3- المبحث الثالث : عرض فيه البحث لقضية مهمة وهي : ماذا بقى من الأحرف السبعة في مصحف عثمان ـ رضي الله عنه ـ تلك القضية التي أقام عليها جولد تسيهر طعنه في القرآن بالاختلاف والاضطراب وبنى عليها زعمه بأن القرآن لم ينقل إلينا كما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإنما ضاع بعضه بسبب كتابة عثمان للمصحف0

   وقد انتهى الباحث من خلال بحثه لهذه القضية إلى أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحرف قريش ، وإن كان هناك احتمال لاحتواء بعض المصاحف الخاصة على الأحرف السبعة أو بعضها ، مع جواز كتابة شيء من هذه الأحرف في حضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ0  

   أما عن الكتابة في عهد أبي بكر فقد استبعد الرأي القائل بكتابته بحرف قريش دون غيره0 ومما توصل إليه أيضاً أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يقصد إلى كتابة القرآن على النحو الذي بين أيدينا إلا ليقضي على الخلاف الذي كان قد وقع بين بعض المسلمين في قراءة القرآن ، وخشي استشرائه واستفحاله ، وهذا ما تتضافر الآثار المروية على ذكره0

وأن سيدنا عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يقصد إلى رفع الخلاف بإثبات حرف واحد من الأحرف السبعة وترك ما عداه ، إذ لو كان الأمر كذلك لكتب القرآن بصورة لا يتأتى الخلاف في قراءتها0

4- وقد عرض المبحث الرابع : لتحديد العلاقة بين الأحرف السبعة والقراءات ، وقد اشتمل على أربعة أمور :

أ- بيان معنى القراءات ومدى الارتباط بينها وبين الأحرف السبعة0

ب- بيان الكيفية التي اتسعت المصاحف العثمانية بها للأحرف السبعة والقراءات ، مع مناقشة ما

      أثاره الدكتور / لاشين حول الرسم العثماني0

ج- بيان السرّ في بقاء الرسم العثماني مع الردِّ على كل ما وجه إليه من هجمات0

د- الحديث عن المصاحف العثمانية ، وأقسام القراءات0

الفصل الرابع : تناول الباحث فيه الرد على ما أثارهُ جولد تسيهر حول المكي والمدني من القرآن الكريم ، وقد اشتمل على ثلاثة مباحث :

1- عرض آراء جولد تسيهر في المكي والمدني ومزاعمه حوله والردّ عليها0     

2- بيان المراد بالمكي والمدني0

3- بيان لبعض ما قاله العلماء في إعجاز أسلوب القرآن ، ثم بيان خصائص الأسلوب القرآني0 الفصل الخامس : فقد جعله الباحث لعرض آراء جولد تسيهر في التفسير بالمأثور ، ثم قام بالرد عليها ، وقد اشتمل هذا الفصل على مبحثين :

1- الأول : عرض آراء جولد تسيهر في التفسير بالمأثور ، ثم مناقشتها والردّ عليها0

2- الثاني : فقد خُصِّصَ للكلام عن التفسير في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه

                               وسلم ـ والصحابة والتابعين إلى عهد التدوين0    

الفصل السادس : التفسير عند الفرق والمدارس المختلفة ، وقد اشتمل على أربعة مباحث :

1- الأول : فقد عقده الباحث للكلام عن التفسير عند المعتزلة وأهل السنة ، وقد تناول فيه أسباب الخلاف بين المسلمين ، وردّ على مزاعم جولد تسيهر في هذا الشأن حيث زعم : أن الخلاف يرجع إلى طبيعة الدين الإسلامي واضطراب النص القرآني ، وقد توصل الباحث على أن الخلاف يرجع بكل أسبابه إلى سبب واحد هو : ابتعاد المسلمين عن القرآن والشريعة الإسلامية0

* ثم تناول التفسير بالرأي من جهة حكمه وأقسامه وشروطه وما ينبغي أن يتوفر في المفسر ،

   ليصل من ذلك إلى حكم صحيح على تفسير الفرق والمدارس المختلفة0

* ثم ذكر بعض النماذج من اختلافات المعتزلة وأهل السنة في التفسير0

2- الثاني : وقد تحدث فيه عن الصلة بين التصوف والتفسير ، ثم ردَّ على ما أثاره جولد تسيهر من دعاوى ضد الإسلام والمسلمين اعتماداً على نماذج من تفسير المتصوفة0

3- الثالث : وقد خصَّصَه للحديث عن التفسير عند الفرق ، وقد عرض فيه لآراء جولد تسيهر في هذا الشأن وناقشها بصورة كاملة ، ثم تحدث عن التفسير عند الفرق وبخاصة ما استغلّه جولد تسيهر في الدعاية ضد الإسلام وهو التفسير عند الغلاة والمتطرفين فعرض لنشأتهم وبَيَّنَ أصولهم ، وأظهر محاولاتهم الهدامة التي اختاروا تفسير القرآن لها طريقاً0

4- الرابع  : عقده الباحث للحديث عن أهم التيارات المعاصرة في التفسير ، فتعرض للتيار المعادي للإسلام وعرض فيه ـ أيضاً ـ لدفاع جولد تسيهر عن هذا التيار الذي تمثل في البهائية والقاديانية ، وكيف انه استغلّ مفهومه للإجماع والمصالح المرسلة في تحقيق غايته ، وقد بَيَّن الباحثُ الأسباب التي من أجلها يناصر المستشرقون والمحتلُّون البهائية والقاديانية من خلال عرضه لمبادئ وأصول تلك الفرقتين0

* ثم أردف ذلك الباحثُ بالكلام عن التيار المدافع عن الإسلام ذلك التيار الذي تمثَّل في الوهابية ومدرسة الشيخ محمد عبده والأفغاني وأصولهما الفكرية التي تتمثل في فكر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وقد عرض الباحث لمزاعم جولد تسيهر ضد هذا التيار ، وكيف استغلّ مفاهيمه الخاطئة عن الإسلام ومبادئ الشريعة الإسلامية وتشويهه لمذهب الحنابلة بصفة عامة وابن تيمية وابن القيم بصفة خاصة0 وقد امتدت محاولات التشويه والتشنيع ضد الوهابية المعاصرة ، كما حاول تشويه مدرسة الأفغاني والشيخ محمد عبده عن طريق عقد الشَّبَهِ بينهما وبين القاديانية وفكر أحمد خان في الهند0         

  ومن خلال عرض الباحث لمبادئ الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وبيان أوجه التناقض بين الشيخ محمد عبده وأحمد خان فقد ردَّ على مزاعم جولد تسيهر في الربط بين المدرسة المصرية الإسلامية والمدرسة الهندية الإلحادية وقد دعم الباحث ردّه في هذا الموضوع0 بعقد مقارنة بين الشيخ محمد عبده ومحمد عبد الوهاب ، وأوضح الأصول الفكرية لمدرسة المنار التي أظهرت براءتها التامة مما رماها به المستشرق جولد تسيهر0

وإن كان البحث التطبيقي قد أخذ على الشيخ محمد عبده موقفه من قضية تعدد الزوجات ، ومن رأيه في إبليس والملائكة من خلال تفسير لآيات القرآن في قصة آدم ـ عليه السلام ـ ، ومن موقفه من السِّحر وتفسير لبعض الآيات الكونية وإن كان الباحث قد التمس له العذر ، كما التمسه للمعتزلة في أخطائهم بسبب الظروف التي واجهوها0

وبهذا يكون قد انتهى كل ما أراد الباحث أن يذكره في فصول الرسالة الستة 0

◄ الخاتمة : وقد ضمّنها الباحث ملخّصاً سريعاً للرسالة وبيَّن كثيراً من النتائج التي

                            توصَّل إليها من خلال بحثه ، منها ما يلي :

1 ـ أن كثرة العداوات من خصوم الإسلام للقرآن الكريم ، لأنه هو صانع الأمة الإسلامية ، وهو رباط وحدتها ، ووعاء دينها ، وسر قوتها ، وباني ثقافتها0

2 ـ أن شُبَهَ الملاحدة حول الوحي لا تلبث أن تنقشع وتزول أمام البحث المنطقي المنصف النزيه ؛ وأن تصور علماء المسلمين عن الوحي تصور سليم بعيد عن الخرافات بل إنه يتمشى مع ما يفرضه العقل ويرتضيه المنطق0

3 ـ أن الوحي ـ كما يفهمه المسلمون ـ منضبط متميز عن كل ما عداه ، فلا يختلط به غيره كما لا يختلط هو بغيره0 بينما الأمر ليس كذلك عند غير المسلمين0

4 ـ أن معرفة المسلمين للمعجزة أصحُّ وأصدق من معرفة غيرهم ، وأن المعجزة الكبرى الباقية المتحدى بها هي القرآن الكريم0

5 ـ  أن كتابة القرآن وجمعه قد تمت بأدق المناهج وأضبطها على وجه الإطلاق بحيث لا يستطيع منصف مطلع علي منهج الجمع والكتابة الذي بُذِل في ذلك ! إلا أن يحكم عن يقين بأن المصحف نُقِلَ عَبْرَ العصور والأجيال كما نزل به جبريل ـ عليه السلام ـ دون أدنى تصحيف أو تحريف أو نقص منه أو زيادة فيه0

6 ـ أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحرف قريش ، وإن كان هناك احتمال لاحتواء بعض المصاحف الخاصة على الأحرف السبعة أو بعضها ، مع جواز كتابة شيء من هذه الأحرف في حضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ0 

7 ـ أن محاولة تعيين وجه واحد من وجوه الاختلاف في الأحرف السبعة رغم انحصارها في العدد سبعة بالنص محاولة لا طائل من تحتها ما دام لم يرد نص عن النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعيينها كما ورد النص في تحديد عددها0

8 ـ أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يقصد إلى كتابة القرآن على النحو الذي بين أيدينا إلا ليقضي على الخلاف الذي كان قد وقع بين بعض المسلمين في قراءة القرآن .

9 ـ أن سيدنا عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يقصد إلى رفع الخلاف بإثبات حرف واحد من الأحرف السبعة وترك ما عداه ، إذ لو كان الأمر كذلك لكتب القرآن بصورة لا يتأتى الخلاف في قراءتها0

        * ثم عرض لتوصيات بحثه ، وقد ذكر بهذا الصدد ست وصايا ، أهمها :

1- يجب على الأزهر العمل على رفع مستوى الخريجين من أبنائه حتى يظل الأزهر كما كان

     دائماً يقدِّم للجماهير الإسلامية العالِمَ القادر على توصيل القيم الإسلامية لعقول

     البسطاء0

2- أن كتب التراث الإسلامي وخصوصاً كتب التفسير والحديث قد امتلئت بالإسرائيليات

     والأقوال التي تصادم العالم ، وقد استغلّ المستشرقون وأعداء الإسلام هذه الظاهرة في

     الإساءة للمسلمين ودينهم كما تبيّن أثناء البحث0

3- لقد أثبت البحث أن هناك في العالم الإسلامي طوائف كثيرة بعيدة ـ بقصد أو بغير قصد ـ عن

     حقائق الإسلام ، ومن ذلك فهي تستقطب أعداداً كثيرة من شباب المسلمين بما تؤثر به على

     عواطفهم مستغلة بساطتهم وسلامة قلوبهم0 فيجب على الأزهر وسائر الجهات القائمة

      بالدعوة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي أن تعمل على كشف هذه الجماعات

      وتبصير المسلمين بأصولها غير الإسلامية وبنواياها السيئة ضد الإسلام والمسلمين0  

◄ الفهارس : ذَيَّل الباحث رسالته بفهرس للمراجع التي استعان بها في إعداد

                               رسالته ، وفهرس لموضوعات الرسالة كما تقدَّم0

والحمد لله أولاً وآخراً

                                                                       وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم0