بسم الله الرحمن الرحيم

 

عنوان الرسالـة : تجديد الفكر الإسلامى فى العصر الحديث 

الدرجــــة  :    دكتوراه

اسم الباحــث : عبد المعطى محمد بيومى 

اسم المشرف علي الرسالة : ا .د / محمد عبد الرحمن بيصار  

رقم الرسالة بكلية أصول الدين بالقاهرة  2358 ع35

جاءت الرسالة في مجلد واحد  مكونة من 520  صفحة ومقسمة إلي مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة وفهارس .

الباب الأول: الحاجة إلى التجديد                                                   

الفصل الأول : الأحوال السياسية للعالم الإسلامى . 

الفصل الثاني : الأحوال الاجتماعية والثقافية.

الفصل الثالث :الأحوال الاقتصادية والاستراتيجة .

الباب الثاني : التجديد فى الإسلام .

الفصل الأول : فكرة التجديد 

الفصل الثاني : إمكانات التجديد فى الفكر الإسلامى .

الفصل الثالث : مجالات التجديد فى الفكر الإسلامى .

 الباب الثالث :  المجددون فى العصر الحديث

الفصل الأول: أساس اعتبار المجددين 

الفصل الثاني : المجددون قبل محمد عبد الوهاب 

 الفصل الثالث : محمد عبد الوهاب  - حياته-  تجديده

 الفصل الرابع : الحركة السنوسية

الفصل الخامس :الاتصال بين الحضارة الغربية والفكر الإسلامى

الفصل السادس  : الافغانى - حياته-  تجديده  

الفصل السابع: محمد عبده - حياته-  تجديده

الفصل الثامن :إقبال  - حياته-  تجديده

الفصل التاسع :ومضات تجديدية

الباب الرابع : ليس من التجديد

الفصل الأول :الحركات الداخلية

الفصل الثانى : الحركات الخارجية

الباب الخامس : خلاصة الماضى وأمانى المستقبل

الفصل الأول : خلاصة الماضى

الفصل الثانى: أمانى المستقبل

الخاتمة : وبها أشهر النتائج التي توصل إليها الباحث  ثم فهارس المصادر والمراجع التي رجع إليها الباحث في رسالته

الوصف العام للرسالة:-

بداية يرى الباحث أنه لابد من دراسة البيئة التى عاش فيها هذا الفكر وتأثر بها وتأثرت به ، فالبيئة أساس من أسس التفكير فى مسار معين من مسارات التفكير أو مسارات السياسة والاجتماع ، والفكر الانسانى الذى عايش الإسلام أو قام عليه ، أو ما نسميه "بالفكر الإسلامى" قد تركت عليه البيئة فى مراحل معينة من التاريخ آثارها البارزة ، بل دفعته أحيانا إلى اتخاذ موقف معين ما كان له أن يتخذه لولا ما غلب على بيئته من ظروف ومؤثرات ، ففى البيئة الإسلامية فى المدينة المنورة فى فجر الإسلام حيث البداوة والبساطة ومعها قوة الضمير وصدق الحس ونقاء العقل ، كان الرسول يتلقى كلمات الوحى من ربه فيفيض على أصحابه الذين اشربوا فى قلوبهم الوحى فأدركت عقولهم مقاصد الدين وأهدافه ، وفهموا أسراره ومراميه ، فى هذه البيئة صفا جو الفكر الإسلامى من التعقيدات والشبهات وخلا من القيل والقال ، ولكن هذه البيئة نفسها حين تقدمت بها الأيام واختلفت علها الظروف والمؤثرات حيث جدت مشاكل السياسة والإمامة انفرج فيها طريق الفكر الإسلامى فترك خطه المستقيم الذى سار فيه أيام الرسول وصاحبيه أبى بكر وعمر ، وبدأت المناقشات تحتدم حول مسالة الإمامة ومرتكب الكبيرة وغيرها من المسائل التى تمخضت عنها الأحداث .

الباب الأول: الحاجة إلى التجديد

شرع الباحث في دراسة أحوال العالم الإسلامي في العصر الحديث ،مبرزا الأسباب الرئيسية التي أدت إلي تخلف المسلمين في هذا العصر والتي تتركز فيما يلي :ـ

(1)     القعود عن أسباب التقدم العلمي واليقظة الأوربية : ذلك أنه بينما كانت أوربا تبدد شيئا فشيئا ظلمات العصور الوسطي وتدخل عصر النهضة متأثرا بما ورثته من التراث الإسلامي ، وما احتواه من اجتهادات وأفكار ومبادئ ، متخذه من المناهج العلمية الإسلامية قاعدة للتقدم نحو التفكير والتجربة ،وصولا إلي الابتكار والاختراع كان المسلمون يتقهقرون تاركين مكان الريادة ، متخلين عن العلم مكتفين فيه بالكتاتيب المتواضعة التي تمحو الأمية وتلقن القرآن  تلقينا للقلة التي يواتيها الحظ فتنخرط فيها ، حتي انتهت الأعمال العلمية في البيئات الإسلامية إلي مجرد الحظ لما تركه الأولون من غير ابتكار أو تجديد ، إذ شغلت الصراعات المحلية والخارجية  أفئدة الحكام عند رسم الخطط الإنتاجية أو التعليمية وضمان التقدم الاجتماعي .ولقد ضاعف من سوء هذه الحال أن انتشرت الخرافة مع الجهل ، واختلط الدين الصحيح في مفهوم الفكرة بالأوهام والأباطيل ، وشمل ذلك مناحى الحياة الإسلامية جميعا ، فتراجعت قوافل تلك الحياة أمام الغزو الظالم الذي اصطنع العلم والصناعة وسائل إلي الاستعمار .

(2)       الخلافات المذهبية :ـ ولقد طبعت الخلافات المذهبية بين المسلمين بصمات الدم علي جبين التاريخ  الإسلامي في هذا العصر أيضا ، وكانت المحرك وراء الكثير من الحروب والفتن .

وكأن الأجيال الجديدة لم تنتفع بعبرة الخلاف المذهبي والسياسي بين السابقين ،فحذت حذوهم  مع الزيادة في عدد المذاهب ، بإضافة المذهب الحديثة إليها ، فبدل أن كان القدماء يتوزعون علي المذاهب الدينية القديمة أصبح المحدثون يتوزعون بين الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والملكية الفردية أو الملكية والجمهورية إلي جانب السنة والشيعة وغير ذلك ، بحيث يصلح العالم الإسلامي لأن يكون متحفا لمذاهب الدنيا بأسرها . ولقد أدي ولقد أدي هذا الاختلاف بين الدول الإسلامية في المذاهب السياسية والفكرية إلي اختلاف الأنظمة الاجتماعية بينهما تبعا لما تحدثه هذه المذاهب من آثار علي الحياة الاجتماعية ، مما أدي بدوره إلي بعد الشقة وتباعد المواقف ، وتركيز الانفصال بين هذه الدول ، والصراع المسلم بينهما في أحيان كثيرة

(3)             اختلاف الدول الإسلامية فيما بينها :  فلا يكاد الباحث يعثر علي فترة هادئة ـ ولو قليلة ـ بين هذه الدول طوال هذا العصر ، فالعثمانيون يقضون علي المماليك ، بينما كان هؤلاء يتصدون لمقاومة التدخل الصليبي في البحر الأحمر ، والعثمانيون والفرس يشتبكون طوال العصر في حروب دامية لا يحسم فيها لأحد منهما ، والعجب أن تستمر ظاهرة الخلاف بين الدول الإسلامية في الوقت الحاضر وتنحاز دول إسلامية إلي أحد المعسكريين المتصارعين في العالم لتعادي دولا اسلاميه أخري ، بل والأعجب أن تعاني كل دولة إسلامية مشكلاتها علي حدة في غفلة الدول الإسلامية الأخرى ، أو غيابها ، بينما تضعف هذه المشكلات جميعا العالم الإسلامي ككل ،فمشكلة كشمير تعالج بمعزل عن الدول الإسلامية ومؤثراتها العالمية ، كما تعالج مشكلات أرتريا وقبرص علي أنها مشكلات محدودة ،حتي مشكلة فلسطين تحتاج إلي عناء في تجميع الجهود الإسلامية من حولها ، بل إلي تجمع الجهود العربية ذاتها  .

(4) فرط الثقة وعدم الإحساس بخطر الأجانب :-فمع الجوانب المشرقة للانتصارات الطويلة التى يحفل بها تاريخ الإسلام فقد كان هناك جانب معتم يرجع إلى نفسية المسلمين أكثر مما يرجع إلى الانتصارات ذاتها ، وقد خلق هذا الشعور باحتقار الأجانب خطأ فى الحسابات والتقدير ، فلم يدر بخلد المسلمين أن هؤلاء سيواجهونهم بقوة فى يوم ما ، فتقاعسوا عن اتخاذ الحيطة ، وفترت هممهم عن الاستعداد .

(5) الاستعمار :- وبطبيعة الحال كان الاستعمار سببا قويا فى إضعاف المسلمين وتخلفهم .

يضاف إلى ما سبق أن حملات التبشير كان لها الأثر البارز فى تخلف المسلمين لأنه عن طريق التغريب – هدف التبشير- تحقق للاستعمار الكثير ، فاستطاع بالصحافة والنشر والسينما والمدارس والجامعات أن ينشر الأفكار الأوربية ويزعزع العقيدة الإسلامية فى النفوس ، فى محاولة لإبعاد المسلمين عن صيغ الحياة الإسلامية إلى صيغ غربية مقلدة تقليدا للعلمانية الغربية ، وبذلك انتقلت صورة الحياة الإسلامية من أصالتها القديمة مع الإسلام إلى صور شوهاء للحياة الغربية ، لا تستطيع أن تميز فيها الطابع الإسلامى البحت أو الطابع الغربى الخالص.

    هذه فى الواقع أهم الأسباب التى أدت وتؤدى إلى تخلف المسلمين عن ركب الحضارة وقعودهم عن اللحاق بغيرهم من الأمم.

الباب الثانى:- التجديد فى الإسلام

لا شك أن تجديد الدين يعنى:إحياء وبعث ما أهمل منه ، وتخليصه من البدع والمحدثات ، وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها". فالتجديد ذو اهتمام بالدين والعودة به إلى صفائه ونقائه ، ومحاولة تطبيقه على مجتمعنا الحديث بنظرات اجتهادية وابتكارية تعتمد أصول الدين وتقوم عليها . ونسأل هل ورد ذكر هذا المصطلح فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ؟.

والجواب يتمثل فيما يأتى :-

- مصطلح التجديد لم يرد ذكره فى القرآن الكريم وإنما ورد لفظ (جديد) بمعنى الإحياء والإعادة لما كان موجودا وبلى واندرس ومن ذلك:-

(1) قوله تعالى : وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا

 قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا  سورة الإسراء آيات49، 51،50

 

"فهؤلاء يقولون: لن يجدد خلقهم بعد أن يبلوا ويصيروا عظاما مفتتة مكسرة ، فيقول  الله عز وجل ردا عليهم  أى لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم ، قال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون ".ومن هذه الآية يتضح أن تجديد الخلق هو بعثه وإحياؤه وإعادته .

(2) قوله تعالى وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)السجدة آية 10

      والخلق الجديد هنا يدل على البعث والإحياء والإعادة والتجديد أيضا.

وفى رحاب السنة النبوية المطهرة: روى أبو داود فى سننه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" ، قال أبو داود عقب ذكره للحديث:عبد الرحمن بن شريح الإسكندرى لم يجز به شراحيل قال الشيخ الألباني :"ولا يعلل الحديث قول أبى داود – هذا – وذلك لأن سعيد بن أيوب ثقة ثبت ، كما فى التقريب، وقد وصله وأسنده فهى زيادة ثقة يجب قبولها".

وعلى هذا فالحديث يبين : -

- أن هذه الأمة ستنحرف أحيانا عن بعض معالم السنن الصحيحة وستغير مجراها الرائق 

- أن المولى عز وجل سيتعهد هذه الأمة بعنايته ويبعث لها من يجدد لها أمور دينها ويوقظها من ثباتها فى كل عصر.

- أن هذا التجديد سيستمر بانتظام: "على رأس كل مائة سنة" حتى لا يطول العهد على ما تغير من أحوال المسلمين .

كما تحدث الباحث عن إمكانيات التجديد فى الفكر الإسلامى مبينا أن الإسلام قد انفرد بخصائص متعددة عن بقية الأديان التى سبقته ، ومن تلك الخصائص:-

الخاصية الأولى:- أن رسالة الإسلام ألغت ما قبلها من أديان ونسخت شرائعها ،وأعطت للناس جميعا الكلمة الأخيرة من الله بحيث لم يعد ما قبلها ملائما لطبيعة التطور الانسانى الذى بلغ الرشد ، ولم يعد هناك من خيار فإما الإيمان وإما الكفر والضلال .

الخاصية الثانية :- إن هذه الرسالة من كونها نسخت ما قبلها من شرائع فهى موجهة إلى جميع الناس على اختلاف بيئاتهم وظروفهم الحياتية ، بل موجهة إلى الجن كذلك.

الخاصية الثالثة :- إن هذه الشريعة الخاتمة العامة لا نهاية لها حتى يأتى أمر الله ، ولن تزال باقية قائمة تؤدى دورها للحياة والإحياء.

ومعنى هذه الخصائص أن الإسلام مزود بإمكانيات التجديد وبذلك ساغ إلغاؤه للرسالات السابقة ونسخه لها ، وساغ بقاؤه واستمراره صالحا لكل زمان ومكان ، ولولا هذه الإمكانيات لكان نسخه للشرائع السابقة تحكما باطلا وكان ادعاء البقاء والعمومية غير معقول . وترجع إمكانيات التجديد فى الإسلام مع كثرتها وتشعبها إلى طبيعة الإسلام المرنة وموقفها من العلم والعقل .ولما كان الفكر الإسلامى يتضمن بداهة المجالات الآتية (1)العقيدة     (2) العبادة      (3) الأخلاق  (4) المعاملات   فقد تناول الباحث فى الفصل الثالث هذه المجالات بالتفصيل .

الباب الثالث :- المجددون فى العصر الحديث

     تناول الباحث أساس اعتبار المجددين ، والاختلاف فى تعيين المجددين وسببه والميزان الصحيح ثم تحدث عن المجدين قبل محمد بن عبد الوهاب كالسلطان محمد الفاتح والإمام السيوطى ، وشمس الدين الرملى ، والأنطاكى ، والبركوى ، والسرهندى ، والكورانى ، والمقبلى ، كما تحدث عن محمد بن عبد الوهاب من حيث حياته وتجديده مبينا أنه بمراجعة ما كتب عن حركة الإمام وخاصة مؤلفاته التى كتبها بنفسه ورسائله التى وجهها إلى العلماء والآراء فى الجزيرة وغيرها وجهوده فى مجال الدعوة نرى أنه لم يأت بشئ فى مجال الفكر يمكن أن يقال عنه أنه جديد كل الجدة ، فقد كانت آراؤه نابعة من متابعة مذهب السلف ، ومن آراء وأفكار بعض المصلحين من قبله ،وأبرزهم الإمام تقى الدين أحمد بن عبد الحليم ، هذا وقد لفت الباحث الأنظار إلى حيا الإمام جمال الدين الأفغانى مبينا أن آراؤه وكلماته كانت هى هى بكل ما فى هذه الحياة من ترحال وكفاح ومجاهدة ، حتى كان فى أسماره وأحاديثه الخاصة يزاول دعوته ، حتى ليصعب على الباحث حصر آراء جمال الدين الأفغانى كلها فى السياسة والاجتماع وشئون الحياة والناس .وكان يرى انه لا سبيل إلى النهوض بالأمة الإسلامية إلا ببعث القرآن فى أذهان المسلمين ، وكان متفائلا بوجود القرآن الكريم بين الأمة الإسلامية إذ القرآن الكريم حي لا يموت فمن أصابه نصيب من حمده فهو محمود ومن أصابه نصيب من مقته فهو ممقوت . وتجدر الإشارة إلى أن الأفغانى قد دعا إلى قيام حركة دينية لكى يتم للمسلمين نهضتهم ، الأمر الذى جعله يرى : أن التغريب الذى تقع فيه الأمة الإسلامية يجب التنبه له ومحاربته .وأن النهضة التى بدأت فى الأمة الإسلامية على أساس غربى ليست بنهضة وإنما هى انحدار إلى تبعية الغرب .وأن النهضة الحقيقية للأمة الإسلامية لابد أن تنبثق من حركة دينية إسلامية

كما  يعد الأستاذ الإمام محمد عبده من الشخصيات الفذة التى أسهمت بجهد مشكور فى إحياء الفكر الإسلامى وبعث النهضة الحديثة لا فى مصر وحدها بل فى كل البلاد الإسلامية عامة، فالإسلام هو الأساس الأول الذى يقوم عليه مشروعه فى الإصلاح والنهضة والمحور الذى يرتكز عليه....لذا فهو يوافق أستاذه جمال الدين الافغانى فى القول بأنه لا حيلة فى إصلاح المسلمين ونهضتهم إلا فى الإسلام الحق قبل خلاف المختلفين،ولذا يقول :- "وارتفع صوتى بالدعوة إلى أمرين عظيمين :- الأول:- تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع فى كسب معارفها إلى ينابيعها الأولى ، واعتباره – الدين – ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لترد من شططه وتقلل من خلطه ..

الأمر الثانى :- فهو إصلاح اللغة العربية فى التحرير سواء كان فى المخاطبات الرسمية أو فى المراسلات بين الناس ...".

 فالقرآن الكريم هو سر نجاح المسلمين وفلاحهم وسعادتهم فى دنياهم وأخراهم و"لا حيلة فى تلاقى أمرهم إلا بإرجاعهم إليه ، وما لم تقرع صيحته أعماق قلوبهم وتزلزل هزته رواسى طباعهم ،فالأمل مقطوع من هبوبهم من نومهم ".وكم تمنى الإمام أن يعود المسلمون إلى طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف حتى تتحقق لهم النهضة القائمة على أساس الدين .

     وبالطبع فإن السيد محمد إقبال يعد واحدا من أبرز هؤلاء المفكرين الذين تقدموا الركب وقادوا المسيرة وأخذوا على عاتقهم مهمة التخطيط للإصلاح والنهضة فوضعوا نظرياتهم أو مشروعاتهم الحضارية ، فقد وقف على ظروف مجتمعه واطلع على الأحوال التى تردى إليها العالم الإسلامى فى عصره ، والداء الذى أصاب المسلمين ، وأخذ يبحث وينقب عن أسباب الداء ، ويتعرف على ملامحه حتى يتضمن مشروعه ما يسهم به فى معالجة هذا الداء ؛ لأن تحديد الدواء يتوقف على تشخيص الداء ، شأن المفكر فى ذلك شأن الطبيب الذى يحاول تشخيص الداء قبل وصف الدواء ...فيرى  أنه لا سبيل إلى النهوض بالمسلمين إلا عن طريق الإسلام ؛ لأن الإسلام هو الذى يخلص المسلمين مما أصبحوا عليه من تقهقر وجمود بفضل ما له من العقائد التى انفرد بها ، والتى كان لها تأثيرها الروحى الكبير فى حياة الأفراد ، والتى يرى فيها إقبال سبيلا إلى إنقاذ البشرية مما أصابها من خمول روحى وانشطار نفسى .

          وإصلاح الفكر الدينى عند إقبال – فيما يرى الدكتور محمد البهى – يقوم على طلب تغيير الوضع الذى وصل إليه المسلم ووصلت إليه الجماعة الإسلامية ، وهو وضع الضعيف المتهيب للحياة ، النافر من الواقع يقوم على مكافحة الهرب من الحياة وعدم استطاعة السيطرة على المادة أو الطبيعة.

 

الباب الرابع :- ليس من التجديد

تناول الباحث فى هذا الباب الحركات الداخلية التى تدعى التجديد كالبابية والبهائية والقاديانية مبينا مظاهر الغلو والتطرف عند أدعياء هذه الحركات ، كما تطرق للحديث عن الحركات الخارجية ممثلة فى الاستشراق والتنصير حيث إنهما يمثلان وجهين لعملة واحدة ، إذ لا خلاف بينهما فى معظم الأحوال من حيث الوسائل التى يسلكها كل منهما ، كذلك لا خلاف بينهما من حيث الأهداف التى يسعى كل منهما للوصول إليها ، فهدف كل منهما فيما يتصل بالعالم الإسلامى هو العمل على محو الفكرة الإسلامية أو على الأقل إضعافها فى نفس المسلم ، لأن محو هذه العقيدة أو إضعافها سوف يؤدى كما عبر عن ذلك لويس التاسع وكثير من المستشرقين والمنصرين إلى إضعاف المسلمين ، وبالتالى تمكن الغرب من السيطرة عليهم واستبعادهم ، واستنزاف مواردهم ، ثم الوصول إلى الهدف النهائى بحسب تخيلاتهم وهو القضاء على الإسلام بالكية وضم رعاياه ومواطنه إلى ساح النفوذ الانجيلى .هذه الأهداف تسود فكر المستشرقين والمنصرين منذ بدأ الاستشراق – وقد بدأ مرتبطا بالتنصير حتى القرن الثامن عشر على الأقل ، إذ كان الهدف البارز من مؤلفاتهم هو ما أطلق عليه بعضهم "طعن الإسلام بسيف الكتاب المقدس".

الباب الخامس : خلاصة الماضى وأمانى المستقبل

ذكر الباحث خصائص الفكر الإسلامى فى الماضى ومن هذه الخصائص

- أن الفكر الإسلامى الذى أوضحنا أنه يملك كل إمكانات التجديد فى جميع مجالاته ومؤسساته كان قادرا فى هذه المرحلة التى تستغرق أكثر من خمسمائة عام مليئة بالحاجات والتحديات

 - أن يلبى حاجات الأمة

- أن يواجه التحديات التى وجهت ضدها.

وبالنظر إلى موقف الفكر الإسلامى من هذه التحديات والحاجات فإنه يمكن أن يقال بحق ،إن الفكر الإسلامى فى العصر الحديث قد انتصر لأنه صمد ، ومقاييس النصر هنا هى مقاييس الصمود.كما تناول الباحث أمانى المستقبل منبها على أنه لابد من العمل فورا على إعادة ترتيب الحياة فى كل مجتمع إسلامى على أساس خطة ثابتة وواعية يخلص لها الجميع ويعملون لها من أجل تجديد الفكر الإسلامى والحياة الإسلامية تجديدا تكون أهم مهماته.

1-  الخروج من عزلة التقليد الضيقة إلى سعة الأفق الحديث فى البحث والاجتهاد على ضوء الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتوسع فى استعمال القياس والاستحسان والمصالح المرسلة لمن يملك شروطه فى هذه الفترة.

2-  القضاء على التعددية فى حياة الأمة عن طريق توحيد الأمة وتوحيد الفكر بتوحيد التعليم والتربية وتوحيد العمل الإسلامى العام ومحاولة إيجاد صيغة ملائمة لوحدة عربية ووحدة إسلامية    

 

وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا

 قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا

 أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا