"شهر رمضـــــــــــــان الكــريم في جمهورية سريلانكا "شهر رمضـــــــــــــان الكــريم في جمهورية سريلانكا
أمـــير أجـــــــــود
خريج كلية التربية – جامعة الأزهر
"
-شهر رمضـــــــــــــان الكــريم في جمهورية سريلانكا:
تعتبر جمهورية سريلانكا إحدى الدول الفريدة الرائعة الجذابة المتكونة من عدة أعراق متنوعة الثقافات ، ومختلفة الأديان ، حيث أن الدين الرسمي في سريلانكا هو البوذية مع حرية باقي الأديان ، حيث توجد الديانة الهندوسية والديانة المسيحية بالإضافة إلى الدين الإسلامي منتشرة في أنحاء الجمهورية ، وتعطي الدولة الحرية الكاملة لممارسة مثل هذه الأديان في البلاد.
-الاحتقالات الإسلامية :
الأعياد والمناسبات الدينية عند المسلمين في سريلانكا لها طقوس مميزة ,  وإجراءات لا تختلف كثيرا عما يحدث في الدول العربية والإسلامية في كل الأعياد سواء عيد الفطر المبارك أو عيد الأضحي أو شهر رمضان الكريم أو المولد النبوي الشريف . 
-شهر رمضـــــــــــــان الكــريم في سريلانكا :
مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم تبدأ الاستعدادات المكثفة داخل الأسر السريلانكية المسلمة, ويبدأ علماء المسلمين ومشايخ الطرق الصوفية في التأهب لاستطلاع " هلال شهر رمضان الكريم " حيث يعلن المساجد في كل قرية رؤية الهلال وبداية شهر رمضان الكريم , وكما يعلن بالإذاعة أيضا عن رؤية الهلال وبداية شهر رمضان الكريم بالتنسيق مع الــــمسجـــــــــــــــــــد الكـــــــبير في كولومبو بعاصمة سريلانكا وجمعية علماء سريلانكا. 
ويعتمد المسلمون في التيقن من ثبوت هلال الشهر المبارك علي القضاء الشرعيين ، لكن في المناطق والقري التي لا يوجد بها هؤلاء القضاة ، فإن الأهالي يعتمدون في ثبوت الأهلة علي أبرز العلماء والشيوخ أو أئمة المساجد المعروفين ، وهناك من يعتمد علي الحسابات الفلكية ولكنهم قلة. 
ويستعد المسلمون في سريلانكا لاستقبال شهر رمضان الكريم من نهايات شهر شعبان المعظم حيث يقومون بتنظيف الزوايا والتكايا والرباط والمساجد والساحات المجاورة لها استعدادا لصلاة التراويح وعيد الفطر ، كما ينظفون بيوتهم ويقومون بتحضير المستلزمات الرمضانية وبدء الزيارات الأسرية . وفي أعقاب الإعلان عن بداية شهر رمضان الكريم تضاء جميع الزوايا والتكايا والرباط والمساجد بالأنوار, وتعلق عليها الزينات . ويعانق المسلمون بعضهم بعضا بكلمة " رمضان مبارك " ، وتطلق الألعاب النارية ، وتدق الطبول والدفوف ابتهاجا ببداية شهر رمضان المبارك . 
وتغلق مطاعم ومقاهي المسلمين أبوابها طوال نهار أيام الشهر المبارك ، ولا تمارس نشاطها إلا بعد الإفطار وصلاة التراويح . وبينما يبني المسلمون دكاكين موسمية بحلول شهر رمضان الكريم بجوار الزوايا والتكايا والرباط والمساجد لبيع الأكلات الرمضانية والمشروبات الرمضانية , وتكون هذه الدكاكين مزدحمة في ليالي رمضان الكريم , وتسمي هذه بـــــــ دكاكين رمضانية (Ramadan Shops) , وتكون المطاعم الرمضانية منتشرة في كل من المدن والأرياف خلال هذا الشهر المبارك , وهذه الدكاكين تغلق أبوابها بعد عيد الفطر المبارك مباشرة. 

وفي شهر رمضان المبارك يلتزم المسلمون بأداء الصلاة في أوقاتها ، ويؤدون صلاة التراويح عشرون ركعة ، ويصلونها مثني ومثني ، ويقولون بعض الأذكار أثناء ركعات التراويح والوتر، ويؤدون صلاة الوتر بثلاثة ركعات ، وتقدم المشروبات والمأكولات الخفيفة بين وقفات صلاة التراويح.
 فهم يقضون ليالي رمضان في تلاوة القرآن الكريم ، ويخرجون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح وصلاة العيدين جماعة رجالهم ونسائهم ، شبابهم وفتياتهم وحتى صغارهم ، وكذلك إستماعهم إلى الحكم والمواعظ الحسنة فلا توجد هناك مناسبات دينية إلا أقيم فيها مجالس المواعظ الدينية ، وكما أن هناك الكثير من المحاضرات والدروس الدينية التي تلقي في المساجد بعد كل صلاة .  
ومن ضمن الإستعدادات أيضاً خلال هذا الشهر إستعداد المسلمين للإعتكاف في المساجد منذ حلول أول يوم رمضان ، ويتعودون الرجال الإفطار في المساجد مع إخوانهم المسلمين ، وتكون المساجد مزدحمة في أواخر العشر باعتكافهم ، ويحرصون كل الحرص لنيل ليلة القدر وثوابها بالكامل ، ويتدرسون القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة مع إستماعهم إلى المواعظ والدورس التى يلقيها العلماء والمشايخ ، وتتسابق المساجد في ختم القرآن الكريم ، وكما يحرص الكثير من السريلانكيين علي ختم القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم , وبخاصة السيدات. 
أما في ليلة القدر فإن المسلمين في سريلانكا يحتفلون بها ليلة السابع والعشرين من الشهر الكريم , كما يحدث في الدول العربية والإسلامية , ويحرصون كل الحرص علي ختم القرآن الكريم في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر الكريم . وتشهد المساجد من الداخل حركات دائبة طوال اليوم ، حيث تقام صلاة التراويح والتي تملأ المساجد بالمصلين وبعدها حلقات الذكر وقراءة القرآن الكريم حتي مطلع الفجر. ويضع كل مسجد برنامجاً دينياً خاصاً به ، وينشط العلماء في إلقاء المحاضرات والدورس والمواعظ على حسب البرنامج اليومي. 

وللصوفية نشاط واسع في جمهورية سريلانكا ، حيث يقيم إحتفالات يومية طوال ليالي شهررمضان المبارك ، يمدحون فيها سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في البيوت والزوايا والتكايا والرباط والمساجد، يشارك فيها الجميع ، يختمها باحتفال ليلة عيد الفطر المبارك .
وفي بعض القرى تصلي النساء في المساجد ، ولكن لا تصلي الغالبية في المساجد ، فيخترن البيوت والزوايا والتكايا أو المدارس القرآنية - التي تكون غالبا-  الملحقة للمساجد من أجل أداء صلاة العشاء والتراويح والعيدين.  
وعند إنتهاء شهر رمضان الكريم يقومون بإخراج زكاة الفطر, ويقوم البعض بإخراج الزكاة المفروضة لأموالهم في شهر رمضان مع إخراج زكاة الفطر ، وتقوم المساجد والمؤسسات والجمعيات الخيرية بجمع هذه الزكاة ، ثم تقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين والمحتاجين إليها. 
-مائدة الإفطار في سريلانكا :
تتكون مائدة الإفطار في سريلانكا بالتمر وبالماء وبالشاي أو القهوة ، وبالفواكه الشعبية , وبالمشروبات الشعبية مثل  ديول (Wood Apple Juice) , ونوع من جوز الهند (King Coconut) , والشروة (Sharwat) هي نوع من المشروبات الشعبية في سريلانكا وفي الهند , ويطلق عليها في الهند بمشروب شربت (Sherbat) . 
بالإضافة إلي المأكولات الشعبية الخفيفة مثل فطيرة جوز الهند (Surtapam) ,  وكاتلات (Cutlet Balls) , ورولس (Rolls) , وباتيس (Patis) - وهي شبيهة للسمبوسة في مصر. 
ويعتبر الكانجي (Kangi) من أشهر المشروبات الرئيسية السريلانكية في شهر رمضان المبارك ، يحرص المسلمون في سريلانكا علي تناول شوربة كانجي عند بدء الإفطار، حيث تمنح الصائم قوة وتذهب الظمأ ، وهي تصنع من الأرز وجوز الهند والثوم وبعض البهارات بالإضافة إلي الماء ، وهذا النوع من الكانجي عادي ، فهناك أنواع من الكانجي مثل كانجي الفراخ أو اللحمة أو الخضار، فيتناول المسلمون السريلانكيون الكانجي في مائدة الإفطار كما يتناول العرب المسلمون الشوربة في مائدة الإفطار. ويفضلون تناول طبق الأرز مع الكاري أو المخبوزات الشعبية بعد صلاة المغرب في أيام شهر رمضان المبارك بمثابة وجبة العشاء, ثم يذهبون لأداء صلاة العشاء والتراويح. 
-مائدة السحور في سريلانكا : 
يتناولون الأرز مع الكارى , ويتكون الكارى من أطباق الخضروات واللحم أو الفراخ ، بالإضافة إلي السلطة والفواكه والزبادي ، ويفضلون تناول الشاي باللبن عند السحور. 

-المجتمع السريلانكي خلال شهر رمضان الكريم:
تقوم الحكومة السريلانكية بتعطيل المدارس الحكومية والمدارس الخاصة للمسلمين خلال شهر رمضان الكريم , ولكن المدارس الأخري تعمل خلال هذا الشهر الكريم ، وكذلك في القطاع الحكومة والقطاع الخاصة يحصل المسلمون علي تصاريح خاصة بالحضور متأخرين والانصراف مبكرين طوال شهر رمضان الكريم ، وذلك لطفا لهم. 

وشهر رمضان في سريلانكا يكون خاليا من أي عقد زواج أو نكاح إسلامي حيث تتم الخطوبات والنكاحات والحفلات الزواجية عادة قبل حلول شهر رمضان أو بعد إنتهائه .

وأن الإذاعة والتليفزيون يقدمان عدة برامج رمضانية يوميا مثل الخطب الدينية والحوارات الإسلامية ، كذلك تضم الصحف والمجلات مقالات إسلامية عن هذا الشهر الكريم ، وتنظم المؤسسات العلمية والجمعيات الخيرية فعاليات رمضانية مختلفة مثل المسابقات الدينية والندوات العلمية . وبالإضافة إلي أن الحكومة تقدم ساعات إضافية في أيام عيد الفطر وعيد الأضحى ، وفي شهر ربيع الأول بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم 
، وكما تقدم أيضا ساعات إضافية في الأيام الخاصة للمسلمين ، مثل ذكرى الإسراء والمعراج ويوم عرفة  ورأس السنة الهجرية وغيرها.

وتحرص الحكومة على تهنئة المسلمين بحلول شهر رمضان المبارك وبالأعياد الإسلامية ، وكذلك يحصل المسلمون على إجازة خاصة بهم للطقوس الدينية والإحتفالات الموسمية بالمناسبات الدينية .

ففي سريلانكا لشهر رمضان الكريم خصوصية متميزة فهو يجمع بين أفراد الأسرة علي موائد الإفطار في نموذج فريد من الترابط الاجتماعي النادر ، بالإضافة إلي اجتماع الأهل والأقارب والأصدقاء الذين يتزاورون في الشهر المبارك ويتبادلون الدعوات علي الإفطار، وكما تتبادل الهيئات والمنظمات والمؤسسات والجمعيات دعوات الإفطار في روح من المودة والإخوة والمحبة ، ويدعو رئيس الجمهورية وزراء المسلمين وكبار الشخصيات الإسلامية من رجال الدين وأئمة المساجد لحفلة الإفطار عند فخامته تكريما لهم. 


-العيد في سريلانكا : 


وفي الصباح الباكر يغتسل الجميع ويلبسون الملابس الجديدة , ويتوجهون لأداء صلاة العيد في المساجد والزوايا والتكايا والساحات المعدة لذلك , وفي عاصمة ســــــــريلانكا ( مدينة كولومبو ) يأدون صلاة العيد في ساحة جول فيس (Galle Face) علي شاطئ البحر. 
وعقب الصلاة يتصافح الجميع ويتبادلون التهاني بالعيد , ويتجهون لزيارة الأهل والأقارب , ثم يذهبون لزيارات مقابر الصالحين ومقابر الأقارب , ويقرأون القرآن الكريم علي أرواح الموتي . 
وفي أعقاب ذلك يخرجون إلي الحدائق والمنتزهات والشواطئ لقضاء أوقاتهم السعيدة , ومن أشهر الأكلات السريلانكية للإفطار هي إديافام (String Hoppers) تصنع بالدقيق والماء الدافع , وآفا (Hoppers) وهي أيضا تصنع بالدقيق وغيرهما من الأكلات الشعبية. 
وفي أيام العيد يتناول الجميع الأرز والكاري أو أكلة برياني للغذاء عامة , ويعتبر" الأرز والكاري " الطبق التقليدي في سريلانكا ، ويقدم هذا الطبق بعدة أشكال متنوعة بأذواق البهارات الشهية السريلانكية ، ويعد طبق البريانى (Biryani) من أشهي المأكولات السريلانكية المشهورة ، وهوشبيه بالكبسة التى يتناولها الشعب الخليجى. 
واعتاد المسلمون تناول هذه المائدة البريانية في أيام الأعياد والمناسبات ، وهي أكثر شيوعا في أعياد المسلمين ، وتعتبر وتلافام (Watalappam) من أشهر الحلاويات عند المسلمين في أيام الأعياد والمناسبات.
وهم  يفضلون أن يكون العشاء خفيفا من المخبوزات والأكلات الشعبية الخفيفة , ولكن في بعض الأقاليم يتناولون الأرز والكاري لوجبة العشاء بحيث تختلف عادات وتقاليد المواطنين قليلا من منطقة إلي أخري.  


nix 22 nix wie weg nix infamous
 
 
 
  المزيد من المقالات لنفس الكاتب