بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان الرسالة : الحقيقة فى نظر الغزالى
الــدرجـــــــــــة : دكتوراه
البــاحـــــــــــث : سليمان سيد أحمد دنيا
رقم الرسالة : بمكتبة كلية أصول الدين بالقاهرة 2121 / 31
الوصف العام للرسالة
جاءت الرسالة فى مجلد واحد من أربعين وأربعمائة صفحة وقد اشتملت على مقدمة وثلاثة أبواب
المقدمة
تناول الباحث فيها:أسباب اختيارالموضوع،وبيان أهميته ، وخطة البحث ، والمنهج الذى اتبعه فى إنجازه
الباب الأول : الغزالى ومصادر الحقيقة عنده
وقد احتوى على الفصول الاتية
الفصل الأول : الحالة العلمية والسياسية فى عصر الغزالى
الفصل الثانى : حياة الغزالى
الفصل الثالث : ملاحظات على كتب الغزالى
الفصل الرابع : معالجة الباحثين للغزالى
الفصل الخامس : الغزالى كما فهمته
الباب الثانى : تلك هى الحقيقة عند الغزالى
وقد اشتمل على فصلين :
الأول : وسيلة الحقيقة فى نظر الغزالى
الثانى : فلسفة الغزالى
الباب الثالث : زيل الرسالة
وقد اشتمل على :
أولاً : التعليقات
ثانياً : ملاحق

ملخص عام للرسالة
لاحظ الباحث تعارضاً بين أفكار الغزالى ، وتضارباً فى أرائه ، كذهابه مثلا فى كتاب معارج القدس إلى أن صفات البارى كلها اعتبارات وإضافات،وسلوب،وليست زائدة على الذات،ولا توجب كثرة فى الذات .
وفى كتاب " الاقتصاد فى الإعتقاد " إلى " أن الصفات السبعة – يعنى صفات المعانى – ليست هى الذات ، بل زائدة على الذات "
ولذا فقد أراد الباحث أن يبين سر هذا التضارب بين أفكار الغزالى من ناحية ، وأن يبين أى الرأيين المتعارضين هو الحقيقة من ناحية أخرى ، فكانت رسالته " الحقيقة فى نظر الغزالى " .
الباب الأول : مصادر الحقيقة عند الغزالى
وقد تحدث الباحث فى فصله الأول : عن الحال العلمية والسياسية فى عصر الغزالى : مبيناً أن معرفة هذه الحالة تعد من الوسائل الضرورية لفهم هذا التضارب ، فضلا عن ذلك فهى تعد مقدمة ضرورية لدراسة شخصية الغزالى ، ولذا فقد تحدث الباحث عن العلاقة بين الحكام والعلماء فى هذا العصر ، مبينا كيف أنشأ " السلاجقة " حكام تلك الفترة –القرن الخامس الهجرى– المدارس فى بغداد ، ونيسابور ، لتعليم مبادئ أهل السنة ، إذ أنهم كانوا سنيين .
فضلا عن ذلك فإن الباحث يذكر أن العلماء فى هذا الوقت كانوا يلقون بأنفسهم فى أحضان الرؤساء ويتشبثون بأهدابهم ، وفى الوقت ذاته كان الرؤساء فى حاجة إلى مؤازرة العلماء ، لأن الدين كان هو الوسيلة الوحيدة فى ذلكم الوقت لإقامة صرح ملك ودك آخر
وفى الفصل الثانى تحدث الباحث : عن " حياة الغزالى " ، فذكر نشأته ومولده ، وانتقاله إلى نيسابور مبينا أن هذه المرحلة بداية هامة فى تاريخ الغزالى ، إذ ابتدأ حياة الكتابة والتأليف ، ويرى أن هذه المرحلة كانت أخصب أيام حياته العلمية ، ثم تحدث عن حياة الغزالى فى المعسكر ، مبينا كيف طار اسم الغزالى فى الآفاق ، واشتهر فى الأقطار ، ولذا ولاه نظام الملك عام 484 هـ التدريس فى مدرسته ببغداد ، والتى كانت إذ ذاك عاصمة العالم الإسلامى فى المشرق ، ثم انتقل الباحث بالحديث عن حياة الغزالى فى بغداد ، وكذا عن حياته فى الشام وبلاد الحجاز ، مبينا المدة الزمنية التى أقامها فى عشر سنوات من الخلوة والعزلة ، وفيها تجلت له الحقائق التى يتلهف شوقا إليها ، فهدأت نفسه ، وذهب قلقه ، وأدرك أن طريق الصوفية هو الحق ، فلن يعود بعد ذلك حائرا ، فقد ظفر بما كان يبغى ، ولن يعود باحثا عن منهج اليقين بعد ، فقد وجد فى الصوفية .
وينتهى الباحث من فصله هذا إلى تقسيم حياة الغزالى إلى ثلاث فترات :
الأولى : الفترة التى سبقت شكه ، ويرى الباحث أن هذه الفترة يمكن التغاضى عنها كفترة إنتاج عقلى لأن الغزالى فى هذه الفترة كان متعلما لم يبلغ درجة النضوج الفكرى حتى ينتج إنتاجا عقليا مستقلا
الثانية : فترة الشك بقسميه " الخفيف – والعنيف"،ويرى الباحث أن هذه الفترة كانت طويلة المدى ، لأنها ابتدأت منذ سن الصبا ، إلى أن تصوف واهتدى ، وفى هذه الفترة ألف الغزالى فى علم الكلام ، وفى نقد الفلسفة ، وفى نقد مذهب التعليم ، وكان يلقى دروسا فى مدرسة بغداد فى علوم الشريعة .
ويرى الباحث أن هذا مما يثير الدهشة فكيف لشاك فى الحقيقة يصدر تآليف إيجابية حول الحقيقة ، ويدرس حول الحقيقة تدريسا إيجابيا .
الثالثة : الاهتداء والطمأنينة ، ويرى الباحث أنها تلك الفترة التى اهتدى الغزالى فيها إلى الكشف الصوفى ، ويذكر الباحث أن هذه الفترة قد تكون الفترة التى يمكن استمداد تآليفه فيها ، لتصور الحقيقة عنده ، و يرى الباحث أنه ليست كل مؤلفات الغزالى فى هذه الفترة تصلح لذلك .
الفصل الثالث : ملاحظات على كتب الغزالى ، ويعد هذا الفصل فى نظر الباحث من الوسائل الضرورية لتصور الحقيقة عند الغزالى ، وفيه يسجل الباحث ملاحظات على هذه الكتب ، ومنها :
أولا:أن الشك الذى اعترى الغزالى كان له تأثير كبير فى تنظيم حياته العلمية،ومن خلال هذا نستطيع إذا وقع فى يدنا كتاب من كتب الغزالى أن نعرف على وجه التقريب متى ألفه والروح المسيطرة عليه .
ثانيا : كان المنظور أن الغزالى ، بعد أن اهتدى إلى نظرية الكشف الصوفى ، ألا يعالج مسائل ماوراء الطبيعة بالعقل ، بعدما لم تصبح له به حاجة ، وبعدما قضى عليه بالفشل والعجز عن أن يحل مشاكل ما وراء الطبيعة ، ولكنا نراه يزج بالعقل أحيانا فى كتبه ، التى ألفها بعد اهتدائه إلى الكشف الصوفى ، حتى ليخيل للقارئ أنها نتاج العقل المحض ، ووليدة الفكر لا الكشف الصوفى ، ويقدم الباحث تفسيرا بأن الغزالى أراد أن يجعل العقل شارحا لمكاشفاته وإلهاماته .
ثالثا : يرى الباحث أن هذه الكتب تدوركها حول موضوع واحد ، بالإضافة إلى أن هناك روابط أخرى غير هذه الرابطة تمثلت فى : التكرار ، والإكثار من الشواهد الدينية ، والإحالة ، وضعف الأسلوب
الفصل الرابع : معالجة الباحثين للغزالى : وفى هذا الفصل يذكر الباحث أن جماعة الباحثين أحسوا بما أحس هو به من تعارض فى أفكار الغزالى ، وتضارب فى الآراء لديه ، وأنهم حاولوا معالجة ذلك ، ولكنهم لم يكونوا من أمره على رأى واحد ، بل ذهبوا فيه مذاهب مختلفة .
فابن طفيل : أعياه أمر هذا التضارب ، ولم يستطع أن يظفر بحل يرفعه ، فاستبقاه ، وسجل على الغزالى أنه متناقض ، يقول بالرأى ، ويقول بنقيضه ، ثم يستمسك بالرأيين كليهما ؛ أما ابن الصلاح : فقد رأى أن يرفع هذا التناقض ، بالطعن فى نسبه الكتب التى تحمل طرفا من أطراف هذا التناقض .
وأما الدكتور ذكى مبارك:فإنه يرى أن الغزالى متطور،مجملا القول فى ذلك دون أن يشرحه ولا يوضحه. والباحث لا يرضى عن تلك التصورات السابقة من الباحثين تجاه تضارب الآراء والأفكار لدى الغزالى .
الفصل الخامس : الغزالى كما فهمته : وفيه يتحدث الباحث عن فهمه للغزالى ، مبينا أنه فهم الغزالى باحثا يشرف على الناس من عل ، فيراهم مختلفين فى الاستعداد والمدارك ، وأن ما يليق بواحد منهم أو بجماعة قد لا يليق بالآخرين فيقدم لكل منهم ما يليق به،ولهذا يرى الباحث أن الغزالى أنهم وأنجد فى تآليفه ، فصعد إلى مستوى الخاصة حينا فصور لهم الحقيقة ناصعة جلية ، لا يشوبها لبس ولا يخالطها غموض ، ونزل إلى مستوى العامة أحيانا ، فصور لهم الحقيقة بالقدر الذى يطيقونه ، وبالمقدار الذى يرى أن الشرع كلفهم به
الباب الثانى : " تلك هى الحقيقة عند الغزالى "
الفصل الأول : وسيلة الحقيقة عند الغزالى : يتحدث الباحث عن الوسيلة التى ارتأها الغزالى وارتضاها وهى الكشف الصوفى ، فيذكر الأدلة والشواهد على امكانها ، من القرآن والسنة ، ويبين أداتها وهى القلب ، ويذكر الحجب والموانع التى تقف حائلا بين القلب واللوح المحفوظ .
الفصل الثانى : فلسفة الغزالى : وفيه يقدم الباحث تصور الحقيقة فى نظر الغزالى محاولا أن يقدم الرأى الحقيقى فى مقابل الآراء التى دعت إلى قولها مناسبة ، كلما أمكن له ذلك ، ويبدأ الباحث فى عرض القضايا التى تهدف إلى بيان حقيقة رأى الغزالى فيها ، فيشرع فى بيان الاستدلال على وجود الإله عند الغزالى ، من خلال كتابه معارج القدس ، فيقول يرى الغزالى : أن لهذا العالم موجدا واجب الوجود ، ويستدل على ذلك بقوله : فما الدليل على أن فى الوجود موجدا ، واجب الوجود ، يتعلق الكل به ، ولا يتعلق وجوده بغيره ، فيكون منتهى الموجودات ، قلنا : لأن الموجود ، إما أن يكون واجب الوجود ، أو ممكن الوجود ؛ وممكن الوجود ، لابد أن يتعلق بغيره ، وجودا ودواما ، والعالم بأسره ممكن الوجود فيتعلق بواجب الوجود .
هذا هو الطريق الذى سلكه الغزالى لإثبات واجب الوجود فى كتبه المضنون بها على غير أهلها ، وواضح أنه عول فيه على النظر فى نفس الوجود ، وواضح أنه عظيم الشبه بمسلك ابن سينا فى النجاة حيث يقول : " لاشك أن ههنا وجوداً ، وكل وجود فإما واجب وإمما ممكن ، فإن كان واجبا فقد صح وجود الواجب وهو المطلوب ، وإن كان ممكنا فإن نوضح أن الممكن ينتهى وجوده إلى الواجب " ويعلق الباحث قائلا : هذا هو الغزالى الفيلسوف ، أو الشبيه بالفلاسفة ؛ أما الغزالى الأشعرى أو الشبيه بالمتكلمين الأشاعرة فيقول فى إثبات الواجب : " وجوده – تعالى وتقدس – برهانه أنا نقول : كل حادث فلحدوثه سبب ، والعالم حادث ، فيلزم أنه له سببا ونعنى بكل موجود سوى الله تعالى ، الأجسام كلها وأعراضها ؛ وينتهى الغزالى من استعراض لهذا الدليل إلى بيان أن هذا السبب قديم باق ... إلى آخر الصفات "
وهنا يعلق الباحث قائلا : لو رحت تقرأ هذا المبحث فى كتب الكلام عند غير الغزالى ، لم تجد كبير فرق ، استمع إلى إمام الحرمين يقول فى الإرشاد : " باب القول فى حدوث العالم : اعلموا أرشدكم الله : أن الموحدين تواطؤوا على عبارات فى أغراضهم ، ابتغاء منهم لجميع المعانى الكثيرة ، فى العبارات الوجيزة ، فمما يستعملونه ، وهو منطوق به لغة وشرعا ، العالم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ، وصفة ذاته ، ثم العالم جواهر وأعراض ، فالجوهر هو المتحيز ، والعرض هو المعنى القائم بالجوهر ، - وينتهى الجوينى – من هذا الدليل قائلا : فإذا ثبت بما ذكرناه الأعراض وحدوثها ، واستحالة تعرى الجواهر عنها ، واستنادها إلى أول ، فيخرج من مضمون هذه الأصول ، أن الجواهر لا تسبقها ، ومما لايسبق الحوادث حادث ، على الاضطرار من غير حاجة إلى نظر واعتبار ، وإذا ثبت حدوث العالم ، فالحادث جائز وجوده وانتفاؤه ، فإذا وقع الوجود الجائز قضت العقول ببداهتها ، بافتقاره إلى مخصص خصصه بالوقوع ، وهذا المخصص لا يخلو من أن يكون موجبا ، وهكذا يستمر أمام الحرمين ليثبت لمحدث العالم ومخصصه ما يجب له من صفات الألوهية "
ثم ينتقل الباحث إلى استعراض رأى الغزالى فى الصفات الإلهية ، من علم الواجب ، و قدرته ، وارادته ، وعنايته ، وحكمته ، فيذكر رأى الغزالى من خلال معارج القدس ، وهو من الكتب المضنون بها على غير أهلها ، فيقول يرى الغزالى " أن هذه الصفات كلها اعتبارات ، وإضافات ، وسلوب ، ليست زائدة على الذات ، ولا توجب كثرة فى الذات ، ويبين الباحث أن هذا الرأى عظيم الشبه بابن سينا فى النجاة ، والفارابى فى فصوص الحكم ، وينتهى الباحث قائلا :هذا هو الغزالى الفيلسوف،أو الشبيه بالفلاسفة ، فاستمع إلى الغزالى الأشعرى أو الشبيه بالمتكلمين الأشاعرة حيث يقول نفس قول المتكلمين فى نفس المسألة فى كتابه الاقتصاد فى الاعتقاد :" أحكام الصفات:الحكم الأول:أن الصفات السبعة التى دللنا عليها ليست هى الذات بل زائدة على الذات ، وهكذا فى جميع الصفات "
ويعلق الباحث قائلا : أنك لو قرأت لعلماء الكلام من الأشاعرة هذا المبحث لو جدت رأى الغزالى فى كتابيه " الاقتصاد فى الاعتقاد " و " تهافت الفلاسفة " يمثل نزعتهم ؛ وهكذا يستعرض الباحث جميع المسائل التى جاءت فى العلم الإلهى رأى الغزالى من خلال كتبه المضنون به على غير أهلها ، مبينا شبهه باراء ابن سينا فى النجاة ، او الإشارات ، والفارابى فى فصوص الحكم ، أو المدينة الفاضلة ، وكذا يستعرض رأيه فيها من خلال كتبه الأخرى التى جاءت على النمط الكلامى الأشعرى كالاقتصاد فى الاعتقاد ، والتهافت ، مبينا شبهه برأى المتكلمين الأشاعرة .
إعداد
يحى عبد العليم إسماعيل
مدرس مساعد بقسم العقيدة والفلسفة