بسم الله الرحمن الرحيم

     

عنوان الرسالة : ابن رشد منهجا وعقيدة

الدرجة : دكتوراه

الباحث : بركات دويدار

المشرف : أ . د / عبد الحليم محمود

رقم الرسالة : بمكتبة أصول الدين القاهرة  263 / 31

       

 

الوصف العام للرسالة

       

جاءت الرسالة فى مجلد واحد من إحدى وأربعين وثلثمائة صفحة،وقد اشتملت على مقدمة وقسمين وخاتمة 

المقدمة : تناول الباحث فيها أسباب اختيار الموضوع ، وبيان أهميته ، وخطة البحث ، والمنهج الذى اتبعه فى إنجازه .

القسم الأول :

وقد أشتمل على فصول ستة :

الأول : الأندلس

الثانى : ابن رشد .

الثالث : موقف ابن رشد من المذاهب المختلفة

الرابع : مآخذ رأى ابن رشد .

الخامس : الرسالة .

السادس : دراسة الفلسفة .

القسم الثانى :

وقد احتوى على فصول ثلاثة :

الأول : فكرة الألوهية .

الثانى : فكرة الخلق

الثالث : البعث

الخاتمة : وقد اشتملت على تقييم موقف ابن رشد من حيث المنهج والعقيدة .

       

       


ملخص عام للرسالة

       

تأتى هذه الرسالة بوصفها محاولة من الباحث تهدف إلى الكشف عن منهج ابن رشد وعقيدته ، وقد سعى الباحث إلى هذا الكشف من خلال الفصول الآتية .

الفصل الأول " الأندلس " وفيه تحدث الباحث عن الحالة الدينية ، والاقتصادية ، والإجتماعية ، والعلمية قبل الفتح الإسلامى ، وبعده ، مبيناً أن البلاد بعد الفتح الإسلامى دخلت فى عهد جديد زالت معه حقوق الطبقات الممتازة ، وعرفت التسامح الذى أعطى للجميع حرية الاعتقاد والعبادة ، وكذا تقدمت الحركة العلمية تقدما كبيرا بفضل الاتصال العلمى الذى كان بين المشرق والمغرب ، والتنافس بين الأمويين والعباسيين .

الفصل الثانى : " ابن رشد " وفيه تناول الباحث الحديث عن مولده ، ونشأته ، وسعة اضطلاعه وغزارة علمه ، وارتفاع قدره عند العلماء ، وصلته بابن طفيل ، واتصاله بأمير المؤمنين أبى يعقوب ، ومحنته وأسبابها ، مبينا أن السبب الحقيقى فيها هو السياسة لاغير .

الفصل الثالث : موقف ابن رشد من المذاهب المختلفة " وفيه عرض الباحث لموقفه من الفقه والفقهاء ، ومن الكلام والأشعرية ، وبخاصة الغزالى ، وكذا موقفه من فلاسفة الإسلام ، والمعتزلة والصوفية ، وفلسفة أرسطو ، منتهياً إلى أنه يرى فى فلسفة أرسطو الحقيقة المطلقة .

الفصل الرابع " مآخذ رأى ابن رشد " وفيه بين الباحث أن ما رآه ابن رشد فى مذهب أرسطو من أنه الحقيقة المطلقة ، يضعه أمام إشكالية عويصه ، تمثلت فى أى الأقوال والنصوص التى منها نستمد رأى ابن رشد الحقيقى ؟ هل من الشروح والتلاخيص أم من كتبه المنهجية المستقلة ؟ وبعد أخذ ورد من الباحث فى تلك الإشكالية ، ينتهى إلى أنه سيعتمد فى تصوير رأى ابن رشد الحقيقى من الكتب المستقلة ، مبينا أن الإنصاف يقتضى أن نعتمد على هذه الكتب ، إذ  ليس من الإنصاف أن نذهب إلى رأى يقول فيه : إن هذا هو رأى أرسطو ، ونقول نحن له : لا ؛ هذا رأيك ، ونذهب إلى رأى يقول فيه : هذا رأى ، ونقول له : لا ، هذا ليس رأيك ، وإنما أنت منافق

وفيه أيضا يذكر الباحث أن لابن رشد ناحيتان : الأولى : رأيه الشخصى ؛ والثانية : بيان وجهة نظر العالم ، إذ يرى أن الدارس لابن رشد يجب عليه أن يفرق بين قوله - مثلا – إن هذا الرأى ينجى صاحبه من المسؤلية الشرعية ، وبين اعتقاده – ابن رشد – لهذا الرأى أو عدم اعتقاده ، ولذا يجب أن نكون حذرين إذا رأينا ابن رشد يدافع عن وجهة نظر ما ، فلا نعتقد أنه يتخذ هذا الرأى عقيدة له ، لأنه قد يكون دفاعه عنه حينئذ منصبا على بيان أن صاحب هذا الرأى له وجهة نظر ، ويطلب منا أن نفتح صدورنا لهذا الرأى لنقبله إن اعتقدنا صوابه ، أو نذره إن اعتقدنا خطأه

الفصل الخامس " الرسالة " وفيه يتحدث الباحث عن حدود العقل عند ابن رشد ، وبيان قصوره فى منظوره فيما يتعلق بمسائل ما وراء الطبيعة ، واليوم الآخر ، ووضع الشرائع ، وكذا يتناول الباحث الأسس التى عليها اعتمد ابن رشد فى إثبات الرسالة عامة ، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، وكذا يعرض لموقفه من المعجزة ، مبينا أن ابن رشد قسمها قسمين : الأول : فى الأفعال ، والثانى : فى المعارف ، وينتهى الباحث إلى أن ابن رشد لاينكر المعجزة الحسية ، ويرى أنه لا مبرر لرمى ابن رشد بالخروج عن الدين لمجرد أنه يرى أن دلالتها هى طريق الجمهور .

الفصل السادس : دراسة الفلسفة " : وفيه يذكر  الباحث أن أهم ما جاء عن ابن رشد فى هذه المسألة تمثل فى ثلاثة مؤلفات ، الأول : فصل المقال ، والثانى : مناهج الأدلة ، والثالث : تهافت التهافت ، ويرى أن من يدقق النظر فى هذه الكتب يجدها وإن اختلفت أسماؤها تؤلف فيما بينها وحدة متكاملة أراد من ورائها أن يبين أنه لا توجد عداوة بين الشرع والعقل ، وأن منهج الشرع هو نفسه منهج العقل ، وبالتالى فإن دراسة الفلسفة مما دعا إليه الشرع .

القسم الثانى :

الفصل الأول : " فكرة الألوهية "

وفيه يبدأ الباحث أولاً بعرض منهج الشرع من منظور ابن رشد فى الاستدلال على وجود الله وحدانيته وصفاته . ففى الاستدلال على وجود الله : يذكر الباحث أن ابن رشد يرى أن الطرق التى دعا الشرع الكل من قبلها إلى الإقرار بوجود الله تعالى تنحصر فى جنسين : الأول : طريق الوقوف على العناية بالإنسان – دليل العناية – والثانى : ما يظهر من اختراع جواهر الأشياء – دليل الاختراع –

أما الوحدانية : فيذكر الباحث أن ابن رشد يرى أن طريق الشرع فيه ، ما ورد فى الكتاب العزيز ، وذلك فى ثلاث آيات :

الأولى : قوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( الأنبياء آية 22 )

الثانية : قوله تعالى " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذ لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " ( المؤمنون آية 91 ) .

والثالثة : قوله تعالى : " لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لا تبغوا إلى ذى العرش سبيلا " ( الإسراء آية 42 ) وأما الصفات فيذكر الباحث أن ابن رشد يرى أن الشرع أثبت لله سبع صفات : العلم ، والحياة ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام .

وينتهى الباحث قائلا : هذا هو المنهج الذى سلكه الشرع فى رأى ابن رشد فيما يتعلق بمعرفة الله ، ووحدانية ، وصفاته ، لا يمكن لنا أن ندعى أن هذا هو رأى ابن رشد الذى  يرضاه للخاصة وبالطبع هو منهم ، ولكى نعلم رأيه الحقيقى ، لا بد لنا من تتبعه فى النقاط السابقة من حيث خطابة للخاصة . فمن حيث أدلة وجود الله يرى الباحث أن ابن رشد يعتمد دليلى العناية والإختراع اللذين يرى أن القرآن جاء بهما ، طريقا للخاصة ، ويرى أن هؤلاء كلما أمعنوا فى النظر والاعتبار كلما زادوا يقينا على يقين بسبب ما يدركون فى الكون من العناية ، والاختراع فى الموجودات .

أما الوحدانية فيرى الباحث أن ابن رشد فى خطابه للخاصة يعتمد فى الاستدلال على نفس الآيات الثلاث السابقة ، مبينا أن دلالتها دلالة يقينية برهانية .

وأما الصفات فيرى الباحث أن ابن رشد فى هذا المجال يرد الصفات كلها من سمع ، وبصر ، وكلام ، وحياة ، وقدرة ، وإرادة إلى صفة العلم .

النتيجة مما تقدم من أول الاستدلال على وجود الله إلى هنا ، يتضح لنا أن ابن رشد إذ جعل أدلة للخاصة ، وأدلة للجمهور ، وسمى الأولى : برهانية ، والثانية : جدلية أو خطابية ، فليس معنى هذا أن هناك فاصلا بين أدلة الخاصة وأدلة الجمهور بحيث تكون الأولى : يقينية ، والثانية : نوع من الخداع والتمويه ، نقول ليس كذلك ، إذ قد تبين فيما تقدم أن دليل الخاصة هو ذليل الجمهور ، وهذا ما ندركه بوضوح فى الاستدلال على وجود الله،إذ بان لنا أن دليلى العناية والاختراع هما دليلا الخاصة والجمهور على حد سواء ، وكذا فى الاستدلال على وحدانية سبحانه وعلى صفاته ، وإنما الفرق هو فى التعمق فحسب

فابن رشد يرى أن العامة والخاصة يشتركون فى أول الأمر ويسيرون معا على حق وفى بعض مراحل الطريق يتوقف العامة ، لأنهم لا طاقة لهم بما فوق هذا ، وبعد أن يتوقف العامة أصحاب الطاقة المحدودة يتقدم الخاصة الذين امتازوا بالذكاء وبالدراسة خطوات أخرى ليدركوا ما عجز عنه العامة ، وعند نقطة معينة يقفون هم أيضا إذ تصبح عقولهم كعيون الخفافيش مع الشمس ، وينطبق هذا على التفصيل والإجمال فى الدليل ، وكذلك على التفصيل والإجمال فى صفات الله سبحانه ، هذا ما يريده ابن رشد وما يرى أن القرآن وفاه حقه .

الفصل الثانى : " فكرة الخلق "

وفيه يعرض الباحث رأى ابن رشد فى مسألة قدم العالم أو حدوثه حدوثا زمانيا ، مبينا أن ابن رشد يرى أن استعمال لفظ القدم أو الحدوث بدعة ، لأن اللفظ لم يستعمله الشرع ، ويرى أن كيفية إيجاد العالم من المسائل التى لا يستطيع الجمهور أن يتصورها بكنهها ، والذى قصده الشرع فى هذه المسألة هو أن يبين أن العالم مصنوع لله وأنه لم يوجد لمجرد الصدفة أو الاتفاق ، وأن المعتمد فى ذلك هو طريق العناية .

هذا هو رأى الشرع فى تلك المسألة يرى الباحث أن هذا لا يكفى أن نقول إن هذا هو رأى ابن رشد الذى يعتقده ، لأنه بين أن هذا هو ظاهر الشرع ، وأنه يجب أن نقف بالجمهور عند هذا الحد ، وفى أثناء ذلك يبين أن الشرع لم يصرح بلفظ الحدوث لينبه العلماء على أن حدوث العالم ليس هو مثل الحدوث الذى فى الشاهد ، كما يبين أن الشرع استعمل لفظ الخلق والفطور ، وأن هذه الألفاظ تصلح لتصور الحدوث الذى فى الشاهد ، والحدوث الذى أدى إليه البرهان عند العلماء فى الغائب .

وينتهى الباحث إلى أن ابن رشد فى هذه المسألة يقف موقفا مخالفا تماما عن مواقفه فى المسائل السابقة، إذ عودنا فيما مضى أن يقطع برأى فى المسألة التى يعالجها ويدافع عن رأيه بشتى أنواع الحجج ، ولكنه فى تلك المسألة نستطيع أن نقول باطمئنان أنه دخلها وخرج منها دون أن يقطع برأي فيها ، إذ أن القطع برأي فى تلك المسألة إما يكون بالاعتماد على العقل ، وإما على ما جاء به الوحى ، ولكن ابن رشد يبعد العقل ، ويرى عدم الاعتماد عليه لأنه ليس فى مقدوره أن يصل إلى يقين هنا ، إذ العقل عاجز ، وكل ما عجز عنه العقل يرجع فيه إلى السمع ، فهل الوحى يجيب عن هذا السؤال ، يجيب ابن رشد بالنفى أيضا ، مؤكدا ان الوحى لم يتعرض لهذه المسألة ، ولذلك ذهب ابن رشد إلى التوقف فى هذه المسألة ، وخرج منها دون أن يقطع برأى إلا رأى واحد هو العجز عن إدراك اليقين فيه .

الفصل الثالث : " البعث " وفيه يتناول الباحث مسألة النفس عند ابن رشد ، مبينا أن جواب ابن رشد فيها للجمهور يختلف عن جوابه للخاصة ، إذ يقال للجمهور : إن هذا مما لايجوز الخوض فيه والبحث عنه ، لأنه مما استأثر الله بعلمه فهو من المتشابه الذى لا يعلم تأويله إلا الله ، وأما الخاصة فيرى الباحث أن ابن رشد يتعرض لأمر النفس بالتفصيل ، فيرى أنها ذات ليست بجسم ، وأنها روحانية ، وأن الشرع قد نبه على ذلك ، ثم ينتقل الباحث فيعرض لرأى ابن رشد فى النفس من حيث هى واحدة ، أم أن لكل إنسان نفسه الخاصة به ، مبينا أن تحديد رأيه فى هذه المسألة من أعوص المشاكل التى تواجه الباحث فى فلسفته،وذلك بسبب النصوص المتعارضة فيها من ابن رشد .

وبعد عرض من الباحث لتلك النصوص ينتهى إلى أن النصوص التى تفيد أن ابن رشد يقول بالنفس الكلية تقابلها نصوص أخرى تفيد أنه يدافع عن القول بالنفس الجزئية ، وأن لكل إنسان نفسه الخاصة التى تدبر بدنه وقت حياته ، فإذا ما فارقت البدن بقيت شخصية دون أن تندمج فى غيرها ، إذا ما تم لنا هذا ،  فإنا نذهب مطمئنين إلى أن رأيه الحقيقى هو القول بالنفس الجزئية ، والذى بين أنه أخذه من الشرع

ثم ينتقل الباحث فيتناول مسألة البعث عند ابن رشد ، فيذكر أن ابن رشد لو لم ينص على عقيدة البعث لكان من الواجب علينا ومن الانصاف أن نقول عنه : إن رأيه الذى لاشك  فيه هو القول بالبعث ، وذلك لأن كل نقطة من مذهبه تؤدى إلى  هذا ، ويرى الباحث أن ابن رشد يقول بالبعث الجسمانى ، وأن النفوس تعود إلى أبدان هى مثل الأبدان التى فى الدنيا .

 

 

الخاتـمـــــة

 

 

يقول الباحث هذا هو رأى ابن رشد مع الشرع – منهجه وعقيدته – وقد حاول – كما أوضح هو أن يخلص الشرع مما شابه كما حاول أن يتخلص من أرسطو عندما يكون الكلام فى الشرع ، وأعتقد أنه نجح فى إظهار عيوب الخروج على المنهج الشرعى ، ولكن هذا النجاح شابه أنه كان يقع فيما لام غيره عليه

لقد أخطأ ابن رشد فى المبدأ عندما أوجب دراسة أرسطو وجوبا شرعيا ، وأخطأ فى التطبيق عندما لم ينصف خصمه ويلتمـس لـه العذر كما التزم أولا ، وأخطأ عندما لام غيره على تفاصيل فيما يتعلق بالذات الإلهية ثم جاءنا بأكثر منها،لقد وضع ميزانا ولكنه عند الوزن لا نقول إنه كان ينسى ميزانه بل كان يتناساه ، فإذا كان فى مصلحته استعمله وإذا كان فى مصلحة خصمه أهمله .

ومع ذلك فهو يستحق التقدير لأنه – حسب ما وصلت إليه –

لم يقع فيما وقع فيه أمثال ابن سينا .