الدولة الإسلامية بين الحقيقة والادعاء الدولة الإسلامية بين الحقيقة والادعاء
د.تامر خضر
مدرس بكلية الدراسات الإسلامية
"
لقد كثر الحديث فى الآونة الأخيرة حول "مفهوم الدولة الإسلامية" بين من يدعو إلى قيامها بالقتل والحرق والذبح، من وجهة نظره، وبين من يتهمها بالرجعية والتخلف والجمود، حتى أصبح كلا الفريقين وجهان لعملة واحدة هى: " الجهل بحقيقة الإسلام".
فالفريق الأول سلك طريق القتل، والدمار، فروّع الآمنين، وقتل الضعفاء والمساكين، ويتّم الأطفال بدعوى إقامة الدين.
وفى الفترة الماضية  رأينا من المشاهد المروّعة  ما يُدمى القلب،  ويُشيب الرأس، من قتلٍ للأطفال والنساء، وذبح وسفك للدماء، وخراب ودمار للبلاد والأوطان، وإهدار لمقدرات الشعوب، وانهيار لحضاراتها، وتاريخها، وتفكيك لوحدتها، وتمزيق لقوتها، بدعوى "دولة الإسلام."
إن دولة الإسلام لا يمثلها إلا من تخلق بأخلاق نبيها، صلى الله عليه وسلم، وحافظ على شرعها، وعمل على بث الألفة والمحبة بين أبنائها، ودعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالعنف والدمار والخراب.
قال تعالى:" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".
وقال سبحانه وتعالى:" مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا...".
إن ما تقوم به هذه الجماعات التكفيرية، والتنظيمات المسلحة بدعوى إقامة " الدولة الإسلامية" ماهي إلا محاربة لدولة الإسلام وتشويه وتدليس لسيرة النبى، صلى الله عليه وسلم، فقد جاءت النصوص الشرعية واضحة جلية بحرمة ما يقوم به هؤلاء من قتل ودمار وخراب فى الأرض فقاموا بهدم بنيانها، وتخريب عمرانها، ووأد سُبل الحياة الآمنة لكل من عليها، فأى دولة تقوم على القتل والحرق والذبح والخراب والدمار، وقد قال رب العزة سبحانه:" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
وروى البخارى بسنده في صحيحه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أن رسول الله،  صلى الله عليه وسلم، قال:" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا".
وروى البخارى بسنده عن جرير، رضى الله عنه، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال له فى حجة الوداع «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ:" لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ."
أما الفريق الآخر فيرى أن الإسلام ما هو إلا عبادات ظاهرية فقط لا غير، ثم يدعون إلى الحداثة الغربية المتمثلة في العرىّ، واتباع الغرب فى الحرية المطلقة، ويقولون إن هذا هو الإسلام.
إن دولة الإسلام الحقيقية هى دولة تدعو إلى التقدم العلمى، والفكرى، والحضارى، دولة قامت بالعلم لذا كان الحث على العلم والتعلم أول ما نزل من القرآن الكريم، دولة تساوى بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، دولة ترفض الغش والخداع فى البيع والشراء، دولة تحض على حماية الأوطان وحفظ الأعراض، دولة تقوم على العمل من أجل نهضة البلاد، دولة المساواة بين أفرادها في الحقوق والواجبات، دولة تحرم الاستغلال  والاستعباد والفروق الطبقية، والنزعات العرقية، والعصبات الجاهلية، دولة الإسلام تحرم القتل بغير حق، والتعدى على الغير، دولة العدل والرحمة والمحبة واحترام العهود مع الغير هذه دولة الإسلام لا تلك ولا ذاك.

"
 
 
 
  المزيد من المقالات لنفس الكاتب