"يقولون عن المرأة ما لا يعلمون "يقولون عن المرأة ما لا يعلمون
"د. عزيزة الصيفي
" أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة
"
كلما تحدث المتصدرون للدفاع عن حقوق المرأة وبخاصة رجال الدين، يسترسلون فى أحاديثهم المحفوظة عن المساواة بين المرأة والرجل، وكيف أن الإسلام ساوى بينهما فى الحقوق والواجبات، ويذكرون قوله تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة»، أى أن جميع البشر سواء كانوا رجالًا أو نساء خلقوا من نفس واحدة، وفى ذلك اعتراف وتأكيد على إنسانيتها كاملة، لجعلها والرجل سواء بسواء فى البشرية، ويذكرون قول الرسول  (صلى الله عليه وسلم) «النساء شقائق الرجال»، ولا ينسون قوله تعالى: «من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها، ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة»، وقوله تعالى: «فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض»، وغير ذلك من الآيات والأحاديث التى تدل على مساواة المرأة للرجل فى التكليفات وإن اختلفا فى بعض الوظائف والمهام التى تناسب كلاً منهما من حيث نوع الجنس، بمعنى أن الله خلق المرأة قادرة على الإنجاب ورعاية الصغار، كما جعل مواصفاتها فى البنية الجسدية أضعف من الرجل، لذلك أوصى الرسول الكريم بالرفق بهم فى حديثه المشهور، مخاطبًا الحادى أنجشة حين أسرع فى سير الناقة وهى تحمل هودجًا به نساء قال «رفقًا بالقوارير»، وعلى الجانب الآخر خلق الرجل بمواصفات جسدية فيها قوة وقدرة على تحمل الأعمال الشاقة، وإن كان ذلك يختلف أحيانًا مع بعض الحالات تكون المرأة فيها أقوى وأقدر على التحمل من بعض الرجال، وربما يكون مرجع ذلك كما يرى الطب إلى ارتفاع الهرمون الذكرى عند المرأة، أو تراجعه عند الرجل، وهذه مسألة طبية شائكة تحتاج للحديث عنها المتخصصين .
ما يهمنا هنا أن الرجل كثيرًا ما يتشدد بالأقوال والتصريحات التى تدل على إيمانه بالمساواة بينه وبين المرأة، نجد أن بعضًا من حقوقها التى كفلها لها الإسلام غير متحققة، نجد التناقض واضحًا بين القول والفعل، ولننظر إلى مجلس الشعب الذى شغل كل مقاعده الرجال فيما عدا بعض المقاعد للمرأة حفظًا لماء الوجه أمام العالم، ولا يقول أحد أن العيب فى المرأة التى لم تتقدم للترشح، فهذا غير صحيح، فالواقع يقول إن الرجل يستحوذ على معظم مناصب الدولة القيادية، وفى ذلك دليل على تجاهله للجنس الآخر .
إننا معشر النساء العاملات نحاول بكل ما أوتينا من قوة وقدرة أن نثبت تواجدنا جنبًا إلى جنب مع الرجال.. نحاول العمل والاجتهاد والصبر والمثابرة؛ رغبة منا فى العطاء لهذا الوطن الغالى قدر المستطاع، نحاول تقديم يد المساعدة لأبنائنا، ولا نريد سوى منحنا مزيدًا من الفرص لتأكيد دورنا القيادى، والتوعوى فى هذه الأوقات العصيبة التى تمر بها بلادنا بعد ثورتنا المباركة، ولتختفى الأصوات البغيضة التى تنادى بتقوقع المرأة داخل بيتها، لأنها إذا كانت قادرة على العمل والعطاء وتنظيم وقتها ما بين عملها واحتياجات أسرتها، فلتفسحوا الطريق لها، ولا تبخسوها حقًا كفله لها الإسلام، فلم يرد نص قرآنى أو حديث للرسول (صلى الله عليه وسلم) يمنع المرأة من العمل وأداء دورها فى مسيرة التطوير والتقدم، وبخاصة إذا كان كثير من بيوتنا الآن تتوقف ميزانياتها على مرتب الزوجة التى تعمل مع زوجها .
إن الإسلام تعامل مع المرأة باعتبارها كائنًا حيًا قد ميزه الله تعالى بالعقل الراجح، فلا فرق بين عقل الذكر وعقل الأنثى، فكلاهما يفكر، وكلاهما قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، وفى عالمنا نجد كثيرًا من النساء قد تفوقن وذ اعت شهرتهن فى المجالات العلمية والقيادية، بل الزعامة أحيانًا والأمثلة كثيرة .
إننا نحن معشر النساء نكون قد أخطأنا لو طالبنا بالمساواة فى كل شيء، فإن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا فى بعض المهام والوظائف، وإنما نريد ألا تسلب حقوقنا التى كفلها لنا الإسلام، فنحن لا نقصد الندية، ولكن نريد أن يقتنع الرجل فى قرارة نفسه أن المرأة لا تقل عنه فى رجاحة العقل والقدرة على التفكير السليم، ولتتذكر أيها الرجل العزيز دائمًا أنك ما كنت لتصبح هكذا رجلًا مرموقًا فى المجتمع إلا بفضل من ربتك وعلمتك وحافظت عليك طوال سنوات طفولتك وشبابك، حتى أطلقتك فى الحياة تؤدى دورك فى إعمار الأرض كما أمرنا الله فى كتابه الحكيم، إنك مدين للمرأة فى كل الأحوال، المرأة هى الأم والأخت والزوجة، وعليك الآن أن ترد هذا الدين بأن تساعد فى منحها ما كفله لها الإسلام. فإن بلادنا لن تتقدم إلا بسواعد أبنائها ذكورًا وإناثًا، جنبًا إلى جنب، يقدمون أنهارًا من العطاء، والعمل الجاد، محاولين استرجاع ما ضاع منا، وعودة دورنا القيادى فى العالم .


 
 
 
  المزيد من المقالات لنفس الكاتب