الوصف العام للرسالة
رسالة دكتوراه - أساس التحسين والتقبيح لدى الإسلاميين ومقارنته بكانت
رقم 2765،2766 مكتبة أصول الدين بالقاهرة
الباحث / قنديل محمد قنديل السيد
إشراف أ.د/عوض الله جاد حجازى – وكيل جامعة الأزهر للدراسات العليا
نوقشت في 29 ذي الحجة 1398هـ 29نوفمبر 1978م
الرسالة تقع في مجلدين : المجلد الأول يشغل (402 )صفحة عدا المقدمة التي تحتوى على (20) صفحة من (أ – ش) والمجلد الثاني من (403 – 836)

والرسالة مكونة من  مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة وفهرس للمراجع وآخر للموضوعات
المقدمة – لبيان أهمية الموضوع وبواعث اختياره والخطة والمنهج
الباب الأول / الوجه: النظرية الأخلاقية الكبرى في الفكر الإسلامي
وفيه سبعة فصول

الفصل الأول : الوجه – معناه – دليله العام – صفاته العامة
الفصل الثاني :الوجوه الأصول والفروع ( نظرية الأصول الأخلاقية
الفصل الثالث : الوجوه الضرورية والنظرية وكيفية اكتساب الفرع من الأصل
الفصل الرابع : الوجه والنفعية
الفصل الخامس : الوجه والإرادة
الفصل السادس : الوجه والحاكمية
الفصل السابع : الوجه والإدراك
الباب الثاني (الأساس الشرعي في الفكر الإسلامي ) وفيه خمسة فصول
الفصل الأول : معنى الشرعية وموضوعيتها
الفصل الثاني : التأثير والمالكية
الفصل الثالث : الأساس الشرعي والعموم
الفصل الرابع : الأساس الشرعي والمعقولية
الفصل الخامس : نماذج لمشكلات الأساس الشرعي

الباب الثالث (الأسس الأخرى لدى الإسلاميين
وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول : الأساس الجمالي
الفصل الثاني : الأسس الذوقية الصوفية
الفصل الثالث : أسس التحسين والتقبيح في الفكر الفلسفي

الباب الرابع (المقارنة بكانت ) وفيه فصلان
الفصل الأول :المعاني المختلفة للحسن والقبح لدى كانت
ومدى مشابهتها لمعاني الإسلاميين
الفصل الثاني : نظرية الواجب لدى كانت ومدى مشابهتها لمذهب الإسلاميين

ثم الخاتمة وبها أهم النتائج ، ثم فهرسي المراجع والموضوعات
ملخص عام للرسالة
المقدمة
أبان فيها معنى المفردات الواردة في عنوان الرسالة – الأساس : الذي يعني البناء
والتحسين : الذي يفيد المعنى النفعي والكمالي والخلقي تلك المعاني المستعملة في مجال علم الكلام والفلسفة والتصوف .
والإسلاميين : المعنى الشامل لفرق علماء الكلام جميعا وللأصوليين والصوفية والفلاسفة .
والمقارنة بمذهب كانت : تهدف إلى بيان مدى مشابهة أو مخالفة مذهب الفيلسوف الألماني كانت في أساس التحسين والتقبيح لما ذهب إليه الإسلاميون مع التركيز على ذلك في نظرية الواجب عند هذا الفيلسوف .
ثم ذكر الباحث بواعثه لاختيار الموضوع ، ومنهجه في الدراسة الذي اعتمد على تسجيل الآراء من المراجع الأصلية ثم تحليلها ، والاعتماد كذلك على المنهج النقدي .
ثم ذكر خطة الدراسة بما تحتويه من أبواب وفصول .
الباب الأول الوجه النظرية الأخلاقية الكبرى في الفكر الإسلامي
وفيه سبعة فصول :
الفصل الأول : الوجه – معناه – دليله العام – صفاته العامة
تناول الباحث في هذا الفصل بيان معنى الوجه ،فأشار إلى اهتمام المتكلمين باعتباره أوصاف معقولة مثبتة أو منفية تقترن بالأفعال فتؤثر في حسنها أو قبحها بحيث إذا أدركها العقل أمكنه أن يدرك هذا الأثر ويحكم على الفعل به ، والحكم يتغير من القبح إلى الحسن ، والأشاعرة يرون نسبية الحسن والقبح بينما يرى المعتزلة الإطلاق .
ثم ذكر الصفات العامة للوجه وهي:
1-الاختصاص : اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير أحدهما منعوتا والآخر نعتا واستعرض آراء الهاشمية والشيعة الزيدية والماتريدية الذين قرروا أنه لايمكن أن يرجع إلى أمر مغاير للفعل المقوم لأن الحسن والقبح والوجوب أحكام خاصة ، والحكم الخاص بالشيء لا يثبت له إلا بالصفة الخاصة التي يتصف بها ، ويرى الباحث أن الدافع إلى التمسك باختصاص الفعل بالمؤثر في الأخلاق إنما هو ما رسخ في ذهن صاحبه من أن الحقيقة إنما هي فيما اعتقده وفيما يدعمه ولو من وجه بعيد .
2-الموضوعية : الوجه وأثره هما اللذان ينشأ عنهما حكم العقل بالتحسين والتقبيح ومنهما تظهر قيمة الفعل له فيخبر عنها وهذا هو اتجاه الموضوعيين بصفة عامة في القيمة ن فالإنسان في حالة الحكم بأحكام قيمية يصف الموجودات أو الأشياء المعينة بصفة موضوعية مستقلة تماما عن كيفية إحساسه في لحظة حكمه عليها ، ويسجل الباحث سبق الإسلاميين للفلاسفة المعاصرين في فلسفة القيم من حيث موضوعيتها وذاتيتها .
3-التأثير : يعني أن العلاقة بين العلة ومعلولها يتحقق فيها صفتا الاضطراد والانعكاس بحيث لا يتصور الفصل بينهما ، وهذا ما ينطبق على الوجه الذي يحيل أن يجتمع في الفعل وجهان يتحقق التضاد بين أثرهما بأن يكون أحدهما
مثبتا وآخر نافيا ، ولكن الباحث يقرر أن القياس بينهما ليس له جامع معتبر .
4-المقارنة : هي التي تفيد اقتران الوجه بما يحسنه أو يقبحه ، بحيث يقترن الوجه بالفعل المؤثر في حسنه أو قبحه .
5-البقاء: هل يقتصر تأثير الوجه في الفعل على لحظة الحدوث أو يمتد إلى دوام بقاء الفعل إذا كان مما يبقى ؟
يجيب الباحث بأن هناك بعض الوجوه يقف تأثيرها عند لحظة الحدوث فقط ، وبعضها قد يمتد أثره إلى أمد طويل حتى وإن عدم هو
6-التزايد :هل ينتج عن زيادة الوجه في الكيف أو الكم مثلا أثر ، وإذا كان كذلك ففي أي شيء يظهر هذا الأثر ، أو أنه لا اعتبار بها ؟
يرى أن بعض الوجوه أعظم من بعض في الكيف ، والوجه قد يزيد أو ينقص ، فكل تغيير يطرأ على العلة يوازيه بالضرورة تغيير مشابه له بمعلولها .
7-العموم : الذي يفيد انتشار القواعد بين أكبر عدد من الناس والسبب الرئيس في تقدم أي علم من العلوم هو اتجاه قواعده نحو العمومية والتجريد ، بخلاف النسبية والتغير الدائم يؤديان إلى الفوضى وتشتت أفكار الناس تجاه العلوم .
الفصل الثاني :الوجوه الأصول والفروع - نظرية الأصول الأخلاقية
يبدأ الباحث بتعريف الأصل والفرع ، فالأصل عبارة عن قضية كلية ضرورية ذات حكم تقويمي بالحسن أو الوجوب أو القبح يعرف عن طريقها حكم فرعها ، والفرع قد يكون قضية شخصية أو كلية أو ضرورية .
واهتم هذا الفصل بتحليل نماذج للأصول والفروع ، وقسم نماذج الأصول إلى أربعة أنواع :- الأصول المقبحة –التفضلية – الموجبة – المحسنة المطلقة .
وفى النوع الأول جعل الظلم هو النموذج الأول في بابه مع اعتبار أن الضرر الذي يعقبه نفع لا يندرج تحت الظلم ، لأن العواقب تراعى في هذا الباب ، ولم يرتض الباحث تعريف ابن تيمية وابن القيم للظلم : بأنه وضع الشيء في غير موضعه الذي يناسبه ويقتضيه العدل والحكمة والمصلحة . لما فيه من العموم الذي يعوزه الدقة والتمييز .والنموذج الثاني : الكذب وعرفه بأنه الخبر عن الأمر بخلاف ما هو عليه ، وأبرز وجهتي النظر تجاه هذا الأصل . الأولى – تقرر أن ماهية الكذب مطلقا قبيحة بالضرورة ، والأخرى – تقيد بعض التقييد ، ويميل الباحث إلى الاتجاه الثاني نظرا لوجود ظروف استثنائية بالرغم من الاعتراف الكامل بأن الكذب قبيح .
والنموذج الثالث : العبث وهو ما يقع من العالم به لا لغرض قد كان يصل إليه من دون أن يأتي بهذا الفعل . وحصر المعتزلة وابن تيمية الغرض في النفع أو دفع الضرر عن النفس أو الغير حصر بغير دليل ، فالصدق قد يتجرد عن النفع ودفع الضرر . والنموذج الرابع : المفسدة اللفظ في إطلاقه يشير إلى ما يؤدي إلى الأذى ،ولم يرتض إدخال القاضي عبد الجبار الفعل الذي يجري مجرى الحمل على الفساد ولابد من فك المساواة بين الخالق والمخلوق وعدم تقييد حكمة الله بالمنافع والمضار والوقوف عند قول الله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) النحل 17 والخطأ الكبير الذي وقع فيه المعتزلة هو التوحيد بين الله والإنسان في حسن الاستصلاح وقبح الاستفساد . ثم انتقل إلى النوع الثاني : الأصول المحسنة الندبية ،
وضرب له عدة نماذج الأول : الإحسان وهو من أهم الأصول التي تبنى عليها مكارم الأخلاق ، ولكن المعتزلة يرون أن للمتفضل ألا يتفضل ولا قدح في تصرفه حتى ولو كان يملك العالم كله ، ويرى الباحث أن هذه القضية ليست ضرورية وأنه لا يلزم من مجرد تصور الإحسان الجزم باستحقاق المدح بالفعل فضلا عن استحقاق فضلا عن استحقاق الذم بعدم الفعل . الثاني : إرشاد الضال يرى المعتزلة أن هذا أصل يعتبر من الضرورات العقلية دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى ، ولا يشك في هذا الأصل إلا فاقد العقل ، ويرد الباحث عليهم بأن تحقق المنفعة أمر ضروري لم يأبه له المعتزلة رغم أهميته في تحقيق السلامة للمجتمع كله . الثالث : الصدق وهذا نموذج مهم يؤدي إلى تماسك البناء الاجتماعي كله ، وانتفاء وجوه القبح يدخل الصدق ضمن الأصول المحسنة خاصة إذا انضم إلى ذلك كون الصدق يستحق المدح والثواب وبهذا يندفع قول عبد الجبار بأن الصدق لا يحسن إلا إذا قارنه نفع أو دفع ضرر بخلاف موقفهم من الكذب الذي قبحوه بإطلاق ، إذ لو قبحوه مع الضرر لنقضوا مذهبهم في الصدق الإلهي .ثم انتقل إلى النوع الثالث الأصول الموجبة ، وضرب له عدة نماذج الأول : دفع الضرر عن النفس واجب من هذه المضار (الجروح – الآلام – الهموم – الأحزان- وما يشبهها من آلام نفسية ) وهذا خاص بدفع الضرر عن الإنسان نفسه أما غيره فيدخل في أصل الإحسان ، وهذا الأصل إذا تمسك به المسلمون لتخلصوا من الإهمال في الصحة الفردية والعامة ، وخطأ المعتزلة حينما قرروا أن العقل وحده هو الذي يدرك الحسن والقبح تجاه هذا الأصل ، واتخاذ المضار والمنافع أساسا خلقيا لا يصح إلا إذا تكفل الله بأن يعوض المضرور .
الثاني: رد الوديعة والوديعة لا يقصد بها المال فقط بل هي كل شيء يمكن تقويمه ، ورد الوديعة أمر أوجبه الشرع حتى لو كانت الأمانة لغير المسلم ، وقد أخطأ المعتزلة حينما جعلوا هذا الأصل واجبا عقليا وذلك لاختلاف الأهواء الإنسانية فمنهم الأمين والخائن . الثالث : شكر النعمة اهتم الباحث بإبراز هذا الأصل لترتب نتائج مهمة في الفكر الإسلامي عليه ،ويذكر أن الأشاعرة قرروا أنهم وإن سلموا جدلا قاعدة الحسن والقبح العقليين فلا يمكن أن يسلموا أن شكر النعم يجب عقلا ، ويرى المعتزلة أن العبد إذا شكر المنعم وجب إثابته ، ولكن كيف لعبد أن يحقق شكر المنعم سبحانه على وجه الإحاطة ؟
ثم انتقل إلى النوع الرابع الأصول المحسنة المطلقة ( الإبا حة العقلية ) وضرب له نموذجين الأول : نفع النفس – الأشياء التي ينتفع بها الإنسان إما اضطرارية كالتنفس أو اختيارية كأكل الفاكهة للتلذذ والثاني هو المقصود ، والمعتزلة يذهبون إلى أن حسنه يعلم بالعقل ، ويرى الباحث أن هذا الأصل يلعب دورا مهما في حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع ولا شيء يصحح هذا الانتفاع إلا إدراك العقل أن عدم ورود الشرع بالحرمة كأنه إذن من المالك بالتصرف في المنافع . الثاني -: ذم المستحق – ويقصد بالذم المستحق ما كان على فعل القبيح أو ترك الواجب ، ووجه كونه حسنا أنه لا يستحق فاعله به ذم أي أن من يذم فاعل القبيح لا يستحق ذما من أحد والوجه في حسنه كونه مستحقا .

الفصل الثالث : الوجوه الضرورية والنظرية وكيفية اكتساب الفرع من الأصل
اهتم هذا الفصل ببيان أهم صفة من صفات الأصل وهي الضرورة وأهم صفة من صفات الفرع وهي الاكتساب ، ثم تناول الضرورة الخلقية باعتبارها من أهم المسائل التي دار حولها الصراع في الفكر الإسلامي الخلقي ، واعتبر المعتزلة أن الأصول الأخلاقية عهد من الله على خلقه أبرمه معهم بواسطة العقل السليم ، ويرى الباحث أن هذا الأسلوب من الكلام لا تدعمه لغة ولا يقره عقل . أما عن كيفية اكتساب الفرع من الأصل فمن خلال دخول الفرع تحت الأصل دون حاجة إلى القياس فيأخذ الفرع حكم أصله والطريقة الثانية هي التي يحتاج فيها إلى القياس ، وإلى علة الحكم الجامعة بين المقيس والمقيس عليه ، مع ضرورة الحذر من الوقوع في مز الق الخطأ في الاستنباط من الأصل وهي ما تعرف بنظرية الأوهام .

الفصل الرابع : الوجه والنفعية تحليل أشعري لنظرية الأصول – أساس الحسن النفعي التجريبي في الفكر الإسلامي .
ركز هذا الفصل على العلاقة بين الوجه والنفعية سواء كانت المنفعة واقعة على الشخص أو غيره ، ثم تعرض الباحث إلى المدرسة الأشعرية التي لم تتخل عن العقل بالرغم من قولها بالتحسين والتقبيح الشرعيين ، وكان للمنفعة في فلسفتهم الخلقية دور كبير ، ويرون أن المؤثر الحقيقي ليس الوجه وحده بل ما فيه من النفع والضرر للفاعل ، المنفعة مطلوبة بالذات ، والمضرة مكروهة بالذات ، وبعض المطلوبات لا يعرف نفعها ولا كراهيتها بالذات لما يترتب عليها من غايات ، ثم تعرض الباحث للمواد الأولية للتفسير النفعي عند الأشاعرة وهي الرقة الجنسية والحمية والأنفة وفطرة محبة التسالم والتصالح والتعاون على المعايشة ، وهي خصال فطر الإنسان على الميل إليها ، وكذلك العامل التربوي المؤثر في الإنسان ، ولم يجد الأشاعرة صعوبة في تفسير الوجوه على أساس نفعي حيث يهدمون تأثير هذه الوجوه بالنسبة للخالق سبحانه وتعالى لأنه منزه عن ذلك ، ويجعلونها خاصة بالإنسان لذا على العقليين أن يبحثوا عن أساس آخر ، وقد تأثر ابن تيمية بمسلك الأشاعرة النفعي ، وقد عضد علم النفس الحديث وجهة النظر الأشعرية في تفسير المستحسنات والمستقبحات الخلقية وإرجاعها إلى العوامل الشخصية .

الفصل الخامس : الوجه والإرادة- الأساس الإرادي
يهتم هذا الفصل ببيان دور الإرادة في الحكم على الفعل بالحسن والقبح ،بدأ بتعريف النية بأنها حركة تنزع بها الإرادة نحو شيء معين لتحقيقه أو إحرازه ، وكل نية تتعلق بالقبيح فهي قبيحة ، والوجه المؤثر في قبح إرادة القبيح ليس مجرد التعلق كما يرى بعض المعتزلة لأن هناك أمورا تتعلق بالقبيح ومع ذلك فليست قبيحة ، وليس كل نية حسن حسنة ، بل تارة تكون هكذا إذا كانت مؤثرة في وقوع مرادها على وجه خاص ، ثم انتقل البحث إلى الإجابة على هذا السؤال : هل تؤثر الإرادة في المراد حسنا أو قبحا أو لا ؟ ونقل الباحث الأقوال المختلفة في هذه المسألة ، فهناك من أعدم الأثر وهناك من جعل للنية الأثر وحدها ، وهناك من أخذ موقفا بين الموقفين ، ويرى الباحث أن الاتجاه الإسلامي الصحيح يأمرنا أن نجعل العمل خالصا لوجه الله تعالى وأن يكون القصد النهائي هو الله سبحانه وتعالى ، وإذا لم يكن قصد وجه الله تعالى هو الأساس الأول فلا صحة للعمل.

الفصل السادس : الوجه والحاكمية
تناول الأحكام التي تصدر عن الله تعالى على الأفعال بالحسن أو الوجوب أو القبح ، وهناك أحكام تصدر من العقلاء على الأفعال ، بدأ الحديث عن الأحكام التي تختص بالشخص نفسه ومعرفته لحال الفعل ، والحكم يتعلق بوجه الحسن أو القبح ، ولا يتعلق بالواقع الخارجي والحاكم على الفعل لادخل لحكمه في حسن الفعل أو قبحه لأن دوره لا يعدو حد الكشف أو البيان دون أي تأثير منه ، والوجه الذي يصير الفعل حسنا أو قبيحا هو نفسه الوجه الذي يصوغ نوع الحكم بهذا المعنى ، وأكد على الفصل بين وجه الإيجاب ووجه الواجب فالإيجاب قد يكون قبيحا أما فعل الواجب الذي ترتب عليه فإنه يكون حسنا كما يضطر الشخص لدفع مال للغير دون وجه حق سبيلا لدفع الضرر عن النفس ، ويدخل التكليف تحت الحاكمية وهناك علاقة بين الحاكمية والرضا ، فالأمور المعروف حسنها أو قبحها ضرورة تتعلق بذمة الفاعل دون النظر إلى الرضا أو السخط بخلاف الأفعال التي ترجع إلى الظروف والأحوال المحيطة بها ، فيزداد الرضا كلما ازدادت المنافع ، ويقل كلما قلت ، وعن موقف الأحناف من المسألة فقد قسمهم إلى قسمين : الأول يقول بالأساس الشرعي المطلق ، والثاني أثبت الحسن والقبح للفعل عن طريق العقل بالمعنى الاعتزالي، ويرجح الباحث أن الأحناف سلكوا طريقا غير طريق المعتزلة في القضية ، فالماتريدي يذهب إلى الفصل بين الوجه وأثره وهذا ما لا يقول به المعتزلة ، وعن موقف ابن تيمية وابن القيم يثبت أنهما يقرران إن الله أوجب على نفسه أشياء ولكن هذا الوجوب لا يحمل إلا على محبة الله ورضاه أو العكس مما يؤدي إلى وجوب الوقوع أو عدمه ، فالإيجاب ذاتي من الله تعالى لا أحد يوجب عليه شيئا .

الفصل السابع : الوجه والإدراك
تناول فيه الخاطر والفطرة، فالخاطر يبين شيئا واجبا على الإنسان وهو النظر ، ومن شروطه أن يبين وجه حسن إيجاب النظر من الله تعالى على العقل ، وأن يبين وجه وجوب النظر نفسه على العاقل وأن يبين الخاطر للعاقل كيفية النظر عن طريق الأدلة ، وتتحقق الحاجة إلى الخاطر إذا لم يتنبه الإنسان من نفسه وعند انعدام الدعاة إلى الله في مجتمع ما ، وبالنسبة للفطرة فإن هناك مدارس أخلاقية اهتمت بها من أهمها مدرسة الحاسة الخلقية التي تقرر أن كل فرد من أفراد الإنسانية يولد مزودا بحاسة خلقية تميز بين الخير والشر دون الحاجة إلى الفكر ، ويرد الباحث عليهم بأن في ذلك حطا للعقل وهو وسيلة خلقية مهمة ، وكذلك لا نستطيع الجزم بأن الفطرة تقرر الحكم الخلقي الصحيح في جميع الأفعال ، ومدرسة بطلر الذي جعل من الإدراك الخلقي ملكة حدسية تهيمن على هوى الإنسان ودوافعه فيوازن بينها ، ويرد الباحث عليه بأن الواقع يشهد بالتطاحن بين المفكرين في الأحكام الخلقية على الأفعال وفي مجال الفكر الإسلامي اهتم القرآن والسنة بالفطرة ، والنصوص تبين أن الإنسان مفطور على معرفة الخير والشر ، وهناك من العلماء من اهتم ببعض النصوص وبنى عليها رأيا ، وهناك من حاول الجمع بين جميع النصوص ، فابن حزم قرر أن الفطرة هي الإسلام وهي أساس للنجاة ، ويقرر ابن القيم أن الفطرة أساس للخروج من النار ودخول الجنة ، ولكن كيف ذلك وهي من فعل الله تعالى ؟ وتحدث المعتزلة عن الفطرة العقلية المتعلقة بالجانب الإدراكي للوجه ، والعقل السليم يطابق الفطرة الإنسانية ، فالفطرة ليست كافية ودافعة للعمل بمفردها بل لابد من معونة العقل .

الباب الثاني الأساس الشرعي في الفكر الإسلامي
وفيه خمسة فصول :
الفصل الأول : معنى الشرعية وموضوعيتها
تعرض الباحث لمعنى الشرعية وهى إفادة أن الحكم الشرعي التكليفي نفسه هو أساس الحكم العقلي ، وكذا الشرعي الخبري على الأفعال الإنسانية بالحسن والقبح التكليفيين من الله سبحانه وتعالى ، وهناك معنى للحسن الشرعي معقولا يتصوره العقل قبل ورود الشرع ، وورود الشرع جنس لحقيقة الحسن والقبح ، ثم انتقد صاحب المواقف وشارحها في تحديدهما للحسن والقبح حيث قرر أنهما يقالان على معان ثلاثة: الكمال والنقص ، ملائمة الغرض ومنا فرته ، تعلق المدح والثواب ، فالخطأ كامن في عدم تحليل الفروق بين معاني الحسن والقبح ، وينتقد ابن تيمية في إرجاعه الحسن والقبح إلى معنى المنفعة والمضرة لتعلق المدح والثواب والذم والعقاب يهما ، فرد عليه بأن هناك أشياء تمتدح من جهة وتذم من أخرى ، وينتقد ابن القيم في عدم تفرقته بين المدح الذي لا دخل للقدرة فيه والمدح الذي يتطلب قدرة الفاعل واختياره وإرادته ، وينتقد المقبلي بمثل ما انتقد به ابن تيمية وابن القيم ،ثم عرض لرأي الإمام الغزالي المستمد من كلام د/ سليمان دنيا حيث قرر أن الحكم بالحسن والقبح ليس من الأحكام الضرورية وهو يريد بذلك هدم الأسس التي قام عليها مذهب أهل الاعتزال ، وهذا ما أكده الباحث.

الفصل الثاني : التأثير والمالكية
يبين الباحث المقصود بالعنوان وهو أن التأثير يقصد به التأثير الشرعي ، والمالكية هي ملك الله عز وجل للكون ، فالأمر من غير المالك لا يحقق أثرا في الفعل ، لذا لابد من اجتماع الأمرين معا ، الأمر والملك حتى يقع التأثير ، ومالكية الإنسان هي الملكية التي تلزم المالك لذاته ويستحيل أن تزول عنه ما دام المملوك موجودا ، والمعتزلة وإن نسبوا الفعل للإنسان إلا أنهم لا يمارون في أن الذي أعطاه الإرادة والقدرة على الفعل وجميع ما به يتمكن منه إنما هو الله تعالى ، وقد أخذ على الشرعيين إهمالهم لدليل المالكية بالرغم من أهميته ، وانتقد كلا من المقبلي ومحمد عبده ود/ قاسم في رأيهم عن المالكية حيث ظنوا أن القول بالمالكية كما يرى الأشاعرة يجعل الله مستبدا جائرا ، ويرى الباحث أنهم لايملكون دليلا على ما يقولون ، ولا أساس لديهم فى التسوية بين الله تعالى وجبابرة الملوك ، والله سبحانه وتعالى هو المالك والمتصرف في ملكه بخلاف الجبار الذي لا يملك ذرة واحدة فيمن يملكهم ، وكيف يوصف بالجور والاستبداد من يستعمل حقا ثابتا له ؟ والأشاعرة حينما قرروا رأيهم في المالكية اتخذوه وسيلة لإثبات الإحسان الحقيقى من الله للإنسان ، ثم عرض لرأى المعتزلة في دليل المالكية حيث قالوا كل معاني المالكية لا تؤثر في حسن الأمر والنهى من الله سبحانه لأنها لا تخرج عن أحد هذه الأمور إما أن تريدون أحقية الانتفاع والله أجل من أن ينتفع بشيء ، وإن أردتم القدرة على الفعل والتصرف فيه فهذا لايصلح لأن المؤثر يجب أن يضطرد تأثيره في أى شيء وجد وعلى هذا فإما أن نجعل الحسن كالقبيح سواء بلا فرق بينهما وهذا باطل وإما أن نحتاج إلى أساس آخر للقبح ، وأى شيء آخر جعلناه أساسا مقبحا لا يصح ، وإن أردتم بالمالكية الإلهية هذه القدرة مع عدم الممنوعية من الفعل حتى لا يلزم التناقض فعدم الممنوعية إما أن يكون بسبب عدم ثبوت وجه القبح العقلي الذي نثبته فمذهبكم مذهبنا ، وإن أردتم بالمالكية أن الفعل يحسن منه أو له فعله فهذا تعليل للشيء بنفسه وهو لا يصح ، ويرد عليهم بأن المراد بالمالكية الإلهية للعالم هو المعنى الشامل لقدرة الموجود على ما أوجده وعلى تصرفه فيه ، وصحة هذا التصرف دون صحة لخوف ذم ، وعلة ثبوت هذا المعنى هو الخلق والاختراع عن عدم .

الفصل الثالث : الأساس الشرعي والعموم
تناول الباحث فيه قضية العموم في الأفعال العمومية تعنى أن تكون المبادىء و التي يقوم عليها السلوك ثابتة لا يعرض لها تغيير في ظرف من الظروف ، وهذا هو المبدأ الخلقي ، ثم اهتم بمسألة القياس وهو الطريق لشمول الأحكام الإلهية للوقائع غير المتناهية حيث يقاس غير المنصوص على حكمه بالمنصوص عليه عن طريق العلة الجامعة بينهما ، وبعد أن يتثبت الباحث من وجود العلة في الفرع ينقل إليه حكم الأصل بناء على أن المؤثر أينما وجد لا يتخلف عن أثره ، والأشاعرة من مثبتي القياس ، وقد فطنوا للحاجة إليه لعدم كفاية النصوص لجميع الوقائع ، والأوصاف القياسية ليست عللا مؤثرة في الأحكام وإنما هي علامات مادية تشير إليه والله تعالى متفضل على عباده بالشرائع بإرادته المطلقة وإحسانه العظيم ، وأخذ على د/ صبحى عدم رجوعه إلى كتب الأشاعرة حتى يسلم انتقاده لهم ، ويأخذ على برتراند رسل مهاجمته لمثبتي القياس بأن المبادىء الأخلاقية تحتاج إلى صياغة ومن ثم فهي محدودة ومن ثم يشملها نفس الحكم ، والنصوص وإن كانت محدودة فإنها تشير إلى وقائع غير محدودة ، ثم عرض لمسألة أهل الفترة وخلص إلى أنه لا تكليف مطلقا ولا مسؤلية قبل بلاغ حقيقي مستند إلى دليل يصدقه .

الفصل الرابع : الأساس الشرعى والمعقولية
تناول فيه الباحث طعن د/ دراز على الشرعيين بعدم المعقولية ، ويرى الباحث أن هذا الرأى فيه غمط للفكر الأشعري الذي يتحلى بالمعقولية في كل خطوة يخطوها ، فهم يردون الحجج العقلية لمخالفيهم بحجج عقلية ويؤسسون أقوالهم على دعامات عقلية ، ولا يقف عند القواعد الكلية للخصم بل يحلل الآراء ويسبر أغوارها حتى يصل إلى القواعد فينزعها فيخر البناء كله من قواعده ، ثم بعد ذلك يؤسسون مذهبهم على ضوء العقل ، ومما يوضح أن معتمد القوم في إثبات صحة الشرع هو الدليل العقلي الصحيح أنهم قرروا استحالة ورود الشرائع بما يناقض العقول لأنه يلزم عن ذلك إبطال العقل والشرع معا ، ثم تحدث عن الإلزام العقلي الذاتي لنفس المكلف ، وقرر أنه مبني على تعقله للأساس الشرعي ، ثم رد على ابن القيم بمثل ما رد به على د/ دراز فأكد على أن الأساس الشرعي يؤكد التلاحم بين العقل والشرع ، ووجه النقد للدكتور / زكي مبارك في قوله بأن القول بالساس الشرعي فيه استهانة بالشخصية الإنسانية ،وهذا القول ينقضه الميادين الرحبة التي قررها واضعوا هذا الأساس للعمليات العقلية ، وانتهى الباحث إلى القول بجواز التكليف بالمحالات العقلية وبما لا يطاق أمر ما كان يصح أن يقع فيه الشرعيون لأنه يشوه المذهب ، ويفتح الباب لمخالفيهم لإنزال الأساس الشرعي من المنزلة العقلية العليا التي يحتلها ، فلا تكليف إلا بالمعلوم وبما يستطاع أداؤه والمحدد المقصود.

الفصل الخامس : نماذج لمشكلات الأساس الشرعى
وعرض فيه لنموذجين : الأول- الصدق الإلهي الثاني – الحكمة الإلهية
ففي النموذج الأول تحدث عن إثبات الصدق الإلهي ، فرأى أنه ما لم يثبت الصدق لله أولا ما ثبتت دلالة المعجزة على أن خبر الرسول حق ، وإثبات الصدق الإلهي بواسطة الشرع مسلك غير متين ، لهذا حدث اختلاف كبير بين الشرعيين والعقليين في هذه المسألة ، وأشار إلى تنبه الأشاعرة لخطورة تلك المشكلة ومسالكهم في التخلص منها ، وذكر مسلكين عقليين : الأول – النفسي : مفاده أن الكذب محال عليه تعالى لأنه يستحيل عليه الجهل بأى معلوم ، والعالم بالشيء يستحيل أن يحكم عليه أو يخبر عنه خبرا نفسانيا على خلاف ما هو عليه . الثاني – مسلك الكمال والنقص ، فالصدق كمال لله والكذب نقص لا يصح نسبته إليه سبحانه وتعالى ، ثم سجل الحل الأمثل الذي يراه مناسبا وهو الاعتماد على المسلك الكمالي ، إذ بمجرد تصور الإله الكامل وتصور معنى الكذب يجعل العقل يجزم بأن هذا الكذب مضاد للكمال الإلهي ، ويستحيل أن يجتمع معه في ذات واحدة ، والله خالق كل شيء ويستحيل مع ذلك نسبة الكذب إليه وإن خلقه فعلا لغيره ، ونفس المسلك لجأ إليه ديكارت في إثبات الصدق الإلهي عن طريق الأساس الكمالي .
النموذج الثاني : الحكمة الإلهية . حدد أولا معنى الحكمة ، وهى العلم المحيط بنظام الأشياء دقيقها وجليلها ظاهرها وخفيها ، والحكم عليها بما ينبغي أن تكون عليه حتى تحقق الغاية المطلوبة مع القدرة على إيجاد الترتيب والنظام المعلوم بدقة وإتقان ، ونفى الغرض لا ينفى الحكمة لأنهم يفرقون بين الإطلاقين ، والشرعيون ينفون الحمل على المنافع والحكم بخلاف علمه سبحانه وإرادته لها فإنهم يثبتونها بكل قوة ، وتناول موقف بعض الشرعيين من الشرور فأشار إلى أن الشرور الخلقية تضاف إلى الإنسان لا إلى الله لأن الإنسان هو المكلف من قبل الله سبحانه وتعالى أما الميتافيزيقية كالنقائص والتشوهات فهى خاصة بمحالها ولا يعود على الله تعالى منها حكم إذ لا تكليف عليه سبحانه ، ثم تحدث عن الأساس الشرعي والوجوب نقل ملاحظة الشرعيين لتوسع أهل الاعتزال في دائرة تأثير وجوه الوجوب فيجعلونها شاملة لله والإنسان على السواء ، ويرى الباحث في الإلزام الذاتي أن الله تعالى لا يرجع عليه شيء من إيمان المؤمنين أو كفر الكافرين ، فلا ينفعه إيمان ولا يضره كفر وله أن يتصرف في ملكه كما يشاء ، فالذات الإلهية تلزم نفسها بنفسها بإرادة وحرية كاملة دون قهر أو تكليف من خارج ، وهذا الإلزام مخالف للإلزام الاعتزالي لأن المعتزلة يذهبون إلى القول بالوجوب الذي يدركه العقل قبل الشرع ولا يستطيع المعتزلة الجمع المعقول بين النصوص الشرعية .

الباب الثالث : الأسس الأخرى لدى الإسلاميين
وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول : الأساس الجمالى
يبين فيه الصلة بين الأخلاق والجمال وهل الحكم الجمالي ذاتي يرجع إلى الشخص أو موضوعي يرجع إلى الشيء الجميل أو أنه مزيج منهما ، وعرض فيه لآراء المعتزلة الذين يقررون أن الحسن والقبح مجاز في الجمالي ، ثم مذهب الأشاعرة الذي عرضه من خلال الغزالي والرازي ، فالجمال عندهم حسي و معنوي الأول يدرك بالحواس ويتعلق بالمحسوسات والثاني بالبصيرة ويتعلق بالمعنويات ، ويبين أسس الجمال وهي الكمال – المناسبة الخفية – الأساس الشرطي المنعكس – وعلاقة الجمال بالحسن النفعي والشرعي ، والجمال المطلق المختص بالله تعالى والمقيد الخاص بالإنسان ، وعلاقة الجمال بالحب والمدح ، فالجمال يبعث على المحبة ، والمحبة تورث البهجة والانشراح في النفس ، ومن خلال عرض الباحث للمسألة قرر أن نظرية الجمال وضعت بكاملها في العصر الوسيط لدى علماء المسلمين وحاصة الأشعرية ، ثم عقد مقارنة بين ابن القيم والغزالي ، فابن القيم انتقل من خلال حب الجمال إلى عبادة صاحب الجمال ، وما دام الجمال ثابتا لله سبحانه فهو المستحق وحده للعبادة ووافق الشيخ صالح المقبلي ابن القيم على ما ذهب إليه ، ثم انتقل إلى الأساس الجمالي عند الجيلي والذي قسمه إلى المعنوي الذي يختص بالله سبحانه وتعالى ، والصوري الشامل للمخلوقات ويرى الباحث أن هناك فلسفة جمالية في الفكر الإسلامي وهذا أمر أصيل وجه القرآن الكريم الأنظار إليه وكذلك السنة المطهرة.

الفصل الثانى : الأسس الذوقية الصوفية
بين فيه معنى الذوق والذى اختار فيه المعنى العام الشامل للإدراك الصوفي المخالف للحس والعقل ، ثم تعرض لأسس الأذواق لدى الصوفية من خلال أصحاب وحدة الشهود وأصحاب وحدة الوجود ، مع اعتبار الباحث أصحاب وحدة الوجود أهل ذوق فعند أصحاب وحدة الشهود تجلت المسألة من خلال نظرية الفناء والبقاء الفناء الذي يفيد التخلي عن المذموم والبقاء التحلي بضده ، ويتفق مع د/ صبحي في تقريره خلو آراء الصوفية من الحسن والقبح وإن كانت فهي متماشية مع الأشاعرة ، ويرد عليه بأن الصوفية قد سجلوا آراءهم في كتبهم وهي متماشية مع مذهب أهل السنة ، ومراجعهم لم تخل من العقائد وهم يدعمون إثباتهم للأساس الشرعي ومنهجهم مبني على الذوق والأشاعرة على العقل ، وهذا ما يفرق بينهما . أما أصحاب وحدة الوجود فعلى رأسهم ابن عربي الذى قال بأن هناك نوعين من الأحكام الإلهية حكم تشريعي ديني خلقي وحكم تكويني خلقي ، وينتهى ابن عربي إلى نسبية الحسن والقبح وهذا ما يقربه من المعتزلة ، وإن كان يختلف عنهم في الشرعية الذوقية كثيرا ، حيث قرر أن كمن الحسن ما لا يدرك إلا من جانب الحق الذي هو الشرع ، ثم عقد مقارنات بين ابن عربي وأفلاطون واسبينوزا وابن القيم ، وينتهي الباحث إلى أهمية المعرفة الذوقية فلا يدرك أحقية الذوق إلا من ذاق ، ولكن هذا المسلك لا يمكن أن ينطبق على جميع الناس ، وإذا قلنا إن العقل وسيلة غير مأمونة لاحتار الناس في إدراك الدين الصحيح لهذا يجب أن نضع لكل إدراك حدوده.

الفصل الثالث : أسس التحسين والتقبيح فى الفكر الفلسفى
تحدث فيه عن ابن سينا وابن رشد من خلال النقاط التالية ، بعض صفات الله عند الفلاسفة ، الله تعالى تام فوق التمام جميع الكمالات حاصلة له لا ينقصه شيء منها يجود بالكمال على جميع الموجودات ، ولا يحتاج في كماله إلي شيء غيره ، ثم تناول معاني الحسن والقبح عند الفلاسفة من خلال اللذة والألم والكمال والنقص ، يستنتج أن ابن سينا وابن رشد اتفقا في الأساس التكليفي الراجع إلى الكمال و النقص والذي يقربهما من الأشاعرة بالنسبة إلى الحكم على أفعال الإنسان من حيث استحقاق المدح والذم ، ويخلص إلى أن الفلاسفة لا يصح أن يقال عنهم في هذه المسألة أن فكرهم اعتزالي خالص ولا أشعري وإنما هو أمشاج منهما ومن أفكار أخرى .

الباب الرابع : المقارنة بكانت
وفيه فصلان :
الفصل الأول : المعاني المختلفة للحسن والقبح لدى كانت ومدى مشابهتها لمعانى الإسلاميين
تناول الباحث في بداية هذا الفصل معاني الحسن والقبح عند كانت وبين أنها تنحصر في المعنى النفعي والكمالي الإنساني والكمالي الشرعي ، الخلقي ، الجمالي ، فالنفعي بمعنى اللذة التي تمثل الخير الأقصى ومعيار القيم ومقياس الأحكام الخلقية ، فبالرغم من أن كانت يقر هذه المعاني لكنها لا تصلح أساسا للمعنى الخلقي لأن المنفعة ترجع إلى إحساس المنتفع والذي يختلف باختلاف الأشخاص ، وأيضا يحتاج المبدأ الخلقي إلى حكم العقل الذي ينتفي مع المنفعة ، وقد يكون الشيء نافعا ولكنه سيء خلقيا أو ضارا وحسن خلقيا ، وتماشي المنفعة مع الغريزة يتنافى مع عمل العقل الذي يخالف المنافع والمضار في عمله ، ويرى الباحث أن العقل إذا أضيف إلى اللذة أمكن أن يؤسس منطقا خلقيا عاما لبني الإنسان ، أما المعنى الكمالي للإنسان وهو حصول الملكات الإنسانية وتنميتها بحيث تحقق جميع غايات الإنسان فيبلغ في الذكاء وفي قوة الإرادة مثلا الغاية القصوى ، ويرى كانت أن هذه الغايات لابد أن تكون نفعية ومن ثم ينسحب عليها ما ينسحب على المنفعة ، أما الكمال الشرعي وهو الخاص بالله تعالى اعترض كانت عليه بأننا لا نستطيع أن ندركه بواسطة الحدس لاعتماده على المحسوسات فقط ويرى أننا لا نستطيع الحكم بصحة هذا الأساس إلا إذا أدركنا جميع كمالات الله تعالى ، ويأخذ الباحث على كانت أنه حصر المدركات الخارجية في المحسوس لأن العقل يدرك وجود الخالق عن طريق المخلوقات ، أما المعنى الخلقي وهو القيام بالفعل عن طريق الاحترام للقانون ، والضرورة تقتضي أن الإنسان يدرك بعقله أنه لابد من أن يلتزم أداء الفعل لا بدافع من المعاني النسبية ولكن طبقا لتقدير عقلي وقانون كلي عام يدخل هذا الفعل تحته . والمعنى الجمالي عرفه بأنه ما يحلو لنا من غير تصور وإدراكه عن طريق الذوق ، ويرى الباحث أن كانت يجمع بين المتناقضات عن وعي وإصرار.
الفصل الثاني : نظرية الواجب لدى كانت ومدى مشابهتها لمذهب الإسلاميين
عرف الواجب عند كانت وهو ضرورة القيام بفعل عن احترام للقانون ، ثم بين مسلك كانت في استنباط الواجب من الأحكام الشائعة ، فبين أن هناك حكما تبرز فيه الخلقية في أرقى صورها ، وهو الحكم بأن الإرادة الخيرة حسنة ، واعتقد أن الحكم بالحسن لا يدور مع المنافع وجودا وعدما ، والدرجة الأخلاقية العليا هي أداء الواجب ، ثم يبين موقف كانت من دائرة الأخلاق ، ثم علاقة الواجب بالله تعالى ، الله تعالى كالإنسان في وجوب الفعل ، ثم انتقد فهم شوبنهور لمذهب كانت ، ثم تعرض الباحث لعلاقة الواجب بالإنسان لماذا يفهم الإنسان الواجب ولا يفعله ؟ لماذا الأمر التكليفي للإنسان فقط ؟ ويستخلص الباحث من هذه الآراء التي رددها كانت أنها سبق أن رددت عند المعتزلة ، وأفكاره نبتت وترعرعت لدى أصحاب الوجوه الإسلاميين قبل كانت بمئات السنين ، ثم تناول الواجب والمعقولية تحدث فيه عن العقل النظرى والعام الشائع أو المشترك بين الناس والذي اعتبره وسيلة كافية للحكم على الأفعال بالخير أو الشر ، ثم العقل الفلسفي أو التأملي المجرد ، وهو الموجود عند الفلاسفة والواجب المدرك بكلا العقلين هو واجب واحد والتغاير بينهما في الدرجة فقط ، ثم شرع في انتقاد كانت فأشار إلى أن أفكار كانت تخضع لأوهام العلماء التجريبيين السائدة في عصره وإخضاع العقل للحس إخضاعا كاملا حكم عار عن أي دليل ، ثم عقد الباحث مقارنة بين توارد أفكار كانت عند الإسلاميين ، فالفرق بين القضيتين التحليلية والتركيبية أدركه الإمام الشهرستاني بدقة ، والغزالي سجل وجه التركيب في القضايا التركيبية التجريبية .

الخاتمة واشتملت على أهم النتائج ومنها
أثبت البحث أنه توجد نظريات عظمى في الأساس لدى الإسلاميين ، وأولها نظرية الوجه ، والأصول والفروع الأخلاقية .
كما بين صلة الوجه بالحاكمية وموقف الأحناف منها وأنهم ليسوا كالمعتزلة .
وضح من خلال نظرية الأصول العلاقة بين الشريعة العقلية والنبوية .
وضح البحث المسوغات التي على أساسها اعتنق الشرعية كأساس حق للعلاقة مع الله تعالى والناس مع بيان مدى صحة استخدام الأسس الأخرى في مجال العقائد والسلوك .
استنبط الباحث من متفرقات الأشاعرة نظرية في الجمال متكاملة العناصر واضحة المعالم تشمل الإنسان والإله سبحانه وتعالى وجميع الموجودات ، وتوصلت الدراسة إلى أن للإسلاميين نظريات في الجمال تضارع إن لم تفق نظريات الغربيين .
اكتشف البحث خطأ كل من الزاعمين بأن الفلاسفة يذهبون مذهب المعتزلة في التحسين والتقبيح ، والزاعمين أيضا بأنهم يذهبون مذهب الشرعيين ، وأثبت أن لهم مسلكا خاصا بهم.
ناقش كانت في إبطاله للأساس الشرعي ، وقارن البحث ما ذهب إليه كانت بما ذهب إليه الإسلاميون في هذه المعاني ، وأكد البحث سبق الإسلاميين لكانت وأن بحثهم كان إما في درجة مماثلة له أو في درجة أعلى وأكمل .
كذلك سبق الإسلاميون كانت في مسألة الواجب بدرجة أعمق وأدق وأشمل .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

إعداد                                                         
د/ محمد مصطفى البيومي                                                          
مدرس العقيدة والفلسفة