English Français Urdu Malay عربى
 
   
   
 
 

  تتواصل الرابطة مع دار الإفتاء المصرية للحصول على الأسئلة والإستفسارات التى ترد إليها من اعضائها وفروعها المنتشرة فى دول العالم..  
   
 
الدعوى إلى اغتيال السياسيين والسائحين مقابل المال
 
 
أحد التنظيمات الدينية المتطرفة يعلن عن تقديمه لمكافآت مالية مقابل قتل دبلوماسيين ‏وعسكريين، فنودُّ معرفة الحكم الشرعي فيما يلي‎: 
أولًا: فكرة القتل في مقابل مال‎. 
ثانيًا: قتل الأشخاص الذين يدخلون تحت مظلة عقد الأمان والحماية؛ مثل: الدبلوماسيين، أو ‏السائحين، أو الأجانب المقيمين في البلاد الإسلامية بغرض العمل فيها‎.‎
الجواب‎ : ‎الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم ‏علام

الأصل في النفس الإنسانية -أعم من أن تكون نفسًا مسلمة- هو عصمتها وعدم جواز الاجتراء ‏على إنهاء حياتها إلا بسبب شرعي؛ وقد نص القرآن الكريم على تحريم قتل النفس مطلَقًا بغير ‏حق؛ فقال تعالى‎: ‎‏﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾‏‎ [‎الأنعام: 151]؛ قال الإمام الرازي ‏في "تفسيره" (13/ 1799، ط. دار إحياء التراث العربي): [الأصل في قتل النفس هو الحرمة، ‏وحِلُّه لا يثبت إلا بدليل منفصل] اهـ‎. 
بل جعل الله تعالى قتل النفس مسلمة أو غير مسلمة بغير حق كأنه قتلٌ للناس جميعًا؛ فقال ‏سبحانه‎: ‎‏﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ ‏فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾‏‎ [‎المائدة: 32‏‎]. 
قال الإمام الرازي أيضًا في "تفسيره" (11/ 344): [المقصود من تشبيه قتل النفس الواحدة ‏بقتل النفوس: المبالغة في تعظيم أمر القتل العمد العدوان وتفخيم شأنه؛ يعني: كما أن قتل كل ‏الخلق أمر مستعظم عند كل أحد، فكذلك يجب أن يكون قتل الإنسان الواحد مُستعظَمًا مَهيبًا] ‏اهـ‎. 
وروى البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم قال: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا‎». 
وفي خصوص غير المسلم الذي لا يُعَدُّ محاربًا: فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو ‏رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ ‏الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا‎». 
وعليه: فإن الأشخاص الأجانب الموجودين في بلاد المسلمين؛ نحو: الدبلوماسيين، أو ‏السائحين، أو الأجانب المقيمين في البلاد الإسلامية بغرض العمل فيها، الأصل في نفوسهم هو ‏العصمة من أن يُعتَدَى عليها بأي شكل من أشكال الاعتداء؛ فإن وجودهم في البلاد الإسلامية ‏تابع لإعطائهم تأشيرة دخول إليها، وهذه التأشيرة صورة من صور عقد الأمان، والأمان: هو ‏عهد شرعي، وعقد يوجب لمن ثبت له حرمة نفسه وماله‎. 
وقد أمر الشرع الشريف بالوفاء بالعهود، وجاءت الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الوفاء بها ‏عامةً في كل عهد؛ فقال الله تعالى‎: ‎‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾‏‎ [‎المائدة: 1]؛ قال العلامة ‏أبو السعود في "تفسيره" (3/ 22، ط. دار‎  ‎إحياء التراث العربي): [والمراد بالعقود: ما يعمُّ ‏جميعَ ما ألزمه الله تعالى عبادَه وعقَده عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقِدونه فيما ‏بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يَحسُنُ دِينًا] اهـ‎. 
وقد روى الحاكم والبيهقي وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ‏عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ‎». 
وروى البخاري ومسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "ما ‏عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة"، قال: فأخرجها، فإذا فيها: «..وذِمَّةُ ‏المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ؛ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، ‏لا يُقبَل مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْل». وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ذمة المسلمين»؛ ‏أي: عهدهم، وقوله: «يسعى بها أدناهم»؛ أي: يتولى ذمتَهم أقلُّهم شأنًا أو عددًا؛ فإذا أعطى أحد ‏المسلمين فضلًا عن ولي أمرهم عهدًا لم يكن لأحدٍ نقضُه، وقوله: «مَن أَخفر»؛ أي: نقض ‏العهد، وقوله: «صرف ولا عدل»؛ أي: لا يقبل الله تعالى منه شيئًا من عمله‎. 
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (4/ 86، ط. السلفية): [والمعنى: أن ذمة ‏المسلمين سواءٌ؛ صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمَّن أحدٌ من المسلمين ‏كافرًا وأعطاه ذمةً لم يكن لأحد نقضُه؛ فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد؛ لأن ‏المسلمين كنَفسٍ واحدة] اهـ‎. 
وعليه: فإن حكم المستأمن هو ثبوت الأمان له، ووجوب الحفاظ على نفسه وماله وعرضه، ‏شأنه في ذلك كشأن أهل البلد ومواطنيها، فإذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره للمستأمَن ‏وجب على المسلمين جميعًا الوفاء به، فلا يجوز قتله، ولا أسره، ولا أخذ شيء من ماله، ولا ‏التعرض له، ولا أذيته‎. 
واعتبار تأشيرة الدخول نوعًا من أنواع عقد الأمان هو ما ينطق به الفقه الإسلامي فضلًا عن ‏أنه هو ما تقضي به الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية؛ حيث تقرر فيه أن الأمان ينعقد ‏شرعًا بكل ما يفيده؛ لفظًا كان أو كتابة أو إشارة أو عرفًا، وبكل ما يفيد الغرض: صريحًا كان ‏أو كنايةً، وبأي لغة كانت، بل إن الأمان يُعطَى شرعًا لمن ظنَّ أنه أُمِّن ولو على جهة الخطأ، ‏ولا يجوز للمسلمين الغدر به، ويصير دمه وماله معصومَين‎. 
من ذلك ما جاء في كتب المذاهب الأربعة المتبوعة في صورة الحربي وهي أمعن وأفحش من ‏مجرد غير المسلم الداخل إلى بلاد المسلمين وليس هو من المحاربين؛ فيقول الإمام السرخسي ‏من الحنفية في "شرح السير الكبير" (1/ 289-290، ط. الشركة الشرقية للإعلانات): [ولو أن ‏مسلمًا من أهل العسكر في مَنَعَتِهم أشار إلى مشرك في حصن أو مَنَعَةٍ لهم: أن تعالَ، أو أشار ‏إلى أهل الحصن: أن افتحوا الباب، أو أشار إلى السماء، فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ‏ما أمرهم به، وقد كان هذا الذي صنع معروفًا بين المسلمين وبين أهل الحرب من أهل تلك ‏الدار أنهم إذا صنعوا كان أمانًا، ولم يكن ذلك معروفًا، فهو أمان جائز؛ بمنزلة قوله: قد أمنتكم؛ ‏لأن أمر الأمان مبني على التوسع، والتحرز عما يشبه الغدر واجب، فإذا كان معروفًا بينهم، ‏فالثابت بالعرف كالثابت بالنص، فلو لم يجعل أمانًا كان غدرًا، وإذا لم يكن معروفًا فقد اقترن ‏به من دلالة الحال ما يكون مثل العرف أو أقوى منه؛ وهو امتثالهم أمره وما أشار عليهم به، ‏فهو من أبين الدلائل على المسالمة، ألا ترى أنهم لو قالوا لهم: اخرجوا حتى تهدموا هذا ‏الحصن فخرجوا كانوا آمنين] اهـ‎. 
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (5/ 35، ط. دار الكتب العلمية): ‏‏[كل ما اعتبره الحربي أمانًا من كلام أو إشارةٍ أو إذنٍ فهو أمانٌ، يجب على جميع المسلمين ‏الوفاءُ به] اهـ‎. 
وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 62، ط. الحلبي): [(ويصح) ‏إيجاب الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريحًا؛ كأَجَرْتك وأمنتك، أو: لا تفزع؛ كأنت على ما ‏تحب، أو كن كيف شئت (و) يصح (بكتابة)] اهـ‎. 
وقال في "الإقناع" للإمام الحجاوي وشرحه "كشاف القناع" للعلامة البهوتي من كتب الحنابلة ‏‏(3/ 106-107، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح) الأمان (بكل ما يدل عليه من قول) وتأتي ‏أمثلته (وإشارة مفهومة) حتى مع القدرة على النطق؛ لقول عمر: "والله لو أن أحدكم أشار ‏بإصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به" رواه سعيد، بخلاف البيع والطلاق؛ ‏تغليبًا لحقن الدم، مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة؛ لأن الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين ‏كالعكس، (ورسالة)؛ بأن يراسله بالأمان (وكتاب)؛ بأن يكتب له بالأمان كالإشارة وأولى، (فإذا ‏قال لكافر: أنت آمن) فقد أمنه؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي ‏سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» (أو) قال لكافر: (لا بأس عليك) فقد أمنه؛ لأن عمر لمّا قال للهرمزان: "تكلم ‏ولا بأس عليك"، ثم أراد قتله، قال له أنس والزبير: "قد أمنته؛ لا سبيل لك عليه" رواه سعيد، ‏‏(أو أجرتك)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (أو) قال له: ( ‏قف، أو قم، أو لا تخف, أو لا تخشَ، أو لا خوف عليك, أو لا تذهل، أو ألقِ سلاحك) فقد أمَّنه؛ ‏لدلالة ذلك عليه (أو) قال له: (مَتَرْس بالفارسية)؛ ومعناه: لا تخف -وهو بفتح الميم والتاء ‏وسكون الراء آخره سين مهملة، ويجوز سكون التاء وفتح الراء-؛ قال ابن مسعود: "إن الله ‏يعلم بكل لسان، فمن كان منكم أعجميًّا، فقال: مترس فقد أمنه"، (أو سلم عليه فقد أمنه)؛ لأن ‏السلام معناه الأمان (أو أمن بعضه أو يده فقد أمنه)؛ لأنه لا يتبعض] اهـ‎. 
فثبت بذلك أن تأشيرة الدخول أمان، ويصبح ما تقتضيه هذه التأشيرة من العهود التي يجب ‏الوفاء بها، والعهد ينعقد بكل ما يدل عليه، فإذا دخل بها غيرُ المسلم بلادَ المسلمين لأي غرض ‏من الأغراض -سياحةً أو غيرَها- فهو مُسْتَأمَنٌ لا يجوز التعرض له في نفسه ولا في ماله، ‏والتعرض له بالقتل أو بالأذى منكرٌ عظيم وذنب جسيم؛ لتعارضه مع مقتضى تأميننا له الذي ‏ضَمِنَّاه له بسماحنا له بدخول بلادنا بالطرق الشرعية‎. 
وقد روى البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ‏عليه وآله وسلم قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ ‏فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ ‏فَجَرَ‎». 
وقد توعد الشرع أمثال هؤلاء الذين ينقضون عهود الأمان بالفضيحة العظيمة يوم القيامة؛ ‏فروى ابن ماجه عن عمرو بن الحَمِق الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم: «مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‎». 
وكذلك قد نهى الشرع الشريف عن قتل الغافلين؛ فقد روى أبو داود والحاكم في "المستدرك" ‏عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَفْتِكُ الْمُؤْمِنُ، ‏الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ‎». 
قال ابن الأثير في "النهاية" (3/ 409، ط. المكتبة العلمية): [الْفَتْك: أَنْ يَأْتِي الرَّجُل صَاحِبه ‏وَهُوَ غَارٌّ غَافِل، فَيَشُدَّ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلهُ] اهـ‎. 
ومعنى الحديث: أن الإيمان يمنع عن الفتك، كما يمنع القيد عن التصرف؛ لأنه متضمن للمكر ‏والخديعة، وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يفتك مؤمن» هو نهي، أو خبر بمعنى النهي، ولا ‏ريب أن هذه العمليات المسؤول عنها في كثير من صورها تتحقق فيها غفلة المقتول‎. 
ومن المفاسد العظيمة: أن هذه الأفاعيل الدنيئة الخارجة عن أحكام الإسلام ونبله تزيد من ‏ترسيخ الشائعات والاتهامات الباطلة التي يلصقها أعداء المسلمين بدين الإسلام ويريدون بها ‏تشويه صورته؛ مِن أنه دين همجي دموي، غايته قهر الشعوب والفساد في الأرض، وهذا كله ‏من الصد عن الله وعن دين الله‎. 
ومن المفاسد العظيمة أيضًا: ما يترتب على ذلك من تعريض المسلمين الموجودين في بعض ‏البلدان الأجنبية للاضطهاد والتنكيل من قِبَل المتعصبين هناك، فيتعرضون للإيذاء الشديد في ‏أنفسهم وذويهم وأموالهم وأعراضهم، وقد يضطر بعضهم إلى الإسرار بدينه أو التخلي عن ‏بعض الشعائر والفرائض‎. 
وقد نص العلماء أنه لو تعارضت المصلحة مع المفسدة، فإن دفع المفسدة مقدَّم على جلب ‏المصلحة، وكلامهم هذا في المصالح المحققة فكيف إذا كانت المصلحة مُتَوَهَّمة أو معدومة، ‏أما عن بذل المال للغير نظير قيامه بتلك الاغتيالات؛ فهو من الإجارات الفاسدة التي لا تنعقد، ‏وبذل هذا المال من المحرِّض وقبوله من المحرَّض أمران محرمان شرعًا‎. 
أما أنه إجارة فاسدة لا تنعقد؛ فلأنها واقعة على منفعة محرمة -وهي القتل-، والمنفعة المحرمة ‏مطلوب إزالتها، والإجارة عليها تعمل على تحصيلها، فكانت بذلك منافية لذلك المقصد‎. 
قال العلامة البهوتي في "الروض المُربِع" (ص: 410، ط. دار المؤيد، مؤسسة الرسالة): [(لا ‏تصح) الإجارة (على نفع محرم..)؛ لأن المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها، والإجارة تنافيها] ‏اهـ‎. 
وأما أنه لا يجوز بذل المال من المحرِّض ولا قبوله من المحرَّض؛ فلأنه إعانة على المعصية، ‏وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]؛ قال ‏الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2/ 106، ط. دار طيبة): [يأمر تعالى عبادَه المؤمنين بالمعاونة ‏على فعل الخيرات، وهو: البر، وترك المنكرات، وهو: التقوى، وينهاهم عن التناصر على ‏الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم] اهـ‎. 
وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (5/ 422، ط. دار الغرب الإسلامي): [وإن أجره ‏على قتل رجل ظلمًا فقتله، فلا أجرة له؛ لأن المحرَّم لا قيمة له شرعًا] اهـ‎. 
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (7/ 288-289، ط. دار المنهاج): [ولا تجوز ‏الإجارة على المنافع المحرمة...دليلنا: قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لعن الله الخمرة وحاملها». ‏وإذا كان حملها محرمًا، قلنا: منفعتها محرمة، فلم يجز أخذ العوض عليها؛ كالميتة والدم] اهـ‎. 
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 569، ط. دار الكتاب ‏الإسلامي): [(وكما يحرم أخذ الأجرة على الحرام يحرم إعطاؤه)؛ لأنه إعانة على معصية] اهـ‎. 
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن عمليات القتل والاغتيال المسؤول عنها، وبذل المال وأخذه ‏لأجل القيام بها، كل هذا من الفساد والبغي في الأرض بغير الحق، وذلك من كبائر الذنوب التي ‏عظمت الشريعة التنفير منها وتوعدت عليها بأشد العقوبات‎. 
والله سبحانه وتعالى أعلم‎.‎

 
 
   
  للمزيد من الفتاوى