تتواصل الرابطة مع دار الإفتاء المصرية للحصول على الأسئلة والإستفسارات التى ترد إليها من اعضائها وفروعها المنتشرة فى دول العالم..  
   
 
هل فريضة الجهاد معطلة؟ وما حكم التفجيرات والأعمال الانتحارية؟
 
 
يتردد في هذه الآونة الكلام عن الجهاد، وأنه فريضة معطَّلة، ويُروَّج لتبرير الأعمال الشنيعة تحت دعوى إحياء فرض الجهاد الإسلامي؛ كقتل السائحين الداخلين إلى بلاد المسلمين بتأشيرات دخول، والتفجيرات والأعمال الانتحارية ببلاد غير المسلمين، وذلك بحجة أن تأشيرة الدخول ليست بأمان، ومِن ثَمَّ يُجَوِّزون قتل السياح الذين دخلوا بلاد الإسلام، كما يُجَوِّزون لمن دخل بلاد غير المسلمين أن يقوم بأعمال انتحارية. فهل فرض الجهاد معطل؟ وهل تُعَدُّ تأشيرةُ الدخول أمانًا يعصم الدماء والأموال؟ وما حكم هذه التفجيرات والأعمال الانتحارية؟
الجواب : أمانة الفتوى
الجهاد في سبيل الله مصطلح إسلامي نبيل له مفهومه الواسع في الإسلام لا يملك أحدٌ تعطيلَه ولا منعَه؛ فيُطلَق على مجاهدة النفس والهوى والشيطان، ويطلق على القتال الذي يُراد به دفعُ العدوان وردعُ الطغيان، فهو وسيلة لا غاية، وله شروطه التي لا يصح إلا بها؛ من وجود الإمام المسلم الذي يستنفر المسلمين مِن رعيته للجهاد، ووجود راية إسلامية واضحة، وتوفر الشوكة والمنعة للمسلمين، كما أنه على هذا النحو من فروض الكفايات، وما تقوم به الجيوش النظامية اليوم في بلاد الإسلام من حماية الحدود وتأمين الثغور وإعداد قوى الردع هو في الحقيقة قيامٌ بجانب فرض الكفاية فيه.
وتأشيرة دخول البلاد في هذا العصر تضمن بذاتها للحاصل عليها الأمنَ على نفسه وماله، فإذا دخل بها غيرُ المسلم بلادَ المسلمين لأي غرض من الأغراض -سياحةً أو غيرَها- فهو مُسْتَأمَنٌ لا يجوز التعرض له بالأذى، فضلًا عن إزهاق روحه.
وأما التفجيرات والأعمال الانتحارية التي يُقصَد بها الآمنون من المسلمين أو غير المسلمين في بلادهم أو في بلاد المسلمين فحرامٌ شرعًا وغدرٌ وخيانةٌ، ولا علاقة لها بالإسلام ولا بالجهاد في سبيل الله، بل هي من الإرجاف الوارد في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا • مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا • سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-62]، و"الإرجاف" كلمةٌ لها مفهومها السيئ الذي يعني إثارة الفتن والاضطرابات والقلاقل باستحلال الدماء والأموال.

 
 
   
  للمزيد من الفتاوى