كلمات المتحدثين في الجلسة الرابعة بمؤتمر الأزهر العالمي للسلام
 
   
 
 
 
آخر تحديث :    30 أبريل, 2017 09:00:44 ص    
 
 
   
أمين عام مركز الملك عبدالله للحوار:
من يبررون جرائمهم بحق الإنسانية باسم الدين مجرمون
قال الدكتور فيصل بن معمر، أمين عام مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان، التي ألقاها بالجلسة الرابعة، لـ "مؤتمر الأزهر العالمي للسلام ، تحت عنوان، "ثقافة السلام في الأديان بين الواقع والمأمول"، إن السلام هو جوهر كل الأديان ومنه جاءت تحية الإسلام، مضيفًا أن السلام مطلب البشر وبه جاء الرسل عليهم السلام، فثمت تلازم أبدي بين السلام ورسالة الأنبياء التي بنيت على الرحمة والإخاء بين البشر.
وأكد الدكتور بن معمر أنه يجب علينا مواجهة ظاهرة توظيف النصوص الدينية لتبرير العنف، موضحًا أن الذين يبررون جرائمهم بحق الإنسانية باسم الدين مجرمون، مشيرًا إلى أنه عندما تسفك الدماء باسم التعاليم  الدينية فهي حالة مأساوية تستدعي حلولًا عملية من الجميع.
واختتم  الدكتور بن معمر كلمته، أن أتباع الأديان جميعًا قادرون من خلال الحوار الهادف والصادق على التعاون والتكاتف لمواجهة دعوات العنف باسم الدين، ورد الاعتبار لقيم السلام والتعايش والرحمة.
رئيس الأساقفة الكاثوليك بأبوجا :
الأديان ترتكز في جوهرها على السلام
قال  الكردينال جون أنيكان، رئيس الأساقفة الكاثوليك بأبوجا النيجيرية: إن الأديان ترتكز في جوهرها على السلام الذي منحه الله لعباده، موضحًا أنه عندما تنجح الأديان في بناء السلام فيما بينها فبمقدورها حينئذ أن تؤدي دورها الحقيقي في أن تكون وسيطا في حل النزاعات لا أن تكون طرفا فيها، وأن تدعم السلام لا أن تشعل الحروب، محذرًا في الوقت ذاته ممن يمجدون الحرب والعنف، وممن يرون المجد في النمو على حساب الآخرين،  قائلاً : " يجب علينا الحذر منهم ومحاولة مواجهة خططهم بهدف إنقاذ البشرية ".
الشيخ علي الأمين:
 السلام يقع في صميم دعوة الأنبياء الرسل
قال سماحة الشيخ علي الأمين، عضو مجلس حكماء المسلمين، إن الناظر في سيرة الأنبياء والرسل ورسالاتهم الدينية يعلم بأن السلام يقع في صميم دعوتهم التي اتّسمت بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والتي تضمّنت وصاياهم وتعاليمهم التي تنهى عن سفك الدماء وعن الظلم والعدوان والتي تدعو إلى مكارم الأخلاق وإلى حفظ الحقوق بإقامة العدل بين الناس، فإن كل هذه الوصايا والتعاليم تشكل مدرسة لثقافة السلام بين الأمم والشعوب، مشيرًا إلى أن المطلوب عند البحث عن ركائز ثقافة السلام في الأديان أن نرجع إلى النصوص الدينية في الرسالات السماوية، فقد امتلأ التاريخ بالصراعات الدموية في عصور عديدة تحت شعارات مختلفة من الدين والدنيا ومن الخطأ أن نجعل من أحداث التاريخ حاكما ومفسرا لتلك النصوص الدينية المشتملة على قواعد الفكر والسلوك، بل العكس هو الصحيح.
وأكد الأمين أن الحروب والنزاعات وما ينتج عنها من المآسي لم تكن بسبب الأديان، وإنما كانت بسبب طموحات الإنسان غير المشروعة للسلطة والسيطرة والنفوذ، وهذه الحروب قد ظهرت قبل المذاهب والأديان وبعدها، مشددًا على إن ثقافة السلام في الأديان يجب أن تنطلق من المسجد والكنيسة والمعاهد الدينية، ويجب التأكيد عليها كمادة تعليمية عالمية، ولا يجوز أن تقتصر على دعوات تصدر من بعض الإجتماعات واللقاءات، بل لا بد من تحويلها إلى لقاءات دائمة عبر تشكيل المعهد العالمي للسلام والدراسات المشتركة للأديان الذي يلتحق به الشيخ والخوري وطلاب الحوار والسلام من كل المذاهب والأديان، ويكون هذا المعهد برعاية الفاتيكان والأزهر،ويتخرج منه الطلاب الذين يحملون رسالة السلام والحوار لنشرها بين الأمم والشعوب.
وأوضح أن الواقع الذي يشهده العالم اليوم من التسابق لدى بعض الدول على صناعة أسلحة الدمار الشامل، وما تشهده دول أخرى وساحات من حروب واحتكام إلى السلاح في بعض المناطق لحلّ النزاعات هو أكبر دليل على عجز المجتمع الدولي والمؤسسات المنبثقة عنه عن وضع الأسس التي تبدد مخاوف البشر من اندلاع حرب مدمرة تهدد مصير البشرية ومستقبلها على كوكب الأرض، والتي تمنع من اندلاع حروب متنقلة في مناطق مختلفة من العالم بسبب النزاعات التي يحتكم فيها إلى السلاح خلافاً للقرارات الدولية، وهذا مما يعكس ضعفاً في السبل المعتمدة لتحقيق السلام،ويعكس أيضاً الضعف في انتشار ثقافة السلام بين الدول والشعوب، فالمنع من إشعال النار أولى من العمل على إطفائها بعد اشتعالها.
المطران بولس مطر:
نحن اليوم أمام تلاق كبير بين المسيحيَّة والإسلام لإعادة الحوار بين أدياننا
قال المطران بولس مطر، رئيس أساقفة بيروت، ممثلًا عن قداسة رئيس الكنيسة المارونية مار بشاره بطرس: إن قداسة البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم جاء إلى مصر أرض الكنانة، وقلب العروبة النَّابض، وإلى المرجعيَّة الإسلاميَّة العالميَّة الأولى الَّتي يُمثلها الأزهر الشَّريف ليلتقي بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر، من أجل التَّقارب والتَّصافي بين أهل الأَديان ومن أجلِ تعزيز التعاون والمحبَّة في صفوف مؤمنيها وإِقامة السَّلام المبني على العدالة وإِيصال الحقوق إلى أصحابها، موضحًا أنَّنا خلقنا جميعًا من طينة واحدة، وأَّن لنا ربًّا هو الإله الواحد الأحد الَّذي نعبده جميعًا والذي نحن إليه راجعون.
وأضاف رئيس أساقفة بيروت، أننا اليوم أمام سعي جديد يصل إلى ذروة تجليه عبر هذا التَّلاقي الكبير بين المسيحيَّة بشخص قداسة البابا فرنسيس والإسلام بشخص فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يهدف إلي إزالة العوائق، والالتباسات الفكرية والعقائدية، وإعادة الحوار بين أدياننا، ويصحح التَّفاسير الخاطئة ويوضح ملابستها وينقل إلى الأجيال الجديدة في المدارس والجامعات بصورة  واضحة كل الغنى الفكري والإِنساني لتعاليمنا المشرقة.
وأكد المطران بولس أن السلام الحقيقي تخدمه ثقافة تنشر وتغذى بروح الإيمان بالإنسان والأخوة والتضامن البشريين من دون حدود، موضحًا أنه بناء إِنساني يرتفع  يومًا بيوم عبر الإِرادات الصالحة والمتصالحة، والملتقية على الأهداف النبيلة عبر تعدد ديني أمر الله به فكان، قائلاً : " نحن ممتلئون فخرًا واعتزازًا لاتخاذ مؤتمر الأزهر الشريف هذا البعد العالمي منطلقًا جديدًا ومتقدمًا للحوار القائم بين المسيحية والإسلام.